“المواقع الأثرية بالوادي الجديد ثروة غير مستغلة ” مقال لــ: الدكتور أبوطالب خلف عز الدين

منذ أن وطأت أقدامى أرض الوادى الجديد ويراودنى سؤال ملح وهو : ما الذى يمنع هذه المحافظة أن تتبوأ مكانها بين المحافظات الجاذبة للسياحة ؟ فهى تمتلك كل المقومات التى تضعها وبجدارة على الخريطة السياحية ، فمن الناحية التاريخية ، فقد عثر فيها على شواهد استيطان بشرى منذ العصر الحجرى القديم ، وتذخر بالعديد من المواقع الأثرية والتى من أهمها : معابد هيبس والغوطة والناضورة والزيان ، ومواقع دوش وعين اللبخة والقلعة والجبانة والبجوات وبلاط وموط ودير الحجر والمزوقة وبربيعة وبئر العرب وأمهدة والبشندى ، وعشرات المواقع الأخرى ، والتى مازالت شامخة كخير دليل على عراقة المحافظة ، بالإضافة إلى تنوع الأشكال الجيمورمولوجية .

ويتمتع الوادى الجديد بامتداده من الشمال إلى الجنوب ، ومن الشرق إلى الغرب ، كما أنه يشرف على الحدود الدولية مع ليبيا ، حيث يمثل ما يقرب من 44 % من مساحة مصر ، وهذه المساحة الشاسعة أكسبته العديد من الصفات المميزة التى يمكن استثمارها صيفا وشتاء لإقامة أنشطة سياحية متنوعة .

وللإستفادة من هذه المساحة الشاسعة لابد من تحليل الموقع من الناحية الجغرافية ، وذلك للكشف عن المعطيات التى يمكن استثمارها من الناحية السياحية ، ومن الملاحظ أن الوادى الجديد يمتاذ بالتاريخ الجيولوجى الموغل فى القدم والذى يبعث فى النفس الفضول وحب الإطلاع على متحف جيولوجى طبيعى حافل بالصخور النادرة ، ومن الممكن أن تساهم هذه التضاريس فى تنشيط السياحة الصحراوية ، والتى توفر بدورها الراحة والإستجمام والشعور بالغبطة للسائحين ، كما أن امتداد الصحارى يمكن الإستفادة منه فى إقامة سباقات السيارات ( الرالى ) والخيل والجمال والقنص وغيرها .

كما أنه لابد من تأهيل المواقع الأثرية التى تعرضت للتخريب والسرقة والإهمال وغياب القبضة الأمنية ، مع ضرورة إصلاح البنى التحتية بالإضافة إلى توفير كادر فنى متدرب لإدارتها ، وتوفير وسائل نقل مكيفة للسائحين ، ولا مانع من إنشاء باذارات فى المنطقة الواقعة بين مقابر البجوات ومعبد هيبس ، كما أن إنشاء مدينة سياحية كبرى فى المنطقة الواقعة بين مدينتى الخارجة والداخلة سيكون له أثر عظيم فى خدمة السياح ، وتحاط هذه المدينة بحزام أخضر مما يضفى عليها صفة التميز ، نظرا لوقوعها فى بيئة صحراوية ، وتزويدها بقاعات للمؤتمرات والمهرجانات وكذلك المطاعم الفاخرة .

ومن الممكن إنشاء منتجع سياحى كبير يتعامل مع معطيات الصحراء وبناءوه على غرار الحياة البدوية ، وتقديم الخدمات بالطريقة البدوية ، حتى يستطيع السائح أن يعيش حياة البداوة بطريقة حضارية .

أما عن إمكانية تحقيق هذه المقترحات فلابد من وجود شبكة برية وجوية ، وتوفير الخدمات والبنى التحتية ، وإقامة فنادق جيدة ، وتوفير الخدمات الأمنية وتفعيل الشرطة السياحية ، وتوفير الكادر المدرب كل فى تخصصه لتلبية رغبات السائحين ، وتطوير الصناعات المحلية والفلكلورية والفنية المستمدة من البيئة ، وهذا ليس ضربا من ضروب الخيال ولكنه حقيقة بسيطة يمكن رعايتها وتطويرها .

ترك الرد