ملف خاص: هل النُخبة مطلب رئيسي؟ .. “البحسني” في رهان جديد، زيارة الوادي «تحدي» رُغم هشاشة الأمن

المكلا (المندب نيوز) خاص – غرفة التحرير

بعيداً عن ضجيج الإعلام والاعلان المسبق، هكذا حلّ محافظ محافظة حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء ركن فرج سالمين البحسني، رحلته الى وادي حضرموت في 11 من نوفمبر الشهر الجاري.

تابع ” المندب نيوز ” باهتمام بالغ الزيارة التي قام بها المحافظ “البحسني” لمديريات الوادي والصحراء منذ بداية وصوله الى مدينة سيئون العاصمة الإدارية لوادي حضرموت.

رهان وتحدي:

لزيارة المحافظ القائد أهداف وتحديات كبيرة تتركز على أسس ودراسة للوضع الحالي الذي تمر به مديريات وادي حضرموت، ليتم بعدها اتخاذ إجراءات عاجلة تصحيحيه ورؤية مستقبلية شاملة تنعكس إيجابياً على مواطني وادي وصحراء حضرموت.

وكما هو معروف بحسب البروتوكول العام لأي مسؤول في الدولة فان الزيارة أتت في سياق تفقد أحوال المواطنين والإطلاع عن كثب على شؤون حياتهم ومعرفة احتجاجاتهم، خصوصا في ظل وضع اقتصادي مزري تشهدها البلاد.

زيارة المحافظ البحسني لوادي وصحراء حضرموت أكسبته رهان جديد يؤكد أن حضرموت ستظل موحده الى الابد، على الرغم من هشاشة الوضع الامني والاقتصادي بمدن وادي حضرموت، ما يبعث منها القلق وتزايد مخاطر الإرهاب وتهدد أمن البلاد.

ملف شامل ومتكامل في شتى المجالات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية يقوم على أساس تطبيق خطة أمنية جديدة لتعزيز السلم الاجتماعي في مدن وقرى وادي وصحراء حضرموت.

حتماً ستوفر زيارة القائد البحسني ومتابعته لترتيبات مبادرة السلطة المحلية للتخفيف من أعباء الحياة المعيشية عن المواطنين وافتتاح عدد من المشاريع التنموية، المناخ الملائم للعمل والإنتاج فضلا عن الشروع في تحريك عجلة التنمية في جميع القطاعات.

وبما أن المسؤولية مشتركة جعل المحافظ القائد من أولويات زيارته لقاء بالنخب وأصحاب القرار بوادي حضرموت للتباحث معهم حول كل القضايا الهامة المرتبطة بخدمة المواطنين وتلمس احتياجاتهم وتحسين أداء السلطات المحلية والمكاتب التنفيذية بكافة المديريات.

حيث سعى من خلال اللقاء للاطلاع على أوضاع الوادي بشكل عام، لتوفر أرضية صلبة تساهم في تجاوز المرحلة الحالية الصعبة التي يمر بها وادي حضرموت.

وضع أمني هش:

تصدر الوضع الأمني في وادي وصحراء حضرموت أهم الملفات التي تعرض إليها “البحسني” خلال زيارته، حيث أعلن أن السلطة المحلية بمحافظة حضرموت باشرت بوضع خطة أمنية جديده من شأنها أن تعزز قدرات المؤسسات الأمنية في مواجهة المجموعات الإرهابية التي قويت شوكتها خلال السنوات الماضية وباتت تهدد أمن واستقرار حضرموت.

حيث أكد على أن الملف الأمني في الوادي والصحراء يحظى بأولوية كبيرة لدى السلطة المحلية بالمحافظة وتوليه أهمية قصوى لكونه مازال يشكل مصدر اقلال للسكينة العامة وتعكير لصفو حياة المواطنين.

وأشاد بالجهود التي تبذل من قبل الجهات الأمنية المختصة في تنظيم صفوفها وإعادة انتشارها في كافة المديريات، مشددا على ضرورة أن يتفاعل المواطنون في نشر الأمن وتحقيق الطمأنينة من خلال التعاون مع الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن أية تحركات مشبوهة أو عمليات قتل أو تخريب.

