في ذكرى استشهاده ..اعيد ماكتبته في حق الشهيد الخالد ، “خالد” سيظل خالدا في قلوبنا مقال لـ : عمر حمدون

اكتب عنه ومنظره وهو محمولا على اكتاف الشباب لم يفارق مخيلتي ، في مساء ليلة نوفمبرية منذ شهر مضى ، امسية من امسيات التصعيد الثوري في ساحة الحرية بخورمكسر .
كان لي شرف حضور ومشاهدة ذلك المنظر الرائع المعبر عن الروح الثورية التي تملكت قلوب أؤلئك الشباب الجنوبي، تلك الروح التي الهمت مجاميع من شباب الساحة ودفعت بهم الى الذهاب الى المعسكر الاحتلالي القريب من الساحة و الذي يحتجز فيه منذ اشهر الشهيد القائد الميداني خالد الجنيدي ورفيق دربه النضالي انور اسماعيل ، ذهب الشباب بروحهم الثورية واجبروا سلطات المحتل اليمني سلميا على اخراج البطلين خالد وانور من سجنهم الظالم ، ومن البوابة الخارجية للسجن حمل الشباب على اكتافهم خالد وانور وساروا بهما مترجلين الى ساحة الاعتصام ، كانت الساحة بجماهيرها منتشية في ذاك المساء بهذا الانتصار على قوى الظلم والاحتلال في عدن حين ارغموا تلك القوى الظالمة على اخراج القائدين .
ليلتها صعد الشباب بأنور وخالد الى المنصة فتكلم اولا انور شاكرا هذه الجماهير على تصميمهم على استمرارية الاعتصام الذي افلح في اخراجهم من معتقلهم ، وتحدث عن معاناة السجن ومالاقوه من سوء معاملة حيث كانا هو وزميله خالد في زنزانة ضيقة تحت الارض بالمعتقل ولايقدم لهم الا النزر القليل من الطعام ولايرون الضوء لاشهر واستمر انورفي كلمته التي الهبت الساحة غضبا وكرها متزايدا للمحتل واعوانه جراء مايتعرض له المناضلون الجنوبيون من اذلال وقهر في زنازين المحتل ، وجاء دور خالد فأ كمل ماانتهت اليه كلمة رفيق الدرب ، ذاكرا صنوف التعذيب النفسي الذي تعرضا له في معتقلات المحتل ..في كلمته بدا خالد هادئا ورزينا ، هدوء الواثق بحتمية انتصار قضية شعبه العربي الجنوبي رغم كل المؤمرات ، وكل اصناف الصلف والقهر والعنجهية التي تمارسها معسكرات المحتل ضد شعب وارض الجنوب .
تحدث خالد لجماهير الساحة بكلمة عكست ايمانه العميق بقضية شعبه وعدالة هذه القضية ، كما كشفت برزانتها وهدوئها رزانة وهدوء وثقافة عالية تتمتع بها هذه الشخصية القيادية المناضلة خالد الجنيدي ، ليلتها ايقنت كم هو الجنوب الوطن محظوظ ان يحمل قضيته شباب واعي ومثقف ومؤمن ولديه الاستعداد للتضحية مهما كانت ، شباب كخالد الجنيدي وانور اسماعيل وغيرهما من الذين يعملون بصمت في عدن وفي غيرها من مناطق على امتداد مساحة ارض الجنوب المحتل
عرفته قبل ان اراه واتعرف عليه مباشرة ، من خلال كتاباته الحاملة لهمّ وطنه وشعبه التي كان يكتبها في الصحافة المحلية والالكترونية وبعض المواقع الجنوبية ، كتابات فيها عمق التحليل والرؤية الواعية للقضية الوطنية الجنوبية كقضية حلها لايتقبل ولايقبل الترقيع والمساومة كونها قضية وطن وشعب وليست قضية فئة او مجموعة من ناس هذا الوطن ، وليست قضية حزب واحزاب، يفيد معها اللعب السياسي وفق ماتقتضية قواعد العمل الحزبي او الفئوي ، ادرك خالد ، من خلال كتاباته – ان جوهر القضية الوطنية الجنوبية هو انها قضية وطن محتل بقوة السلاح ، وليس هناك من حلول لهذه القضية الا بزوال المسبب لها وهو الاحتلال ، ومن هذا الادراك والوعي كانت مواقفه وكتاباته المناهضة لماسمي يومها بمؤتمر الحوار الوطني ، وماخرج به هذا من قرارات هي اساسا لاتعني شعب وارض الجنوب لامن قريب ولامن بعيد ، فمايعني الجنوب ارضا وشعبا هو قضية واحدة الا وهي قضية التحرير والاستقلال لهذا الجنوب وبناء دولة وكيان جنوبي جديد على امتداد ارض ماكان يسمى ج ي د ش .
