المكلا(المندب نيوز)البيان

قصتنا اليوم عن زوجين، انفصلا عن بعضهما البعض، بعد بضعة شهور من إنجابهما طفلتهما الوحيدة، ثم عادا الى موطنهما، وظلت المولودة بحضانة الأم التي تزوجت بعد فترة من الزمن من شخص آخر مقيم هنا في الدولة، فرجعت ومحضونتها للعيش والاستقرار معه، لتتسع المسافة بين الأب وطفلته التي لم يحتضنها أو يراها طوال مدة سبع سنوات متواصلة بحكم البعد الجغرافي عنها، فكبرت الطفلة من دون أن تتذوق طعم الأبوة، أو تشعر بالحنان والحب اللذين يفترض أن تستمدهما من الأب، أو أن يكون له في ذاكرتها أي صورة.

ولما كبرت الطفلة، احتاجت الأم من طليقها بعض الأوراق، والمستندات، لتستكمل معاملات مهمة لها، ولأنه لا توجد أي قناة مفتوحة للتواصل معه منذ طلاقهما، قررت التوجه إلى قسم التوجيه والإصلاح الأسري في محاكم دبي، ليكون همزة الوصل معه، وإبلاغه بالأوراق المطلوبة.

صفحة جديدة

ولدى عرض الأم حالتها على القسم، وجد الموجهون الأسريون في هذا الظرف فرصة للم شمل الأب وطفلته التي تتوق لرؤيته بحسب رواية الأم، كونها كانت تسأل عنه على الدوام، وهو أيضاً حق لها وللأب، كما وجدوا في هذه الحالة أيضاً، مناسبة لفتحِ صفحة جديدة من العلاقة بين الأب وابنته، والاتفاق على طرق ومواعيد الرؤية، والنفقة، وهو ما كان بالفعل، حيث تم التواصل معه، وإبلاغه بطلبات طليقته التي تصب في مصلحة الطفلة بالدرجة الأولى، والاتفاق على حضوره إلى الدولة لمناقشة تلك الطلبات بما في ذلك الأمور المتعلقة بـ”الرؤية والنفقة”.

حب وحنان

ولدى حضور الأب إلى “القسم، ورؤيته طفلته، واحتضانها أول مرة بعد الانفصال، تأثر الحاضرون جميعاً بهذا الموقف الأبوي الغارق في الحب والحنان، بمن فيهم الأم، وأخذوا يذرفون الدموع فرحاً بهذه اللحظة الإنسانية التي أسست لمرحلة جديدة من العلاقة ما بين الأب وطفلته، من جهة، والأب وطليقته من جهة ثانية، وأزالت الضغينة والأحقاد من النفوس، وأسهمت في إتمام الاتفاق الخاص بالرؤية والنفقة، وتوفير الأوراق والمستندات اللازمة لها، وكل ذلك تحقق وفي جلسة واحدة، نتيجة التعاون والتسامح والتفاهم الذي أبداه “الشريكان المنفصلان” لمصلحة الطفلة، وكذا نتيجة الرغبة الصادقة من قبل قسم التوجيه الأسري في محاكم دبي في تحقيق الصلح بين الأزواج المنفصلين، وخصوصاً إذا كان بينهم أبناء، وإنهاء حالة القطيعة والعدائية والتوصل إلى تسوية في هذا الملف من دون تصعيد الأمور وتحويلها للقضاء.

ترك الرد