أن ترى شبابا من أبناء مدينة المكلا يتطوعون من تلقاء أنفسهم وبجهود ذاتية وتكاملية من أجل ردم الحفر المتناثرة على طول وعرض الكثير من الشوارع الرئيسية والفرعية بوسط واطراف المدينة، تلك بحد ذاتها مبادرة تستحق الشكر والتقدير وباقات من الثناء والإعجاب ودعوات صالحات بأن يجازيهم الله خيرا الجزاء على هذا الصنيع الجميل.

أعرف هؤلاء الشباب واحدا واحدا “عمر العطاس، عبدالرحيم مقرم، أكرم  القبلي، علي بامسعود” واطلعت قبل أيام عن طريق الصدفة على نزر يسير من جهودهم خلال الأشهر الماضية لتنظيم هذه المبادرة التي أطلقوا عليها #فلنتعاون وتنسيقهم من أجل جلب الخلاطة ومكونات عملية الردم وتوزيع الأدوار فيما بينهم، وصولا إلى تنفيذ العمل صباح هذا اليوم في شارع الستين الممتد من بعد جولة شبام حتى جولة مركز بلفقيه الثقافي، وهم حاليا يخططون للانتقال لشارع آخر بنفس الألية والترتيب الذي رافق مبادرتهم الأولى.

لربما تكون هذه المبادرة شيئا بسيطا مقارنة مع مبادرات أخرى أكثر أهمية منها، لكنها الفرق بينها وبين غيرها أنها جاءت بعد أن تفاقمت مشكلة الحفر في الطرقات الحيوية وبحت أصوات المواطنين ومالكي السيارات والباصات والدراجات النارية والمستخدمين لوسائل النقل العام وهم يناشدون الجهات المعنية من أجل إيجاد حلول على الأقل ترقيعيه، إنقاذا لهم من الحوادث المستمرة والأعطال المتكررة التي يدفعون ثمنها من صحتهم ومالهم وتضخمت بسببها أرصدة ملاك المستشفيات والصيدليات وورش الصيانة ومحلات قطع الغيار.

نعول على هذه المبادرة على بساطتها وحلولها المؤقتة، في أن تحفز مكتب الأشغال العامة والطرق بساحل حضرموت ومديرية مدينة المكلا والمؤسسة العامة للطرق والجسور على القيام بعمل ملموس وتصحيح الأخطاء والاخفاقات الجسمية التي رافقت عملهم وإعادة الحياة للشوارع والروح لشرايين المكلا، والتحرك بجد وحماس أكبر من أجل الإصلاح الحقيقي وصرف كل ريال من الأموال المخصصة لمشاريع الطرقات في محلها، والتأكد من تطبيق المعايير الصحية عند التنفيذ وجودة المواد المستخدمة فيها حتى لا نعود بعد مدة زمنية قصيرة من افتتاح أي مشروع شارع إلى المربع الأول وعودة الحفر إلى واجهة الشوارع مرة أخرى.

نعلم أن الحفر المنتشرة في شوارع مدينة المكلا وقلع طبقة الإسفلت تسببت بها بشكل أساسي مشاكل الطفح المتكرر لمياه الصرف الصحي، وعمليات الحفر على أطراف الشوارع لتوصيل كابلات الاتصالات وانابيت الصرف الصحي، وهي مشكلات عويصة وتركة ثقيلة تمتد لعشرات من السنوات، كنتيجة حتمية لغياب التخطيط الجيد عند إنشاء مشاريع الطرقات خصوصا مع التوسيع المطرد لمدينة المكلا في البشر والمركبات، لذلك كله وجب على الجهات المختصة في كافة الدوائر التنفيذية والخدمية تصحيح الأخطاء والبدء بفاعلية في عمل مهني حقيقي يقلل من حجم الخسائر على الدولة والمواطن ورصيد المكلا الجمالي.

فهل سنرى تحركا جادا وملموسا وصادقا وامينا من قبل مكتبي الأشغال بالمحافظة والمديرية ومؤسسة الطرق لحل مشكلة الحفر، والانتقال لمرحلة إعادة سفلتتها وتنظيمها، وصولا إلى إنشاء مشاريع الإنفاق والجسور المعلقة التي ستمتص الازدحام وستنظم الحركة وتُهدي مُكلانا الجميلة ملامح جمال عصرية لطالما فقدت وجودها.

ترك الرد