الحبيب أبوبكر العدني ابن علي المشهور
الحبيب أبوبكر العدني ابن علي المشهور

رسالة مشفق

قد جاوز السَّيْلُ الزُّبا بَيْنَ العَرَبْ
وَتَظَافَرَ الظُّلْمُ المُؤَيَّدُ في حَلَبْ

وَغَدَتْ كُلَيْمَاتِي دَلِيلَ فَجائِعِي
وَفَجائِعي إِحْسَاسُ تَيّارٍ نَضَبْ

ماذا هناك وهاهنا في أُمَّتي
صنفانِ من آثارِ ثائرةِ العَجَبْ

في الشّامِ تَحْتَرِقُ البِلادُ بِأَهـْلِها
والمَوْصِلُ المَفْجُوعُ قَدْ أَلِفَ الرَّهَبْ

وَتَعِزُّ مِنْ آلامِها مَكْلُومَةٌ
وَالصَّوْلَبَانُ دِمَاؤُهُ سَالَتْ قِرَبْ

سَقَطَتْ نَوَامِيسُ الرَّجَاءِ بِأُمَّةٍ
سُجِنَتْ بِأَنْظِمَةٍ يُعَانِقُها الشَّغَبْ

قَدْ أَحْكَمَ الشَّيْطَانُ فيها بَأْسَهُ
حَتّى غَدَتْ بَيْنَ التَّفَاهَةِ وَالْلُعَبْ

حَلَبٌ تُدَمَّرُ وَالصَّبَايَا مُزِّقَتْ
قَصفاً وَنَسْفاً بَيْنَ أَلْسِنَةِ الْلَهَبْ

دُبٌّ تَبَنّى العُهْرَ في أَوْطَانِنا
وَحِمَارُ رَفْسٍ نَاهِقٍ شَبِقٍ وَقَبْ

وَمُنَظَّمَاتٌ شَأْنُهَا إِسْعَافُنا
وَحَقِيقَةُ الإِسْعَافِ في حَمْلِ الحَطَبْ

وَمُؤَامَرَاتٌ حَجْمُهَا مُتَفَوِّقٌ
لا تَنْتَهِي عِنْدَ القَرِيضِ وَمَنْ كَتَبْ

وَبَوارِقُ السُّفْيَانِ تَبْدُو شَارَةً
تَحْكِي الّذي قَدْ قَالَهُ زَاكِي النَّسَبْ

وَغَداً لِنَاظِرِهِ عَصِيبٌ هَالِكٌ
إِلّا الّذي عَنْ أَهْلِه سَأَماً ذَهَبْ

تَرَكَ العَوَاصِمَ وَاحْتَمَى بِشِعابِها
يَنْأَى عَنِ الفِتَنِ المُضِلَّةِ بِالسَّبَبْ

شَامُ الدِّيَانَةِ وَالعِرَاقُ وَمِثْلُها
يَمَنُ الأَمَانَةِ في الشَّتَاتِ المُنْتَدَبْ

وَجَزِيرَةُ العَرَبِ الَّتي أَطْرَافُهَا
خُبِطَتْ فَعَاشَتْ في الصّرَاعٍ المُنْتَخَبْ

ذَمٌّ ودَمٌّ في المَدَائِنِ وَالقُرَى
وَفَجِيعَةُ الإعلامِ تَرْجُفُ بِالنُّخَبْ

عُدْ بي إلى مَنْ لَمْ يَزَالُوا في عَنَا
في حَاضِرٍ للشامِ أو شَطِّ العَرَبْ

شُعْثٌ وَغُبْرٌ بَيْنَ أَجْنِحَةِ الفَنَا
أَوْ مِحْنَةِ التَّشْرِيدِ أو يُتْمِ النَّسَبْ

