المكلا (المندب نيوز) أحمد عبدالتواب

يُذكِّرنا بعضُ الإخوان المنتحلين لمهنة الإعلام، دون أدنى كفاءة أو دراية، في الفضائيات المنطلقة من تركيا المُمَوَّلة من قطر، بالنكتة القديمة التي ضحك منها وعليها العالم في زمنها، عن مواطن أمريكي تلقفته المخابرات السوفيتية فب عهد ستالين وراح يصرخ من موسكو في ميكروفون الإذاعة، وكانت السلاح الحاسم آنذاك، ينتقد الديمقراطية الزائفة في أمريكا وانتهاك حريات الأمريكيين على يد أجهزة الأمن!

 والمغزى واضح في أنك إذا أردت أن تلعب في هذه المساحة فلن يسامحك أحد في اقترافك أخطاء البسطاء، ويصير واجباً عليك، قبل أن تدقق في كلماتك، أن تُحسِن اختيار المنبر، وألا تغفل عن مصداقية صاحبه، وعن سياساته ومواقفه العلنية والمخفية، وعن صورته لدى الآخرين، وعن حساباته في توظيفك، وأن تحسب موضع كلامك في سياق لا علاقة لك بتحديده، فيه من يسبقونك بكلام، ومن يجاورونك بكلام آخر، ومن يأتون بعدك بكلام يخرج عن كل هذا!

قَبِلت هذه المجموعة من الإخوان أن ينطلق صراخهم ضد اختيارات الشعب المصري من أرضية سياسة أردوغان في إطار الرعاية القطرية، فكان بكاؤهم على ما يقولون إنه هدر للحريات فى مصر يتوازى مع الأخبار التي تبثها كل وسائل الإعلام العالمية عن ذبح حريات الأتراك على يد أردوغان، واعتقال عشرات الآلاف دون محاكمات، وفصل قيادات وضباط فى الجيش والشرطة، وقضاة وأساتذة جامعات وصحفيين، وإغلاق صحف وإذاعات وتليفزيونات، وعنف رهيب ضد المتظاهرين السلميين، وأقصى تعاون مع إسرائيل.. إلخ.

أما انتقادهم لما يقولون إنه ضرب لمبدأ تداول السلطة في مصر، فينقلك بسرعة الضوء لوضع أمير قطر وكيف استولى على السلطة هو وأبوه وجده، ولا يعرف أحد متى ينجح خصومه في شلحه منها!

وأما آخر حلقة في المسلسل الهابط، ففي نسيان هؤلاء لحملتهم بالأمس بينما يدافع أردوغان اليوم عن سياساته إزاء شكوى مواطنيه من الأزمات المعيشية، ومن صعوبة حصولهم على الطعام الأساسي مثل البطاطس والطماطم، وكيف يحثّهم على التحمل والصمود، لأن الأولوية في مكافحة الإرهاب بكل ما تفرضه من أعباء في تسليح الجيش.. إلخ.

ترك الرد