المكلا (المندب نيوز) العرب اللندنية

نظرة صغيرة على خارطة اليمن لتحديد مكان جزيرة سقطرى، تجيب عن أسئلة كثيرة حول التصعيد الأخير في هذه الجزيرة اليمنية ومن يقف خلفه، ولماذا استهداف الإمارات على وجه الخصوص.

تقع سقطرى بين شبه الجزيرة العربية والقرن الأفريقي وهي قريبة من الصومال، حيث تم مؤخرا فتح جبهة تصعيد ضد الدعم الذي تقدمه الإمارات لهذا البلد الأفريقي الهش من أجل دعم استقراره.

فاقمت الحرب المندلعة منذ سنوات من معاناة سكان الجزيرة الذين وجدوا أنفسهم في عزلة تامة عن العالم الخارجي. وضاعفت من هذه المعاناة كوارث طبيعية أثرت مباشرة على السكان ومرافق الجزيرة الحيوية

تصعيد في سقطرى

في الوقت الذي كانت فيه نيران الحرب تشتعل في كل الاتجاهات، وفي غياب حكومة شرعية واضحة المعالم وقادرة على الاهتمام بالمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، كانت قوافل المساعدات الإنسانية الإماراتية تجوب مختلف المناطق والمحافظات المتضررة من خلال التنسيق مع جماعات الإغاثة في اليمن، ومع المحافظين وممثلي حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، التي تدعمها الإمارات ضمن التحالف العربي لاستعادة شرعيتها.

لكن، لم يرق الدور الإماراتي لجهات لها مخططات أخرى مغايرة، في مناطق مثل سقطرى، وما كان منها إلا التصعيد تارة من خلال الحديث عن تفويت الحكومة اليمنية في الجزيرة للإمارات، وتارة أخرى من خلال  المغالطات بشأن القوات الإماراتية فيها.

وجرى أحدث تصعيد في هذا السياق، الأسبوع الماضي، إثر هبوط طائرات نقل عسكرية إماراتية في جزيرة سقطرى أنزلت دبابات وقوات. ويرى مراقبون أن أطرافا في الحكومة اليمنية تابعة لحزب الإصلاح، تقف وراء هذا التصعيد، مشيرة إلى أن حزب الإصلاح يتركز في الجزيرة منذ التسعينات من القرن الماضي، وكان يتطلع إلى استغلال ظروف الحرب لاستثمار عزلة سكان الجزيرة وإحساسهم بالتهميش، ليرفع  من قاعدته الجماهرية، ويضمن بذلك حضورا قويا يحمي من خلاله مصالحه ومصالح حلفائه ويضمن له السيطرة على المنطقة.

وللإمارات موطئ قدم  في شمال الصومال على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، الذي يمر عبره الكثير من النفط العالمي، حيث تؤسس الشركات الإماراتية موانئ تجارية وتنفذ قواتها مهام عسكرية وتدريبية. وتتحرك الإمارات بشكل حاسم ضد التهديدات التي تمثلها الجماعات المتشددة.

الإمارات تساعد في تطوير مناطق نافعة اقتصاديا تخلق فرص عمل وتحسن مستويات المعيشة، بينما توفر في الوقت نفسه مساعدات إنسانية ومالية

ويلاقي دورها ترحيبا دوليا ودعما محليا، حيث تستبق خطط التنمية والإغاثة أي تواجد عسكري، تحدده طبيعة المنطقة والخطر المحيط بها وبالأمنين الإماراتي والإقليمي.

وعينت الإمارات مسؤولين عسكريين أجانب كبارا لتحديث جيشها، منهم قائد القوات الخاصة الأسترالية السابق الجنرال مايك هندمارش، الذي يشرف على الحرس الرئاسي وهي وحدة مكلفة بتوجيه الحملة الإماراتية في اليمن.

وقال دبلوماسي غربي “إنهم يبادرون بقتال العدو في أنحاء المنطقة”. وشرح مصدر خليجي منهج الإمارات وقال إنها تحمي مصالحها في المنطقة وتدعم التنمية لردع الجماعات المتشددة عن تجنيد أفراد. وقال “تساعد الإمارات في تطوير مناطق نافعة اقتصاديا تخلق فرص عمل وتحسن مستويات المعيشة، بينما توفر في الوقت نفسه مساعدات إنسانية ومالية”. وأضاف “هناك منهج إماراتي شامل لتعزيز الاستقرار طويل المدى في المنطقة”.

