المكلا (المندب نسوز) كتب: سالم عوض بن سهل

تنبأ الأيام المقبلة بتضخم أعداد الإذاعات في فضاء المكلا، وتخطيها الرقم 9، الذي حققته إذاعة جامعة حضرموت بتدشين بثها ليلة الـ(24 من أبريل)، مما يشكل ظاهرة صحية، تتميز بها المكلا عروس البحر العربي، وذلك لتلبيتها لرغبات الجمهور المستمع، وتخصصها في مختلف المجالات الصحية، والتنموية، والشبابية، والتربوية، والجامعية، وغيرها من المجالات، مما يعطي للفضاء الأثيري مساحة من الإبداع، والتنوع في مضامين الرسائل الإذاعية.

ومع زيادة أعداد الموجات، تتعاظم مسئولية احترام المستمع وتلبية ذائقته، وللمحافظة على أعداد المستمعين، حتى لا يحدث هروب من الإذاعات، وتشاؤم من ذكر اسمها بعد فترة من انطلاقها، يجب على أصحاب الإمتياز فيها أن يحدوا من الفوضى الإعلامية، ويتجنبوا مخاطر العزلة المجتمعية، ويحاولوا بشكل جاد إعداد وتقديم برامج ذات أساليب إقناعية، تؤثر في جماهيرها عاطفياً بأسلوب إيقاعي يحاكي حركتهم، وعقلياً بمادة ذات مضمون هادف، لزيادة معدلات التفاعل مع محتوى الرسالة، والبحث في المشكلات التي تناقشها، وتقديم الحلول المبتكرة لها.

وبرغم وجود الأخطاء السلبية سواء اللغوية أو الفنية وغيرها من الأخطاء الأخرى عند تلك الإذاعات، لعدم توفر الخبرة الكافية لدى العاملين فيها، إلا أننا لا ننكر دورها الإيجابي، ومساهمتها في تدريب الشباب على التفكير الناقد، الذي يربط المشاكل بمسبباتها، ويبحث في أعماقها، ليكشف عن نتائج تحل المعادلة الصعبة في الحياة، من مشكلات مجتمعية يومية، يعايشها المواطن باستمرار في البيت، والشارع، والعمل.

ومن الفوائد الصحية للإذاعات المجتمعية، زيادة الوعي الديني والثقافي، وربط الأجيال بماضي حضرموت وحاضرها، وإذاعة مختلف أنشطة منظمات المجتمع المدني، وفرص العمل فيها، ونشر وتفسير الأخبار، التي تحاول بعض وسائل الإعلام إخفائها، أو لا تستطيع الوصول إليها.

ومع حدة التنافس في التميز الأثيري، لابد من تنمية القدرات الإبداعية، والتفكير خارج الصندوق، والتقويم المستمر للبرامج الإذاعية من خلال الدراسات العلمية الميدانية، وتأهيل الكوادر المتوفرة تأهيلاً يضمن استمرارهم بروح متجددة ومعطاءة، قادرة على التكيف مع مختلق التغييرات والنظريات المستجدة في مجال العمل الإذاعي.

وعلينا جميعاً سلطة، ومفكرين، وعاملين، ومستمعين، أن نتنبه لهذه المرحلة، كونها فترة نمو لم تصل إلى النضوج بعد، والتاريخ سيقف شاهداً عليها، وموثقاً لتفاصيلها من نجاحات وإخفاقات دون محاباة، فعلى السلطة الدعم والمساندة، وعلى المفكرين تقديم أبحاثهم وآرائهم واستشاراتهم، وعلى العاملين المصداقية وتحمل مسئولية أمانة الكلمة، وعلى المستمعين التفاعل وإيصال صوتهم وعدم الاكتفاء بالاستماع فقط.

ترك الرد