تقرير خاص: “سلمياً ام عسكرياً”، لأول مرة خيارات يضعها الحضارم على طاولة “الأحمر” لخروج قواته من الوادي!

خمسةً وعشرون عاماً، مضت من لحظة اتحاد الخارطة لدولة الجنوب العربي مع الشمال اليمني، والتي يعتبرها الجنوبيين لحظات اجتياح واحتلال للأراضي الجنوبية، التي وقعت في السابع من يوليو، وأضحى ذكرى وكابوسا لأبناء الجنوب ولايزال، ومن حينها حتى يومنا هذا من كل عام، يجدد الجنوبيين عهدهم للشهداء عبر التظاهرات السلمية لأحياء الذكرى، معتبرين اياه يوم “الأرض”، اليوم الذي نهب فيه ارضهم.

المكلا (المندب نيوز) خاص – غرفة التحرير

مشاهدٌ سياسية جمّة تغيرت، وتقلبات لأحزاب ومكونات، نتجت بعد توقيع اتفاقية الوحدة، وأيضاً حصل تلاعب كبير باسم القضية الجنوبية، حتى قبل عامين استطاع الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، تشكيل مجلسٍ يضم القيادات الجنوبية والمكونات تحت إطار واحد “بالتفويض”، في ذكرى عدن التاريخي 4 مايو، ليصبح بهذا المخول باسم القضية الجنوبية، الذي بفضله وصل صداها إلى محافل دولية ومجالس عربية، وكان للانتقالي دوراً بارزاً في ذكرى إحياء يوم الأرض هذا العام خلال مشاركته مع الشعب الجنوبي وكذا الوقوف الى صفهم في مسار استعادة الدولة الجنوبية.

يوم الأرض:

ففي أراضي حضرموت، كانت ذكرى يوم الأرض مختلفةً هذا العام، تزامناً مع كثرة الاغتيالات والانفلات الامني الحاصل في وادي حضرموت، نتيجة فشل القوات الناتجة عن الوحدة “قوات المنطقة العسكرية الأولى التابعة لعلي محسن الأحمر” في ادارة الملف الامني بأراضي الوادي، حيث وضع الحضارم لأول مرة في ذاك اليوم، خيارين لا ثالث لهما، أما السلم او بالقوة، خروج تلك القوات أمراً بات محتماً، حيث أحياء أبناء الوادي عبر مسيرات سلمية، يوم الأرض مطالبين بإخراجها مع احلال قوات النخبة الحضرمية وسيطرة ابنائها عليه، في الوقت ذاته خرجت وقفات قبلية بقوة السلاح مهددين المنطقة الأولى من التمدد في بقاع اخرى من مناطق وادي حضرموت.

خيارات:

“سلمياً”

رسم أبناء وادي حضرموت، لوحة نضالية كبرى تزامناً إحياء يوم الأرض، عبر خروج الالاف بمدينة سيئون في مسيرة حاشدة رفعوا خلالها المشاركون شعارات تطالب برحيل قوات الاحتلال، التي يقودها حزب الإصلاح من جميع مدن وادي حضرموت، مؤكدين تأييدهم للمجلس الانتقالي الجنوبي الحامل الرئيسي للقضية الجنوبية ومشددين على ضرورة التكاتف من أجل طرد قوات علي محسن من وادي حضرموت الذي يعتبر المعقل الأخير للإصلاح في حضرموت.

 فيما حاولت قوات علي محسن الأحمر، عرقلة تلك التظاهرات بقوة السلاح، حيث أطلقت النار على المتظاهرين في محاولة لفض تجمعهم وسط المدينة.

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، تحدث للشعب الحضرمي في كلمة ألقاها مباشرةً، قال أن ما تحقق منذ العام 2015 يعتبر اختزالا ثوريا لمراحل ما يمكن تحقيقه لولا الثبات على الموقف والتلاحم وتماسك النسيج الاجتماعي، موضحاً أن الدعم والإسناد الذي مازال يقدمه الإشفاء في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات يؤكد على وحدة المصير من أجل أمن واستقرار المنطقة والعالم .

وأشار الزبيدي الى أن ساعة استكمال التحرير قريبة جدا وبسط السيطرة على كامل تراب الوطن الجنوبي مما يعد تجسيدا للتضحيات الجسام التي بذلها الشهداء، مضيفاً أن ما حدث في السابع من يوليو ليس ماضيا طوته أيادي الزمان ولكنه حاضرا يراد بقاؤه ومستقبل يراد امتداده لكي يعاد إنتاج يوليو أخر بصيغة جديدة ومخادعة.

“عسكرياً”

 عقب ما أعلن أركان المنطقة العسكريّة الأولى في وادي حضرموت المدعو ” ابو عوجاء ” عن تمدد قواتهم الموالية لحزب الاصلاح التابعة لـ “علي محسن الاحمر، في بقاع حضرمية جديدة، خرجت وقفات قبلية ضد المنطقة العسكرية الأولى، تزامناً مع يوم الأرض، حيث هددت القبائل المنطقة الأولى من محاولة سعيها في التمدد من أراضي وادي حضرموت، مؤكدةً من ضرورة احلال النخبة الحضرمية وخروج تلك القوات بعد فشلها في ادارة المنظومة الامنية التي تقع تحت عاتقها.

وحذرت القبائل قوات “أبوعوجاء” من أي إنتشار أو تمدد عسكري يطال أراضيهم، معلنين رفضهم القاطع لتلك القوات التي تعد بالنسبة لهم الا قوات احتلال مشبوهة لا تخدم سوى تيارات وقيادات اخونجية لها باع طويل في تدمير ونهب ثروات حضرموت والجنوب .

ودعت القبائل كل أبناء حضرموت للوقوف ضد هذه القوات ومحاولة تمددها والدفاع عن حضرموت وثرواتها التي تعرضت على مدى سنوات الى النهب، من قبل تلك القوات التي تحاول يائسة من بسط نفوذها على مناطق بها ثروة قومية حضرمية جنوبية، مؤكدين على أحقية أبناء وادي وصحراء حضرموت في حمايتها.

المشهد:

لم يعد لدى قيادة المنطقة الأولى، سوى خيارين اما الخروج من اراضي وادي حضرموت، ام مجابهة ابناء الوادي الذين ضاق بهم الحال وسيفعلون المستحيل لخروج تلك القوات، لاسيما اعلنت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي عن قرب تحرير الوادي، والتي من المتوقع ان تحدث معارك ضد المنطقة الأولى طالما لم تسلم جميع اجهزتها الى ابناء الوادي.

ويرتقب جميع الأطراف السياسية والاجتماعية والمكونات وكافة الشرائح، اللحظات التي ستنتج بعد هذا البركان، فهل ستتبع المنطقة الاولى قيادتها الاخوانية وستضحي بنفسها ضمن عملية محاولة البقاء، ام تترك القيادة وتنسحب بقواتها الى الشمال وترك الحماية لأبناء حضرموت!.

 

 

ترك الرد