انتعاش في جنوب اليمن

 يظهر نصب تذكاري من أعمدة مائلة في أبوظبي نقشت عليه أسماء جنود، يكرّم شهداء الإمارات الذين لقوا حتفهم خلال الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، التي تخوضها الإمارات ضمن التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، ضد الحوثيين المتحالفين مع إيران.

وتبنت الإمارات، التي حققت أبرز المكاسب الملموسة للتحالف العربي على طول الساحل الجنوبي الغربي، استراتيجية مختلفة وشكلت صداقاتها الخاصة في الحرب. فالإمارات تدفع رواتب وتدرب جنودا في سلسلة قواعد صغيرة تنتشر من جزيرة بريم  عند مدخل البحر الأحمر إلى كثبان رماه الرملية قرب الحدود العمانية.

في بداية الحرب اليمنية اقتنصت الإمارات من المدار الإيراني حركة انفصالية متعثرة تأمل أن تعيد إحياء دولة جنوب اليمن.

وقالت مصادر دبلوماسية وسياسيون من الجنوب إن قادة الحركة الاشتراكية غادروا اليمن بعد وحدة الشمال والجنوب في عام 1994 واستقروا في معقل جماعة حزب الله اللبنانية بالضاحية الجنوبية لبيروت، ويديرون حركة تمرد محدودة من هناك في اليمن.

وذكرت المصادر أن مسؤولين من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله دربوا القادة الجنوبيين على أساليب حرب العصابات أملا في زعزعة استقرار المنطقة الجنوبية بالسعودية. لكن بعد تقدم الحوثيين إلى جنوب اليمن في 2015، أقنعت وعود الإمارات بالمساعدة القادة الجنوبيين بالانتقال إلى أبوظبي التي يمكنهم من خلالها مواصلة القتال من أجل وطنهم اليمني.

وساعد هذا التحالف الإمارات في السيطرة على ميناء عدن بالجنوب في 2015. ودربت الإمارات القوات اليمنية الجنوبية التي انتزعت السيطرة على الميناء الرئيسي الآخر، المكلا، من أيدي تنظيم القاعدة.

ومطار المكلا، المغلق أمام الرحلات التجارية، يستضيف الآن طائرات هليكوبتر إماراتية ومركز تدريب ومنشأة احتجاز وأيضا فرقة صغيرة من القوات الأميركية الخاصة تساعد في محاربة تنظيم القاعدة في منطقة الجبال القريبة.

دفعت هجمات القراصنة الصوماليين على طرق التجارة قبالة منطقة القرن الأفريقي الإمارات، التي تضم أكثر موانئ الشرق الأوسط انشغالا، للدخول إلى مجال السياسة المتشابك في الصومال التي تحارب مسلحي حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وتعزز الإمارات علاقاتها مع إقليمي أرض الصومال وبلاد بنط شبه المستقلين. وقال موسى بيحي عبدي، رئيس إقليم أرض الصومال،  إن دعم  الإمارات “ضمانة لأمننا  في أي حالة إرهابية… لديهم الموارد والمعرفة أكثر منا. نحن دولة تعيد بناء نفسها بعد الحرب”.

وتتضمن هذه العلاقة استثمارات بمئات الملايين من الدولارات في أرض الصومال في مشروعات مثل طريق سريع يصل إلى إثيوبيا ومطار جديد.

وقال أنور قرقاش وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية إن دعم الإقليمين لا يهدف إلى تقسيم الصومال وإن بلاده ليست في نزاع مع الحكومة المركزية.

وأضاف قرقاش “سياستنا في الإقرار بصومال واحد قائمة… لكن في الوقت نفسه فإن بمقدورنا دعم المواطنين في أرض الصومال من خلال مشروعات إنسانية وتنموية”.

وقال رئيس إقليم بلاد بنط عبدالولي محمد علي لرويترز في دبي، إن الجنود الإماراتيين يدربون القوات المحلية لمحاربة القرصنة والجماعات الإسلامية في اليمن أو الصومال. ونفى سعي الإمارات لوجود استعماري طويل المدى.

اترك تعليق