الخريف في بادية المشقاص مقال لـ بدر العجيلي

عندما يلوح الخريف في الأفق وتهب رياح (الكوس) مؤذنة بفصل جديد يبشر بوفرة من التمر كنا نهب خفافا وثقالا صوب وادي رغدون الخصيب _من بادية المشقاص، شرق حضرموت _  فننصب خيامنا على أطراف الوادي ونحط رحالنا ومتاعنا على تخوم الغابة الكبيرة من النخيل ….،

ينداح الحنين في خيالي كلما طافت  بذاكرتي حفيف الأشجار وحشرجة الغناء في ضل النخيل أوقات الظهر وكلما تسلل إلى أذني خرير الماء وهمس الساقية وصوت البلابل تشدو في نغم يتردد اصداءه قويا من خلال السلسة الجبلية التي تحيط (بالغيظه) ، …

تشدني في ذلك السفح بساطة العيش والهواء النقي وفطرة الحياة ما إن يختفي قرص الشمس وينطفي وهجها خلال القمم البعيدة حتى تنطلق (تنورات) الحي راسمه كتلة من اللهيب في ذلك الفضاء الخالي  ومعلنة عن وجبة العشاء….

ثم يتحلق السامرون في ود ومحبة وبساطة ويطيب الجو وتنقضي ساعات من السمر مشبعة بالانس والجمال .

وعندما يبزغ الفجر ينطلق الأطفال والرجال والنساء لجمع ما يسقط من البلح ولم ما نضج منه في وعا ثم قطع ما استوجب ذلك من ثمار النخيل …

وعندما ينقضي الخريف ترتفع الحناجر مرددة الاهازيج والاغاني في شجون…

فيسند كهلا قضا عمره عاملا وعاشقا للأرض والنخيل إلى جذع نخلة ويرفع صوته مودعا هذا الخريف وراجيا أن يعود الخريف القادم أكثر وفرة وأكثر جودة…. وإن ينعم بتذوق ثمار نخله التي يباهي بثمارها ويفخر بتمرها

ترك الرد