تقرير (المندب نيوز) المركز العربي للأنباء

المطارح.. حرب مأربية ضد الحوثي

كانت “مطارح” قبائل مأرب أول تكتل عسكري قبلي جمع الجنود والقبائل تحت قيادة غير حزبية لمواجهة تمدد الحوثيين شرقاً.

“الاصطفاف الماربي” جمع المشايخ وقبائلها ورجالها وجنودها الذين كانوا ضمن الجيش اليمني سابقاً.

وجاء “التحالف العربي” سنداً لمأرب، وشارك بقوة وفاعلية ضد المليشيات التي كانت على بعد مسافة صغيرة من المدينة.

ومع أن “علي محسن” كان قد هرب إلى “الرياض” إلا أن تأمين التحالف لـ”مأرب” حولها، في وقت قصير، إلى مدينة بديلة لـ”بقايا النظام وبقايا الثورة” الذين هربوا من صنعاء ليقيموا دولتهم في قلب “مأرب”.

دولة البقايا.. محسن وهاشم والمقدشي

تدافعت “نخبة البقايا”، وخاصة الجناح العسكري الذي يجمع الإخوان وعلي محسن، من ضباط وأفراد وكذلك قادة الإصلاح ونشطائه وأبرز الفاعلين في الحزب من محافظات الشمال وإب وحتى الحديدة، ليتشكل نظام جديد بتوليفة قديمة على أرض مأرب، فيما اختفت “المطارح” الماربية ونشأت بدلاً عنها “تباب نهم” تحت قيادة علي محسن والمقدشي وهاشم الأحمر.

وصارت مصدر رزق “دولة الهاربين” الذين صاروا حكاماً من جديد، وهذه المرة باسم “مأرب”، الغائبة تماماً عن محافظتها.

وبما أن علي محسن وتحالفاته غيرت موقعها من صنعاء وعمران إلى مأرب، يتم التعاطي مع مأرب المدينة من قبل هادي ونائبه بديلاً عن صنعاء.

مأرب هامش في مأرب

تغيب الأسماء الماربية عن المشهد العسكري، في عاصمة محافظتها التي صارت مقراً لتواجد الهيكل القيادي للجيش القديم الذي تم تبديل اسمه مع توسيع نفوذ واعتماد الجزء الأسوأ مما كان في الجيش القديم.

في مأرب ثلاث مناطق عسكرية وقيادة للتحالف ومقر لنائب الرئيس ووزير الدفاع والأركان وقيادات المحاور والدوائر في وزارة الدفاع.

تحتكر توليفة الجنرال علي محسن أهم مناصب الشرعية العسكرية في مأرب، وتحضر حاشد من خلال عمران وأرحب بقوة في مفاصل القوة العسكرية والأمنية.

في حين تم تعيين أبناء مأرب في مناصب مدنية مثل مدراء فروع الوزارات ومدراء المديريات، ومع منحهم حصة محلية فقط مقابل استخدام اسم المحافظة في الصراعات السياسية ضد الأطراف المحلية في المناطق الأخرى، فإن هذه الحصة محصورة على المناصرين للجنرال وحزب والإصلاح أيضاً.

الفرقة الأولى.. فندق بلقيس

نقل علي محسن دولته التي كان الرجل الأول فيها كما قال هو، من صنعاء وعمران إلى مأرب، وانتقلت معه شبكة المصالح والامتيازات.

ومعها انتقلت تقاليد إدارة تحالفات المصالح من مقر الفرقة الأولى مدرع إلى “فندق بلقيس” في مدينة مأرب أو قيادة المنطقة العسكرية الثالثة حيث يتواجد “الرجل الأول في النظام والحامي للثورة” حين يكون في اليمن

استعداء التحالف باسم مأرب

يستخدم المتحالفين من بقايا النظام وبقايا الثورة مأرب كمساحة جغرافية يمنية ذات إرث تاريخي وتكوين قبلي يحظى باحترام دول الجوار، ويستخدمها لشن معاركه إعلامياً وأمنياً وسياسياً ضد محافظات الجنوب وحتى ضد دول التحالف العربي التي كان لها الفضل في تأمين تواجده في مأرب وما زالت تمول حضوره تحت شعار استعادة الدولة المنهوبة.

من مأرب تمول كل الحملات الإعلامية ضد التحالف، وتخرج المخططات لشيطنة حتى رفاق السلاح في الميدان سواءً في الجنوب أو في الساحل الغربي، وتتصدر مؤسسات وجهات محسوبة على المؤسسة العسكرية هذا الدور، وبمراقبة سجلات النزلاء الدائمين في الفنادق يمكن رصد العدد الكبير من رموز الحملات الإعلامية وهم يعتاشون من ميزانية “التوجيه المعنوي للجيش الوطني.

ويذكر أنه حتى هذه “الفنادق” التي تحولت مقرات إقامة دائمة لنشطاء الحملات، مملوكة لـ”أولجارشية” تحالف المصالح الذين يكسبون من الحرب الوطنية رغم كونهم مجرد نازحين قدموا من خارج محافظة مأرب تاركين مناصبهم وما سبق أن كسبوه من دولهم قبل وبعد 2011م.

يسافر الجندي أو الضابط من مأرب عبر شبوة وأبين وعدن ولحج ويصل إلى تعز تحت حماية قوات النخبة والحزام الأمني، لكنه حين يعود إلى معسكره يتلقن عقيدة عسكرية تتعاطى مع النخبة والحزام كقوات عميلة وغير وطنية لأنها مرتبطة بالإمارات، ويبقى كل جنوبي في نظر هذا الجندي محل شك وارتياب وبتعميم مرعب يعيد إلى الوسط خطاب عام 94م.

ساهمت السعودية في دعم القبائل، وكان للإمارات دور كبير في تشكيل بنية الجيش الوطني التحتية في مأرب وما زالت بطاريات الباتريوت الإماراتية تشكل جدار حماية رئيساً لمأرب والقواعد والمقرات العسكرية للجيش الوطني وأسهم لواء مدرع إماراتي، منتصف سبتمبر من 2016م، في إنجاح عملية عسكرية هي الأهم لطرد المليشيات الحوثية وتحرير سد مأرب وإبعاد الحوثيين عن أطراف مدينة مأرب.

وهذا الدور تعتبره شرعية علي محسن والإصلاح في مأرب ليس حرصاً على اليمن، ولكن من أجل التواجد لدعم الحوثي وضرب الإصلاح، وهو منطق يحمل الكثير من الاستخفاف والغباء في توصيف عوامل الحضور للإمارات في مأرب والجنوب والساحل الغربي.

ذات الخطاب الذي تلوكه ماكينات الإصلاح والجنرال في تعز يعشعش في مأرب مع فارق أن المكون المأربي تربطه تقاليد وأعراف قبلية وليست سياسية أو حزبية ويتعاطى مع الجوار بمنطق أكثر عقلانية من لوبيات بقايا النظام وبقايا الثورة.

وحين زار سلطان العرادة الإمارات، ومعه شيوخ من كل قبائل مأرب، كانت رسالته واضحة بأن مأرب يمثلها هؤلاء القادمون بطون أعرق قبائل العرب وليس من يتواجدون في مأرب المجمع، وهو الاسم الذي يطلقه أبناء مأرب على مدينتهم، حيث يوجد فيها المجمع الحكومي وعليه أسموها المجمع سابقاً وما زال إلى اليوم.ِ

ترك الرد