سيئون (المندب نيوز) خاص 

 

واصل مدير عام الأوقاف والإرشاد بحضرموت الوادي والصحراء الأخ/ مراد رمضان صبيح نزولاته الميدانية لحلقات التعليم والمساجد حيث توجه في نزوله العاشر مساء يوم الثلاثاء 22 صفر 1438هـ الموافق 22 نوفمبر وبرفقته مدير الأوقاف بمديرية سيئون الأخ/ هشام خميس الحارثي والأخ/ فهمي عبدالرحمن حسان (أمين كلية التربية – المدير العام) إلى مسجد صالح بن أحمد بن زيلع بمنطقة القرن بمدينة سيئون والذي يحتضن عددا كبيرا من طلاب العلم وأهالي المنطقة وكان في استقبالهم خطيب المسجد والمشرف العام على الحلقات الشيخ الفاضل/ محمد بن أحمد قفزان، وإمام المسجد الوالد الشيخ/ عبيد جمعان بايعشوت، ومشرفَي حلقات الكبار في الطابق الأول الأخ/ مهدي سالم الحوطي والأخ/ زكريا صالح بارماده،وكذا مشرفي بقية الأقسام والطوابق بالمسجد كل من الأخ/ أشرف عاشور مطبق والأخ/ أصيل سالم بريك، ومسؤل الضبط والمتابعة الأخ/ صالح حميد عفيف.

 

قامت إدارة الحلقات بجولة تعريفية لمدير عام الأوقاف ومرافقَيْه لجميع أقسام الحلقات بالمسجد والتي تتوزع على أربعة طوابق كل طابق يضم عشرات الحلقات بحسب الفئات العمرية ومرحلة التلقي، وكان تأسيس هذه الحلقات في 1990م وبلغ عدد الطلاب حالياً (446) طالباً و(50) مدرساً يتوزعون على (26) حلقة ما بين تعليم وتحفيظ وتلاوة لكتاب الله، ويتوافد الطلاب من حي القرن والأحياء الأخرى مثل منطقة مريمة وحوطة الشيخة سلطانة وغيرها. وتوجد استمارة لقبول الطلاب وبها بعض الشروط والالتزامات التي تطلبها إدارة الحلقات في المنتسبين إليها. وغالبا ما يكون وقت التدريس للطلاب والشباب بين المغرب والعشاء وكذا بعد الفجر اختيارياً. ورغم كثرة أعداد الطلاب في الحلقات وزحمتهم غير أنك تجد المسجد محتفظ بهيبته وسكينته العامة طوال الوقت وذلك لتماسك القائمين عليه جيلا تلو آخر على نمط معين من التربية والأخلاق فيرى الناشئة هذا الرقي فيمن سبقهم فيمشون على ضوئه مما حفظ وأدام للمسجد مكانته وهيبته ووقاره.

 

كما أن لمركز عباد الرحمن بحي القرن نشاطٌ مساند لحلقات هذا المسجد حيث يُشرفُ المركز على سبعة مواقع تعليمية وهي (مسجد صالح أحمد بن زيلع ومسجد مبارك أحمد بن زيلع وابن تيمية والكوثر وزقامه وجعفر الطيار وأحمد بن حنبل)، بالإضافة إلى إشرافه على المدارس التي تهتم بتعليم النساء والفتيات وهي مدرسة فاطمة الزهراء ومدرسة خديجة ومدرسة عائشة ومدرسة الصحابيات ومدرسة أمهات المؤمنين كل هذه تابعة لمركز عباد الرحمن ويحتضن هذا المركز عدد (2792) ما بين مساجد ومدارس نسائية، وفي الصباح تكون في قسم من المسجد روضةٌ للأولاد والبنات؛ ويقوم المسجد والمركز بجهود كبيرة -رغم شحة الإمكانات وقلة الدعم- في خدمة العلم والجيل وتربيتهم على تعاليم دنينا الحنيف وكتاب الله العزيز . وتعقد بعد صلاة العشاء جلسة توجيهية إرشادية للطلاب المنتسبين لهذا المركز يتم من خلالها بعث رسائل هامة في الأخلاق والقيم وأية أمور أخرى تريد الإدارة تعزيزها في سلوك الطلاب .

 

وعن المناهج الأخرى بالإضافة إلى القرآن يتلقى الطلاب (سلسلة براعم الإيمان) للشيخ أبوعبدالرحمن جمال بن إبراهيم القرش المشرف على قسم القرآن وعلومه بالرياض، وكذا مناهج مدارس التوحيد لتحفيظ القرآن الكريم ومناهج أخرى تختارها وتجمعها إدارة الحلقات وتحوي علوم الحديث والفقه والعقيدة والسيرة ومجموعة من الأذكار والآداب والتجويد . ولا يجتاز الطالب مستوى إلى آخر إلا بعد منحه شهادة اجتياز حفظ المقرر السابق. ويستعين مدرسو الحلقات بالعديد من الوسائل التعليمية والأنشطة التحفيزية التنافسية بين الطلاب لخلق أجواء مشوِّقة تُبعد الملل من الطلاب وتسهم في غرس المعلومة في أذهان الطلاب .

 

ولمؤسسة وادي حضرموت الخيرية ومدارس التوحيد لتحفيظ القرآن الكريم ومؤسسة أهل القرآن التي يُشرف على الأخيرة الدكتور الفاضل/ طالب بن عمر الكثيري دورٌ مساند لحلقات هذا المسجد، وتوجد به حلقات تعليمية نموذجية ترعاه هذه الجهات. وللمسجد نشاطات أخرى منها الثقافي المتمثل في المسابقات والمجلات الحائطية، وبرنامج (حب القراءة) حيث يوزع على الطلاب كتاباً معيناً يقرؤوه ومن ثم تُعطى لهم أسئلة من مضمون وثنايا ذلك الكتاب تشجيعاً وترغيباً للطلاب والطالبات على القراءة .

