المكلا (المندب نيوز) خاص

ليست صدفة أن يتزامن التصعيد الحوثي في جبهة الضالع مع تصعيد الاخوان في محافظة شبوة، فالجماعات الاجرامية القادمة من الشمال تٌجمع على ضرورة احتلال الجنوب، والاستئثار بثرواته ومقدراته، وإبقاء الشعب الجنوبي على حالة الفقر والتهميش المستمرة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

فالتصعيد الحوثي -إخواني الجديد، نتاج خمس سنوات من التآمر الشمالي المحض، للوقيعة بالقيادات والنخب الجنوبية، حتى لا يكون للجنوب قوة وطنية شريفة تستعيده من الغزاة الطامعين في أرضه وثرواته، وتؤمنه من الجماعات الإرهابية المعادية للشعب الجنوبي الحر.

أي أننا اليوم، أمام الخطوة الأخيرة من تطبيق عملي لذلك المخطط الاجرامي، وسيبوء بالفشل لا محالة، كسابقاته من المؤامرات التدميرية ضد شعبنا الصامد الحر.

فصول المؤامرة التي نشهد اليوم نهايتها، بدأت منذ صيف 2015، بعد أن تمكنت القوات الجنوبية من دحر ميليشيات الحوثي وعفاش، وقطعت الطريق أمام انفراد تنظيم الاخوان بالجنوب.

فقد أدركت قيادة حزب الاصلاح أن احتلال الجنوب لا يكون إلا بتظافر القوى السياسة الشمالية مجتمعة، لذى عادوا للتوحد مجدداً في الخفاء، ووجهوا سلاحهم ضد القيادات والقوات الجنوبية، وعملوا على استنزافها من جهة، وعرقلة مهمة التحالف من جهة أخرى، لإطالة أمد الحرب والصراع ضد الجنوب.

وكما تمت تصفية القيادات الجنوبية بين عامي 1990- 1994 فقد بدأ المخطط هذه المرة باغتيال محافظ عدن اللواء الركن جعفر محمد سعد بعملية إرهابية غادرة تبنتها جماعات إرهابية معروفة بولائها لحزب الاصلاح.

واستمرت التصفيات بعد ذلك تباعاً، حيث تم الزج بالقوات الجنوبية لخوض معارك تحرير الشمال من ميليشيات الحوثي، وخلالها تمت تصفية قيادات رفيعة منها اللواء الركن احمد سيف اليافعي، بعد استهداف بصاروخ حوثي في المخا، وثبت أن جهة بالشرعية تقف خلف اعطاء الحوثيين احداثيات مكان الجريمة.

ومن نجا من التصفيات الفردية فقد استشهد بجرائم القتل الجماعي، كما حدث في استهداف القيادات والشخصيات الجنوبية الرفيعة في قاعدة العند ومعسكر الجلاء، وغيرها من الهجمات الارهابية الشاملة للحوثي والاخوان.

كما مثًّل الساحل الغربي في الشمال، أفضل ميدان لاستنزاف القوات الجنوبية، كما أعلن ذلك الحوثي شخصياً، لأنه كان يدرك أن من السهل تنفيذ مخططاتهم لتصفية القوات الجنوبية على أراض شمالية، وبتعاون وتنسيق مشترك مع حكومة الشرعية، التي تساند الحوثي من الجانب الآخر للمعركة.

وقبل تصعيد الإخوان الأخير في الجنوب والذي بدأ في شهر أغسطس الماضي، شنت ميليشيا الحوثي هجمات متكررة على محافظة الضالع منذ مايو الأخير، وقد ثبت ضلوع الاخوان والحماية الرئاسية أيضا في تلك الاعتداءات.

وصاحب ذلك حرب وتهويل إعلامي، شنتها كتائب الطابور الخامس المنتشرة في عدن وبقية المحافظات الجنوبية، وتركزت حول تضخيم الانجازات الحوثي في الضالع وقرب اسقاطهم للعاصمة عدن.

من كل ذلك، تثبت فصول التآمر الشمالي على الجنوب، أن جميع القوى السياسية الشمالية مرتبطة بشكل أو بآخر باحتلال الجنوب، فمن لم يشارك في غزو 94 كان حاضراً في غزو 2015، ومن لم يشارك في غزو 2019 فهو بلا شك جزء من اللعبة، وستثبت الأيام أن كل من هتف باسم الوحدة هو عدو ظاهر للجنوب، سواءً كان مع الشرعية أو ضدها.

فالشمال كله يد واحدة عندما يتعلق الأمر بالجنوب، وقرارهم هو الوحدة ولو بالقوة والموت.

ترك الرد