لم ينحاز خالد لمكون جنوبي ضد مكون جنوبي آخر، بقدر انحيازه لقضية التحرير والاستقلال للجنوب ، واي مشروع آخر يطرح على ساحة الجنوب ينتقص من قضية التحرير والاستقلال لايعبر حقيقة عن ار ادة اغلبية شعب الجنوب العربي بقدر مايعبرعن ارادات قوى عمياء لاتبصر حقيقة واقع الجنوب الثائر ، وبالتالي فهي مشاريع ستفشل مهماتم تزيينها وبهرجتها اعلاميا وتلميعها شعبيا في سوق المزايدات السياسية الفاشلة ، بهذه الرؤى والأفكار والمبادئ يمكن للقارئ وللمطلع على كتابات الشهيد خالد ان يخرج من قراءته لها ، وبطبيعة الحال لم تكن هذه الرؤى والافكار تجاه القضية عند الشهيد مجرد افكار تنظيرية تناقش في اطر اجتماعات ضيقة ولم تكن ايضا مجرد رؤى حبيسة فكر صاحبها ولم تتجسد واقعا ، لا ابدا فمن خلال تتبع مسيرة نضال ونشاط الشهيد خالد في دروب مسار الحركة الثورية الجنوبية السلمية منذ انطلاقتها عام 2007م ، يتضح ان الشهيد قد جسد مايؤمن به تجاه القضية الوطنية الجنوبية على ارض الواقع الجنوبي ، ذلك النشاط والنضال الذي قاده الى المطاردات والمضايقات والمعتقلات ، وكان في تحمله لكل ذلك الظلم والاذلال والسجن مثالا للقائد الميداني بالفعل وللمؤمن الحفيقي بقضيته الذي يجسد التنظير بالتطبيق ، ولاعجب في انه في يوم استشهاده كان رحمه الله على ارض كريتر مراقبا ومتابعا لسير تنفيذ الاعتصام الميداني في يوم الاثنين الماضي الذي دعت اليه قوى التحرير والاستقلال في عموم الجنوب المحتل .
ان المعاناة التي يتعرض لها الجنوب شعبا وارضا بفعل سلوكيات المحتل ، ستظل تنضج شبابا عربيا جنوبيا يمتلك وعيا وادراكا وفهما وثقافة عالية بقضيته الوطنية الجنوبية ، مثلما امتلكها الشهيد خالد الجنيدي .
وان الارض التي انجبت خالد الجنيدي ستنجب مئات بل آلاف كخالد الجنيدي ، واذا كانت قوى المحتل واعوانه تراهن لاسكات وانهاء القضية الجنوبية ، على بث الترويع والتخويف والارهاب والارعاب من خلال ماتقوم به من عمليات قتل واجرام بحق القادة الحقيقيين وللناشطين في صفوف الثورة الجنوبية التحررية ، فان التاريخ يقول ان هذا الرهان خاسر خاسر خاسر ، ولن يحقق هذا السلوك الاجرامي الا مزيدا من التحدي والمقاومة والبغض والكراهية للمحتل وللمتعاونين معه .
وهاهي النتيجة واضحة اليوم ومتجسدة على ارض الجنوب ، فماذا انتجت سلوكيات العربدة والاذلال والقتل والاجرام التي مارستها معسكرات علي عبدالله صالح سابقا في الجنوب ؟ الا مزيدا من اذكاء روح المقاومة للمحتل واتباعه ،والا مزيدا من التفاف وتمسك شعب الجنوب بمطلبه في التحرر والاستقلال والتخلص من هذه الورطة – الوحلة – التي اوقعوه فيها ، وحتما سيزداد الجنوب اشتعالا ومقاومة للمحتل طالما امعن هذا المحتل في تحديه واجرامه بحق الجنوب ارضا وشعبا ، وهكذا هي تجارب التاريخ ، ولن يشذ الجنوب وشعبه عن تجارب التاريخ وحقائقه ، وستبقى ياخالد وياكل شهداء الجنوب العربي خالدين في قلوب كل الأوفياء والصادقين الأحرار من شعبكم .

ترك الرد