المكلا (المندب نيوز) متابعات

كشف المؤتمر الصحفي المشترك بين وزيري الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله ونظيره الألماني هايكو ماس، الجمعة، عن نقاط توافق عديدة في الكثير من القضايا الإقليمية والدولية.

يأتي على رأس نقاط التوافق الممارسات الحوثية المرفوضة، خاصة عرقلة وصول المساعدات الإنسانية لليمن، والتصعيد العسكري الحوثي، ومواصلة انتهاكاتهم القوانين الدولية.

أيضاً كان ثمة توافق مهم على إدانة تدخلات إيران في شؤون اليمن ودول المنطقة، لا سيما أن الإيرانيين هم الداعمون الرئيسيون للمليشيات الحوثية الإرهابية.

ويكتسب هذا التوافق أهمية خاصة لأكثر من سبب، ويوجه رسائل دعم واضحة للمملكة، والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن لتحقيق أهدافه.

نقاط التوافق 

عقد وزيرا الخارجية السعودي والألماني اجتماعاً في برلين، الجمعة، تم خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل التنسيق والتعاون المتبادل إزاء الملفات الإقليمية والدولية.

وعقب اللقاء عقد الوزيران مؤتمراً صحفياً مشتركاً، ظهر خلاله نقاط اتفاق مشتركة عديدة، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق على دور الحوثيين في عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، ورفض تصعيدهم العسكري، وأهمية حل الأزمة سياسياً.

وأشار وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى أن محادثاته مع نظيره الألماني كانت مثمرة، وتناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال: “هناك اتفاق عام في وجهات النظر حيال ضرورة تغليب الحلول السلمية لحل النزاعات”، موضحاً أنه بحث مع نظيره الألماني التطورات السلبية الأخيرة منها الهجمات الصاروخية التي طالت مدناً، والتصعيد العسكري المستمر من الجانب الحوثي الذي يدل على عدم جديتهم في البحث عن حل سياسي لهذه الأزمة.

وأردف: “لذلك نشجع جميع الأطراف الدولية الفاعلة للتأكيد على أهمية دعم مسعى التحالف والحكومة الشرعية اليمنية لإيجاد حل سياسي “.

وأثنى على موقف المجتمع الدولي تجاه التصرفات الحوثية فيما يتعلق بالمساعدات والعوائق التي تضعها المليشيات الحوثية لوصول المساعدات إلى مستحقيها في مناطق اليمن التي يسيطرون عليها.

وأكد أهمية استمرار دعم العمل الإنساني داخل اليمن، للرفع من معاناة الشعب اليمني الشقيق.

وأشار إلى أنه بحث مع وزير الخارجية الألماني الأوضاع الإقليمية وبالذات التدخلات الإيرانية في المنطقة، سواء كانت في سوريا أو العراق أو اليمن، مستعرضاً موقف المملكة من أهمية استمرار الضغط على إيران حتى تتجه إلى منحى سلمي وتبتعد عن التدخل في شؤون جيرانها، وحل جميع المشاكل العالقة في هذا المجال.

متفقاً مع نظيره السعودي، أعرب وزير خارجية ألمانيا عن شعور بلاده بالقلق من زيادة العنف وتصعيد العمليات العسكرية من قبل الحوثيين.

ودعا للكف عن هذه الأعمال، والتركيز على مسار الحل السياسي برعاية الأمم المتحدة، والعودة لاتفاق ستوكهولم، مشدداً على ضرورة أن يسمح الحوثيون بوصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني.

وفيما يتعلق بالشأن الإيراني، شدد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، على أنه اتفق مع نظيره السعودي على الحيلولة دون امتلاك إيران قنبلة نووية، قائلاً: “نحن متفقون على ضرورة الحيلولة دون امتلاك إيران قنبلة نووية”، مؤكداً أهمية الضغط على إيران.

رسائل دعم

التوافق السعودي الألماني تجاه الممارسات الحوثية، وإدانة التدخلات الإيرانية يكتسب أهمية خاصة لأكثر من سبب من بينها؛ أنها يأتي قبل نحو شهر من حلول الذكرى الخامسة لعاصفة الحزم التي انطلقت في 26 مارس/آذار 2015، بقيادة السعودية لدعم الشرعية في اليمن.

