مابين جدة والرياض حوار ثم إتفاق فسلام مقال لـ : وليد بامرحول

عودتنا حكومة المملكة العربية السعودية أن تكون سباقة في حل خلافات الأشقاء والخصوم متخذة السلام رمزًا لها وقيادتها الرشيدة، وكما قال وزير الخارجية السابق سعود الفيصل رحمه الله : (لسنا دعاة حرب ولكن إذا قرعت طبولها فنحن لها) فهم دعاة سلام والأحداث تشهد بذلك.

عند إندلاع المواجهات بين مايسمى بالجيش الوطني اليمني والقوات الجنوبية في أواخر شهر أغسطس وبعد إشتداد هذه المواجهات تدخلت المملكة وحقنت الكثير من الدماء عبر مبادرة أو دعوة كريمة من قبل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود دعاء من خلالها الأشقاء بوقف إطلاق النار والتوجه فورًا إلى جدة للدخول في حوار جاد ينهي حالة التوتر والإنقسام وبطريقة سليمة الهدف منها توحيد الصفوف وتوجيه البوصلة شمالًا لمواجهة المد والخطر الفارسي المتمثل في جماعة الحوثي الإنقلابية.

رحب الجميع بهذه الدعوة بما فيهم المجلس الإنتقالي وقيادته، وكذلك الشرعية رغم حال الإستحياء والإستياء التي بدأت على محياها ورفضها في بداية الأمر لهذا الحوار ثم موافقتها بشروط قبل أن يتم رفض شروطها وإجبارها للإنخراط في هذا الحوار دون شروط ولا قيود، دعوة لقيت ترحيب واسع من المجتمع الدولي وعبر الأمم المتحدة وممثلها باليمن جريفيث الذي دعاء بدوره لضبط النفس وتحيكم العقل وتقديم المصلحة العامة.

حوار جدة وماتلاه من إتفاق الرياض أتى لتوحيد الجهود ولملمة الصف من أجل المضي قدمًا إلى تحقيق الهدف الرئيسي الذي أتى التحالف العربي من أجله وهو القضاء على الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران.

من الممكن أن نلخص أهم مميزات هذا الإتفاق في النقاط التالية :

– إستطاعت قيادات المجلس الإنتقالي الجنوبي وعبر هذه الإتفاقية أن تنقل الجنوب من مرحلة التبعية التي كان يعاني منها لأكثر من ربع قرن إلى مرحلة الشراكة الفعّالة في القضاء على العبث والفساد التي كانت تعاني منها البلاد طيلة الخمس سنوات الماضية ورسم ملامح المرحلة القادمة المؤقتة إلى مابعد القضاء على التمرد الحوثي، ومن ثم وضع خارطة طريق تقود البلاد إلى الإستقلال وإعلان قيام الدولة الجنوبية.
– إحلال الأمن والسلام في الجنوب بعد إنداع الصراع بين طرفي الحوار أخر شهر أغسطس المنصرم.
– الإعتراف بالمجلس الإنتقالي كممثل شرعي ووحيد للشعب الجنوبي فلا توجد قيادة حقيقية في الماضي تحمل على عاتقها حمل هذه القضية وتمثيلها داخلياً وخارجياً بعد عام 1994م، وجود ممثل لشعب الجنوب خطوة تسبقها خطوات للوصول بهذا الشعب وقضيته إلى بر الأمان.
– هيكلة الشرعية بعد مضي 5 سنوات من تفشي الفساد فيها وجمود الجبهات، وهذه الهيكلة ستتم عبر تغيير الحكومة الحالية والتي إعتمدت في توزيع حقائبها الوزارية على المحاصصة الحزبية التي بدورها أدخلت البلاد في دوامة من الفساد والصراعات، وإستبدالها بحكومة كفاءت مناصفة بين الجنوب والشمال تهدف لمحاربة الفساد والقضاء عليه وهذا سيؤدي إلى القضاء الإزدواج الوظيفي وفصل الألاف من الموظفين الوهميين في القطاعين العسكري والمدني وهذا سينتج عنه أيضاً إحتمالين :
أ – توقف الهدر بالمال العام
ب – توظيف العاطل بدل الموظف الوهمي

– هيكلة الجيش وإعادة ترتيبه من أجل الدفع به إلى الجبهات بعد 5 سنوات من حالة الركود والجمود.
– إعطاء القوات الجنوبية طابع شرعي وتسليمها الإدارة الأمنية للمحافظات الجنوبية المحررة، وعودة كل القوات التي قدمت من مأرب إلى شبوة وأبين وكذلك سحب قوات المنطقة العسكرية الأولى وتوجيهها للجبهات.
– عودة الحكومة الشرعية إلى العاصمة عدن تحت حماية قوات الحزام الأمني من أجل إدارة شؤون البلاد وصرف رواتب الموظفين، وتفعيل مؤسسات الدولة لخدمة اليمن بجميع مكوناته وتلبية احتياجات المواطنين المعيشية.
– عدم إلزام الجنوبيين بمخرجات الحوار الوطني الذي لم يكونوا طرفًا فيه، والذي بدوره تحايل على القضية الجنوبية وأوهم مشاركيه أن هذه المخرجات تنهي القضية الجنوبية والتي لم يكن لها ممثل في هذا الحوار.

بإذن الله سيكون هذا الإتفاق دافع قوي للسير بعملية السلام وتوحيد الجهود للقضاء على الحوثي، ولكن السؤال اللي يتساءله الجميع
هل ستلتزم الأطراف خصوصًا الشرعية ببنود هذا الإتفاق بعد التوقيع عليه؟
نأمل ذلك طالما أن المملكة العربية السعودية هي الضمين على تنفيذ مخرجات هذا الإتفاق والتي سيشترك في الرقابة على هذا التنفيذ الإنتقالي والشرعية إلى جانب السعودية.

شكرًا مملكة الحزم
شكرًا إمارات الخير
فالجهود التي بذلوها كانت كبيرة جداً ولكن أتت ثماراها وحققت هدفها.

ترك الرد