فلسطين(المندب نيوز)البيان

جهزت أم محمد الريفي الطعام والملابس لطفلها محمد الذي يرقد في مستشفى الوفاء صباح يوم الجمعة قبل زيارته ولكن قبل انطلاقها من المنزل للمستشفى وصلها اتصال من الإدارة يبلغها برحيل محمد شهيدا ليغلق صفحة طويلة من الألم والمعاناة متنقلا فيها بين المستشفيات.

لم تفارق الابتسامة وجه الطفل محمد نصر الريفي على مدار سنوات علاجه الأربع متنقلا بين مشافي قطاع غزة أملا في الحصول على علاج له بعد إصابته في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014 بعد تفاؤله الكبير بعد نجاته من الموت في يوم إصابته.

ورغم الابتسامة لكن جميع مراحل علاجه كانت عصيبة حاول خلالها الطفل محمد 14 عاما النجاة بروحه متشبثا في الحياة لكن جرحه كان غائرا وألمه كان كبيرا فرصاص وصواريخ الاحتلال لا تعرف صغيرا ولا كبيرا لتصيبه بشلل رباعي فور إصابته.

إصابة

وأصيب محمد جراء قصف إسرائيلي بالمدفعية استهدف أرضهم شرقي حي التفاح شرقي مدينة غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير واستشهد والده وعمه وشقيقه التوأم وأربعة أطفال من أبناء عمومته في نفس اللحظة.

وأدى القصف الإسرائيلي لإصابة محمد بكسر في الفقرة العنقية الثانية ما أدى إلى قطع في الحبل الشوكي نتج عنه شلل رباعي كامل أدى لغيابه عن الوعي ثلاثة أشهر وأفاق منه بعدم قدرته على تحريك جسده الصغير وشظايا أصابت كليتيه ما استدعى تحويله لعدة مستشفيات في قطاع غزة والضفة الغربية وتركيب جهاز تنفس اصطناعي له.

واستقر محمد في نهاية رحلته العلاجية في مستشفى دار الوفاء بغزة حتى انتقلت روحه إلى بارئها مغلقا صفحة طويلة من الوجع امتدت سنوات كانت على أمل العلاج والشفاء لكنها خيبت الظن وخطفت محمد من بيت أهله.

جرائم

جريمة نفذتها الطائرات الإسرائيلية خلال العدوان الأخير وتوزعت أوجاعها على عدة سنوات ليرحل بعضهم على الفور ويؤجل رحيل البعض الآخر بعد أشهر وسنوات ليختتم محمد الوجع الأخير بعد إصابته بشكل مباشر ليلتحق بوالده وشقيقه.

صدمة حلت من جديد على عائلة الريفي فلا تكاد والدته تكفكف دموعها حزنا على زوجها ورفيق دربها مع طفلها, لتعيد فتح جراحها برحيل ابنها محمد بعدما كان أملها بالحياة بوجوده جانبها.

تقول والدة الطفل محمد والألم لا يفارقها كان أملي كبير أن يرجع للبيت لأني فقدت زوجي وابني وهذا ابني الأكبر وكنت أتوقع عودته حتى ولو مصابا بشلل المهم يكون جنبي أسمع صوته أشوفه قدامي.

وأوضحت أم محمد أن ابنها أصيب مع زوجها وابنها وأسلافها الثلاثة وأبنائهم في يوم أعلنت فيه سلطات الاحتلال عن هدنة في العدوان الأخير, بإطلاق صاروخين باتجاههم خلال ذهابهم إلى أرضهم التي اعتادوا الذهاب إليها.

وارتقى في ذلك الوقت سبعة شهداء من العائلة نفسها بمن فيهم نجلها وزوجها ليسجل محمد اسمه شهيدا ثامنا بعد سنوات من انتهاء العدوان الأخير.

ترك الرد