كما أشار المحافظ القائد إلى أن السلطة المحلية بالمحافظة تعمل على خلق بنية تحتية للمراكز الأمنية تتمثل في ترميم المقرات الأمنية وإعادة تأهيل إدارة المرور وبناء سجن خاص للنساء والأحداث، إضافة إلى إنشاء مقار نموذجية في مواقع على مداخل المدن بكلفة مالية تبلغ 650 ألف دولار.

ووجه المحافظ القائد بإنشاء لجان مجتمعية بالأحياء السكنية في مديريات الوادي والصحراء تعمل على جمع البيانات والمعلومات عن الساكنين والتعاون مع الأجهزة الأمنية في حال وجود تحركات مشبوهة وكذا مساعدة الناس وتلمس همومهم ومعاناتهم والعمل على معالجاتها مع الجهات المختصة.

كما وعبر المحافظ القائد عن اعتزازه وفخره بتجربة ساحل حضرموت من خلال ما قدمته النخبة الحضرمية التابعة لقوات المنطقة العسكرية الثانية في تطبيع واستتباب الوضع، إلى جانب القضاء على بعض العناصر الإرهابية الخطيرة والكشف عن مخابئ أسلحة حربية كانت بحوزتها، لافتاً إلى ضرورة زيادة دعم القوات العسكريّة وقوات الأمن الداخلي والوقوف صفا واحدا من أجل استقرار حضرموت وتمنيتها.

مثمن الدور الرائد والدعم الغير محدود الذي تقدمة دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية الشقية للمؤسسات العسكرية في حضرموت.

تساؤل:

مراقبون أعربوا عن اعجابهم لزيارة المحافظ البحسني “المفاجئة” لوادي حضرموت والتي أتت رغم هشاشة المنظومة الأمنية في الوادي، ومدى ثباتة هذا القائد وتحديه في زيارة الوادي والتي تعتبر الثانية لمديريات الوادي منذُ توليه منصب محافظ المحافظة.

ورصد “المندب نيوز” تساؤلات مراقبون عن زيارة البحسني المفاجئة، معتبرين إياها قياس نبض لما تمارسه قوات المنطقة الأولى في الوادي، او ربما لتجهيز خطة عسكرية تحيل المنطقة الأولى وترسوا بدلاً عنها أجهزة امنية من أبناء حضرموت نفسهم.

ورجح المراقبون ان المطالب الرئيسية التي سيضعها البحسني على طاولة الحكومة هو وضع تفاهمات مع المنطقة الأولى تمكن قوات النخبة الحضرمية من السيطرة على نقاط مديريات وادي حضرموت ومنها تهيئة لتعزيز الدور الأمني وتغيير المنطقة الأولى الى أجهزة من نفس المحافظة.

لقاءت اجتماعية:

حرص سيادة المحافظ خلال الزيارة الى وادي حضرموت بان يلتقي شخصياتها الاجتماعية، حيث التقى بمرجعيات قبائل الوادي والصحراء للتباحث معهم حول قضايا الأمن ومبادرة تخفيف أعباء الحياة المعيشية عن كاهل المواطنين، إضافة الى لقاءات مختلفة مع علماء دين ودكاترة ومختلف الشرائح المدنية.

وداعياً إياهم الى مساعدة السلطة المحلية والجهات المختصة في كافة المشاكل التي تواجههم والإسهام في حلها ومنع وقوعها خصوصا قضايا الثارات التي تشهدها مناطقهم المختلفة.

كما وحثهم إلى بذل أقصى الجهود من أجل إنجاح إجراءات مبادرة السلطة المحلية بالمحافظة لتخفيف أعباء الحياة المعيشية عن كاهل المواطنين.

الجانب التعليمي:

حضي القطاع التعليمي باهتمام كبير من قبل المحافظ القائد البحسني، حيث داعا الحكومة إلى الايفاء بالتزاماتها إتجاه الجامعة.