وَأَرَامِلٌ تَحْتَ الخِيَامِ وَحَوْلَها
ما بَيْنَ حَائِرَةٍ وَأُنْثى تُغْتَصَبْ

وَالمُتْخَمُونَ عَلَى الأرائكِ فَتَّشُوا
عَنْ خُطَّةٍ لِلْإخْتِرَاقِ المُقْتَضَبْ

لَمْ يَرْحَمُوا طِفْلاً وَلا شَيْخاً غَفَا
تَحْتَ الخَرَائِبِ بَيْنَ جُوعٍ أو نَصَبْ

يَتَسَابَقُونَ إلى دمارِ بِلَادِهِمْ
حِرْصاً على الحُكْمِ المُحَلّى بالجَرَبْ

وَعَدُوُّهُمْ أَبْدَى الصَّدَاقَةَ كاذِباً
لِيَسُوقَهُمْ سَوْقَ البَهَائِمِ وَالجَلَبْ

يَتَنَافَسُونَ وَيُهْلِكُونَ شُعُوبَهُمْ
وَمَتَى اسْتَفَاقُوا حَاكَمُوا قَلَماً كَتَبْ

مَرَّ الزَّمَانُ بِأُمَّةٍ مَظْلُومَةٍ
فَقَدَتْ هَوِيَّتها وَبَاءَتْ بِالعَتَبْ

أَسَفِي يُنَازِعُني وَيَدْفَعُ هِمَّتِي
لِأَمُدَّ صَوْتي حَيْثُما الصَّوْتُ اضْطَرَبْ

مِنْ أَيْنَ نَبْدَأُ كَيْ نُجَدِّدَ عَهْدَنا
وَنُعِيدَ مَجْداً قَدْ تَلاشَىٰ وَاحْتَجَبْ

لا شيءَ غَيْرَ الهَمْسِ في أُذُنِ الّذي
يَدْرِي بِسِرِّ العِلْمِ في أَهْلِ الرُّتَبْ

صَبْراً وبَعْدَ الصَّبْرِ يَأْتِينا المُنَى
لٰكِنَّهُ صَبْرٌ طَوِيلُ المُرْتَقَبْ

عَجَزَ الجَمِيعُ وَزَادَنَا مِنْ عَجْزِنا
حَرْبُ الطَّوَائِفِ أَوْ مُحَارَبَةُ القُبَبْ

لا حَلَّ في هذا التَّهَوُّرِ بَلْ بِهِ
صِرْنا خِرافاً لِلْمَذَابِحِ نُجْتَذَبْ

وَبَقِيَّةُ النُّخَبِ الأَسِيرَةِ طُوِّقَتْ
بِالإِفْكِ حَبْلاً كَيْ تُقَادَ وَتُحْتَلَبْ

مَاذا سَأَسْمَعُ في غَدٍ عَنْ شَامِنا
وَعِرَاقِنا وأَرَى السَّعِيدَةَ في رَجَبْ

تَسْتَقْبِلُ الأَفْوَاجَ مِنْ أَبْنَائِها
وَتُنَازِعُ القَدَرَ المُطَوَّقَ بِالسَّبَبْ

وَالمَغْرِبُ المَفْجُوعُ يَرْسُمُ لَوْحَةً
حَمْرَاءَ في لُجَجِ الصِّرَاعِ المُكْتَسَبْ

وَنَجَاةُ مَن نَرْجُو النَّجَاةَ وُقُوفَهُ
خَلْفَ الكَوَالِيسِ الَّتي لا تُحْتَسَبْ

وَالحِفْظُ في بَطْنِ التَّحَوُّلِ كَائِنٌ
لِلْمُخْبِتِينَ وَكُلِّ مُنْتَزِحٍ هَرَبْ

أنا ما كَذَبْتُ ولَسْتُ أَسْرُدُ قِصَّةً
قَولي رِسَالَةُ مُشْفِقٍ عَرَفَ السَّبَبْ

أبوبكر العدني ابن علي المشهور
١٣ ربيع الأول ١٤٣٨ھ

ترك الرد