“الجنوب في أحسن حالتها !” مقال لـ: الكاتب عبدالقوي الأشول

تبدو الساحة الجنوبية في أحسن حالتها من حيث التلاحم الوطني الذي عبر عنه شعبنا أكثر من مرة في مواجهة المد الفارسي عبر ذراع الحوثيين للتواجد على الموانئ هذه المنطقة الهامة بالنسبة للعالم، وقلب معادلات الإقليم بمعادلات تتفق مع ما خطط له هؤلاء، وحينها أظهرت المقاومة الجنوبية تلاحمها الوطني ولم تكن تعاني في تلك الأثناء من أي انقسامات تذكر، إلا أن بعض الأطراف سعت بعد هزيمة مشروعها إلى خلق نمط من الانقسامات وبعث عوامل المناطقية بهدف اختراق قوة المقاومة الجنوبية، ومع ما بذلت من جهود وما قدمت من أموال للفاسدين إلا أن ما تحقق بالنسبة لهم أمر لا يمكن البناء عليه، وهو الحال الذي ولد اتجاهات أخرى في محاولة إبراز مشاريع عدة لدى الساحة الجنوبية..

بل سعوا وبقوة باتجاه مناطق حضرموت وشبوة في محاولة لإضعاف الداخل الجنوبي، آخذين في الاعتبار أن تلك القوات المتواجدة في تلك المحافظات تم إعدادها على مدى سنوات مضت بهدف احتواء الجنوب، وهو الفكر الذي تشكلت امتداداته الواضحة لنظريات رموز النظام السابق المكرسة لمقولة (الضم والإلحاق وإعادة الجزء إلى الكل.. بل نظرية البلع التي لم يتبق لها إلا الهضم).

وهنا يكمن سر تلك الرموز الجاثية منذ بداية المعارك مع الحوثيين عند منابع النفط غير معنيين بما كان يجري في جهات المواجهة تماما.

ووفق كافة المعطيات على الأرض فإن الساحة الجنوبية موحدة وماضية باتجاه استعادة دولتها، وهو ما أسقط مراهنات عدة على خلق انقسامات جنوبية وتصوير فكر استعادة هذا الحق بمطالب جماعة أو فئة ذات لون واحد.. إلا أن الرد كان صاعقاً هذه المرة بما أبدت الجنوب كل الجنوب من وحدة الصف ومواجهة تلك المشاريع المريضة.

وبالمحصلة لم تكن النتائج كما يفضي لهم، فتلك المحافظات أبدت تماسكا منقطع النظير وموحدة صفوفها تحت راية الجنوب وتحقيق تطلعاته المشروعة باستعادة دولته، ولم تنساق وراء ما قدمت من مشاريع في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب.

عندها ذهبوا باتجاه تعزيز تواجدهم العسكري في تلك المناطق، وهو الوضع الذي تواجهه المقاومة الجنوبية في هذه الأثناء ويستدعي وضع الحسابات الدقيقة في مواجهته.. من منظور أن تلك الأطراف تراهن على هذه المفصلية على أمل أن تعيق تحرير كامل الأراضي الجنوبية أو تؤخر من هذا العامل حتى تنشأ أسباب أخرى ربما هي محط مراهناتهم الخاسرة.

معارك شبوة حضرموت ينبغي لها أن تكون فاصلة وحاسمة لما يترتب عليها من رهانات جنوبية.

 

ترك الرد