كما ووجه باعتماد ميزانية الكلية للسنة الأولى لتسير أعمالها والبدء في ممارسة نشاطها، وأعلن ايضا بأنه قد تم دعم الكلية بمبلغ 300 ألف دولار لاستكمال تجهيزاتها قبيل الإفتتاح.

ولم يتوقف دعم القطاع التعليمي هنا بل حضي كذلك معهد العلوم الصحية بمدينة سيئون بوضع حجر الأساس لمشروعي بناء الدور الثاني وبناء قاعة ندوات واحتفالات وخمسة صفوف دراسية بتمويل من قبل السلطة المحلية.

وتريم ايضاً هي الأخرى التي حظيت بدعم المحافظ حيث اكد سرعة تجهيز مكتب التربية والتعليم ودعم القطاع التعليمي لتسهيل العملية التعليمية بمدارس وثانويات الوادي.

مشاريع تنموية أخرى:

حيث دشن المحافظ القائد خلال زيارته الة وادي حضرموت مشروع تشجير وتزيين شارع مطار سيئون الدولي بتمويل من قبل السلطة المحلية بالمحافظة.

إفتتاح معمل الأشعة السينية “X.Ray” بمعهد العلوم الصحية بسيئون المقدم من قبل مؤسسة نهد للتنمية.

وكذا تدشين عملية توزيع الأثاث المكتبي لأندية وادي حضرموت بكلفة إجمالية بلغت 30 مليون ريال يمني بتمويل السلطة المحلية بالمحافظة.

ووضع حجر الأساس لمشروع بناء المعهد التقني الفني الصناعي بسيئون , البالغ كلفته 343 مليون ريال يمني بتمويل من السلطة المحلية بالمحافظة , بناء 4 مباني بمساحة 2400 متر مربع ، إضافة إلى بناء قاعة كبرى بمساحة 600 متر مربع.

ووضع حجر أساس لبعض المشاريع في مدينة تريم منها تجهيز عقب كتبه , وإعادة النظر في متضرري السيول 2008 وتوجيهات الى تصليح مجاري السيول تجاوزاً لأي سيل قادم الى المدينة.

لم تقف أو تكل كل تلك الجهود للمحافظ القائد أثناء زيارته لوادي حضرموت , بل واصل تفقد قسم الطوارئ بمستشفى سيئون العام , وتركت زيارة المحافظ القائد البحسني الاثر الكبير في نفوس عدد من المرضى الذين قام بزيارتهم وأطمئن  على صحتهم بمركز الاورام بمدينة سيئون وقدم لهم حوافز مالية.

وتعرف المحافظ ومرافقيه خلال جولتهما داخل القسم الى أجهزة الأشعة المتنوعة المقدمة من المملكة العربية السعودية ضمن البرنامج السعودي لإعادة الاعمار في اليمن.

وفي سياق متصل وضع المحافظ حجر الأساس لمشروع بناء الدور الأول لمركز الأورام السرطانية بمدينة سيئون، البالغ كلفته 72 مليون ريال يمني بتمويل من السلطة المحلية بالمحافظة بناء غرفة ترقيد وقاعة تدريب وتأهيل اضافة الى مستودع ومكاتب ادارية.

إشادات:

حظيت زيارة محافظ حضرموت الى وادي حضرموت، بإشادات واسعة من جميع الاطياف الحضرمية، مؤكدين أن المحافظ يحرص دائمًا على فتح أفاق جديدة ويبدي اهتماماً بالغاً بالأوضاع الأمنية والعملية والمعيشية، ما يصب في مصلحة حاضنة حضرموت.

وابدى المواطنين ترحيبهم في زيارة المحافظ البحسني الى الوادي، معتبرين بأنها خطوة كبيرة رغم هلاكة الوضع الأمني.

آملين في وضع حلول سريعة تحد من معالجة ما تعانيه مديريات وادي حضرموت على صعيد الخدمات والامن والأوضاع الأخرى بمختلف ابعادها.

ترك الرد