 

وبعد العشاء غالباً ما تكون محاضرة والعجب فيها أن جميع المصلين والطلبة الذين يمتلئ بهم المسجد يحضرونها بسمتٍ وغاية الانصات دون مللٍ أو كلل. مما يوحي بأهمية الثمرة المستفادة من التربية التي تربى عليها المترددون على هذا المسجد  وغرس حب العلم والخير في  نفوسهم.

 

ومما يميز حلقات هذا المسجد عن غيره حضور الشباب وكبار السن في الحلقات سواءٌ ما بعد مرحلة الثانوية والجامعة وكذا أرباب الأعمال والمهن الحرفية من عامة فئات المجتمع وبلغ عدد هذه الفئة (150) فلم يقتصر التعليم والتلقي على صغار السن؛ فتهيئة البيئة المناسبة لمختلف الأعمار والمستويات ساهم في إقبال الناس كباراً وصغار دون حرج في التلقي؛ فلا تكاد تجد مكاناً أو غرفة في طوابق المسجد الأربعة إلا وبها حلقة تعليم أو تحفيظ أو تلاوة في رسالة أساسها أهمية اغتنام عمر الإنسان وعمارة الوقت بالنفع والاستفادة. وفي نهاية كل شهر يعمل اختبار تقييمي للحلقات.

 

ومما يميز هذه الحلقات أن الإدارة تعطي الحلقات ذات المستوى الضعيف أوقى مدرس كفاءةً وخبرةً لكي ينهض بها وكلما تحسن حال طالب فيها ونبغ يتم نقله إلى حلقة أخرى تناسبُ ما بلغ إليه الطلاب من الجديّة والاهتمام والحفظ . وتوجد لإدارة الحلقات خطةٌ سنوية لكل مدرّس والهدف الذي يقترح المدرس إنجازه خلال العام وكذا خطةٌ شهرية عبارة عن متابعة يومية لسير الحفظ والتلاوة . حيث يتوقع تخريج عدد (10) حفاظاً لكتاب الله هذا العام .

 

وأشار خطيب المسجد الشيخ/ محمد قفزان في بعض نصائحه للوفد الزائر أن ثمرة هذه الحلقات وغيرها من الأحياء التي تهتم بالتعليم في المساجد تنعكس إيجاباً على المدارس الحكومية فتجد الأحياء التي بها حلقات في المساجد حالُ طلابها أفضل في التلقي والتقدم العلمي والأخلاقي عن الأحياء التي تفتقر إلى مثل هذه الحلقات مما يجعل من هذه الحلقات مساهِمة في خدمة المدارس الحكومية وغيرها والعكس صحيح.

 

كما أشار الشيخ قفزان لمدير عام الأوقاف أن المجتمع يحتاج إلى إعادة ثقة وإزالة الفجوة العميقه بينه مع الأوقاف وأن هذه الزيارة تحمل جانباً مشرقاً من إعادة الثقة وأنه متفاءل خيرا منها ومن الخطوات التي اتخذت مؤخراً في خدمة الوقف وتنشيط الجانب الإرشادي والدعوي وهذا سوف يعزز العلاقة المجتمعية مع الأوقاف إذا ثبتت جديتها في خدمة بيوت الله والقائمين عليها وأن مثل هذه الجهود تستحق من الدعاة المساندة وأنها فرصة ربما لا تتكرر كثيرا خصوصاً وأن السلطة المحلية بحضرموت محبة للخير وتعمل في صالح المجتمع وإسعاده.

 

معاناتهم ضيق المكان وحاجتهم لسقف أسطح المسجد خصوصاً في مثل هذه الايام الشتوية والأجواء الباردة على الطلبة وصغار السن . الأمر الذي نرفعه لأهل الخير للإسهام في تلبية ذلك. كما أن المسجد بحاجة إلى من يتعهده بالنظافة خصوصاً الساحات الخارجية لكثرة المرتادين إليه وكونه على ممر طريق عام الأمر الذي وضعه القائمون بالمسجد على مدير عام الأوقاف لرفعه إلى الجهات المعنية في صندوق النظافة بالمدينة أو غيرها.

 

الجدير بالذكر أن مؤسس المسجد هو الشيخ/ صالح بن أحمد بن زيلع المتوفى تقريبا في عام 1995م وشهد المسجد توسعات وتجديدات متعددة آخرها كان في عام 1991م . وهو اليوم بحاجة إلى المساندة سواء من مكتب الأوقاف أو من الخيرين وأهل الإحسان للحفاظ على هذا المستوى الذي وصل إليه والجهود التطوعية التي يبذلها القائمون على المسجد والحلقات في سبيل إيصال الخير والنفع للناس وحفظ الجيل من الضياع .

 

كل هذه الأمور جعلت مدير عام الأوقاف والإرشاد ومن رافقه يقدموا عظيم شكرهم وتقديرهم للسواعد التي تسهر في تقديم هذه الخدمات التطوعية وقيامهم بدورٍ كان الأصلُ أنْ تقوم وتهتمَ به الدولة ممثلةً في وزارة الأوقاف والإرشاد ولعل هذه الزيارة والنزولات الميدانية بداية الغيث في تحريك المياه الراكدة واستنهاض الحال لما فيه الخير للأمة وأداء شيء من الواجب تجاه بيوت الله والقائمين عليها.

ترك الرد