المكلا (المندب نيوز) خاص

مرة أخرى، يعاود فيها حزب الإصلاح الإخواني، استخدام ورقة الدين ضد أبناء الجنوب، بهدف قتلهم وتشريدهم، انتقاماً لرفضهم الذل والاستعباد من قبل عصابات إجرامية لا علاقة لها بالدين، ولا بأي قيم أخلاقية أخرى.

فتوى كهنة معبد الإصلاح اليوم، لا تختلف كثيراً عن تلك التي أصدروها في صيف 94، واستطاعوا من خلالها حشد كل شذاذ الأرض والمجرمين وقطاع الطرق، باتجاه عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وأذاقوا أهلها الأمرين باسم الدين، وبحجة الخروج على ولي الأمر.

فتوى ما يسمى “بهيئة علماء اليمن” وهي جهة تابعة لحزب الإصلاح، تكشف لنا أن ذلك التيار المتطرف هو من يصيغ خطابات حكومة الشرعية المزعومة، فالتشابه كبير جداً في الألفاظ والرؤى والمنهج.

وقد لجأ أذناب الاحتلال اليوم إلى الاستغلال الرخيص للدين، بعد أن خسروا كل أوراقهم العسكرية، وفشلوا فشلاً ذريعاً في احتلال عدن التي مرًّغ الجنوبيون أنوفهم في الوحل على أبوابها وفي وشقرة وزنجبار وعتق.

ولم يتعظ غزاة اليوم، مما حل بصاحبهم عفاش، الذي كان له اليد الطولى في احتلال وتدمير الجنوب في الماضي، ولقي حتفه مهيناً جراء كل تلك الجرائم بحق شعب الجنوب. ولاشك أن المصير نفسه ينتظر كهنة ومرتزقة مارب، فالتاريخ لا يرحم، والجنوبي اليوم حاضر لفضح كل المؤامرات وردع كل المعتدين، وأن كان الدين لهم غطاء وذريعة فحسب.

وقد سُعدنا جداً بالردود التي صدرت من عدد من العلماء، وفي مقدمهم الحبيب الجفري، الذي فنًّد كل ما ورد في نص تلك الفتوى، وأوضح للجميع زيف دعواهم، وبعدها عن جوهر الدين، وإن تشابهت معه في الظاهر.

فمثل هذا التدليس لا ينطلي بعد اليوم، إلا على الجهلة وضعاف النفوس، وقد ولى زمن الخرفنة واستغباء الناس والمتاجرة بالسذج والسطحيين من العامة.

ودأبت جماعة الإخوان في اليمن ومصر وغيرها من البلدان، إلى التلاعب بثنائية الدين والسياسة لأسباب كثيرة، منها تحقيق مطامعهم السلطوية على حساب التسييس الرخيص للدين، إضافة إلى نشر التطرف والإرهاب، وثني المسلمين عن دينهم وعقيدتهم التي فطرهم الله عليها.

إلا أن مشاريعهم الممولة من تركيا ونظام الحمدين في قطر، قد سقطت وذهبت إلى غير رجعة، حيث أن ثورة 30 يونيو 2013 في مصر، لم تكن إلا إيذاناً بنهاية التطرف الاخواني إلى الأبد، وقد شاهدنا بعدها انكسارات متتالية للمشروع الإخواني في المنطقة بكلها، مروراً بتونس والسودان وانتهاءً باليمن، حيث فرت قيادات حزب الإصلاح من عقر دارها في صنعاء بثياب النساء، فكيف ستقبل بعد ذلك بهم عدن الجنوبية، عاصمة التنوير والثقافة في شبه الجزيرة العربية.

ترك الرد