التاسع من مارس مقال لـ خولة عوض

 

في ذلك الحي الجميل

يسكنون

“عمر ” وأُمّهِ و أخيه

يجتمعون

خبز وشاي وبيض

هكذا بالعادة مايأكلون

 

“عمر “

“جندي من جنودِ الوطن “

هكذا كان يقول

يتحدى أعداء وطنه

المجرمون

 

لا يهتم لشمس حارقة لبشرته

السمراء

ولا لظلام دامس يعلن

نهاية نهار وليل جديد

 

يُلبّي نداء “حبيبته” بلاده

يسجد على ترابها الطاهر

حامداً رب الكون

 

ومصحفاً يتلوه مع دعوة

تخرج من قلبٍ حنون

 

“عمر ” لم يتناسى بأنه خاطب

لإبنة العم “أبا سعيد”

 

كان يكتب لها في دفتره

الذي ٲوشك ٲن يُقضي نحبه

من هول ما يكتب فيه

 

كان الموعد يقترب رويداً رويدا

ليعلن بأنّ “عمر” عريس

 

لم يثنيه “زفافه” عن عمله

كان يحب حبيبته الأولى “بلاده”

في المقام الأول

تاركاً مهام “الزواج” لأمه

التي لا تسعها الأرض من فرحتها

 

في الجهة الأخرى ..

 

هناك من يترصد لحبيبة “عمر”

الأولى بالعدوان

 

تراشق بالرصاص ،

هكذا بدأت معركة “عمر”

والأبطال

ضد من حاولوا لمس عشيقته

التي يحبها بجنون

 

صرخات …

و دماء ..

و أموات

من كلا الطرفين

وبعضهم ينزفون

 

صلاة تُقام من أجلهم

مع تحية إجلال واحترام

 

هاهو التاسع من مارس قد أتى

معلناً بأنّ الجندي

سيكون عريس

هذا التاريخ الذي أصبح بمحض الصدفة

هو ذاته ميلاد “عمر”

 

غرّدت أصوات الفرح

وقرعت الطبول للعريس

هاهي خطوات عمر تقترب ليرى زوجته

ابنة العم “أبا سعيد”

 

وسط الزحام الشديد

تعالت الأصوات

ولكن …

هي أصوات ليست بالحسبان

إنّه صوت السلاح

الذي منعه عمر في يوم زفافه

الميمون

 

تصادمت أصوات النساء والرجال

صراخٌ يتلوه صراخ

و سيلٌ من البشر

يتوافدون

وبصوتهم الصاخب كانوا

يصرخون

 

فــجــأة

صوت هزّ أركان المكان

مع شهقة بكاء تخنقه

يقول

 

“قــــتـــلوا عــــمـــر “

“عــــريسنا مـــــات “

 

********

قتلت أيادي الغدر عمر ولم يعلموا بأنّ عمر سيعقبه عمرٌ آخر يحب معشوقته “بلاده” أكثر و أكثر ،

نعم مات عمر برصاص الغدر التي اخترقت قلبه الذي امتلأ بحب تراب وطنه ، مات عمر في التاسع من مارس ، الذي يصادف يوم ميلاده و يوم زفافه و يوم موته .

رحل و أصبحت أمه طريحة فراش أصبح فيما بعد ملازماً لها مدى الحياة، و أما عن ابنة “العم أبا سعيد” فقد أبت أن لا تكون إلّا زوجة لــعمر فقط .

ترك الرد