ويعد هذا التوافق بمثابة رسالة دعم ألماني للمملكة والتحالف في اليمن حول أهداف تلك العملية، التي يأتي على رأسها دعم الشرعية في اليمن، ووقف تدخلات إيران في اليمن والمنطقة، والدفع باتجاه حل سلمي للأزمة، وهي أمور عبر عنها الوزيران بشكل صريح خلال المؤتمر الصحفي المشترك. 

وقبل يومين، أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عن امتنانه لجهود العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، لإنهاء الصراع في اليمن، وهو ما يعكس التقدير الدولي المتنامي للدور السعودي لإنهاء أزمة اليمن. 

ودعمت السعودية الحل السلمي للأزمة اليمنية في أكثر من محفل دولي، ابتداء من مشاورات جنيف والكويت وستوكهولم، وصولاً إلى اتفاق الرياض، لكن المليشيا الحوثية كانت دائماً ما تتربص بكل الاتفاقات وتغدر بها.

تغير إيجابي متوقع، ويأتي هذا التوافق قبل نحو ٥ أسابيع من موعد اتخاذ الحكومة الألمانية قراراً بشأن تمديد أو إنهاء وقف تصدير الأسلحة للأطراف المشاركة في حرب اليمن، بمن فيها السعودية، وهو ما يعطي مؤشراً على حلحلة الموقف الألماني تجاه هذا الملف وتحركه لصالح السعودية.

وكانت الحكومة الألمانية أوقفت في وقت سابق تصدير الأسلحة للدول المشاركة بشكل مباشر في حرب اليمن، وينتهي القرار في 31 مارس/آذار المقبل، وهذا يعني أنه سيتعين على الحكومة الألمانية اتخاذ قرار جديد بشأن التمديد أو الإلغاء. 

ويكتسب التوافق أهمية خاصة من الثقل والمكانة التي تحتلها كل من السعودية وألمانيا على الصعيدين الإقليمي العربي والأوروبي والدولي. 

ويمكن التعويل على هذا التوافق ليكون بمثابة قوة دافعة أن يضطلع المجتمع الدولي بكامل مسؤولياته لوقف هذه الأعمال التي تستهدف المدن والمدنيين، وتشكيل ضغط على الحوثيين الالتزام بالاتفاقات التي أبرمت معه، وكذلك ضغط على النظام الإيراني الداعم لهم. 

المليشيا الإرهابية

ويأتي التوافق بمثابة إدانة لاستمرار الميليشيا الحوثية الإيرانية الصنع في محاولة استهداف المدن السعودية في خرق واضح للقرارات والأعراف والقوانين الدولية. 

والجمعة، أعلن المتحدث باسم التحالف العربي، اعتراض قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون باتجاه المملكة، مشيراً إلى أن تكرار الهجمات يثبت حصولهم على أسلحة من إيران.

وقال العقيد تركي المالكي، في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية “واس”، إن الصواريخ أطلقت بطريقة متعمدة وممنهجة لاستهداف المدن والمدنيين، مما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

ويصب التوافق أيضاً في دعم وإبراز الجهود الإنسانية للسعودية في اليمن، وفضح ممارسات الحوثيين في هذا الصدد.

وكشفت وثائق أممية قبل يومين عن ضغوطات تمارسها مليشيا الحوثي الإرهابية على برامج إمدادات الأمم المتحدة إلى اليمن، لإيصال مساعدات الإغاثة لهذا البلد الذي مزقته الحرب؛ من بينها اشتراط الحوثيين الحصول على حصة 2% من الميزانية الإجمالية للمعونات، وهو شرط رفضته الأمم المتحدة والمتبرعون.

ونتيجة تلك الضغوطات، تفكر وكالة برنامج الغذاء العالمي في قطع مساعدات الغذاء التي توصلها إلى 12 مليون يمني شهرياً، بحسب ما قاله مسؤول بالأمم المتحدة، موضحاً: “لسوء الحظ الشعب سيعاني، لكن الحوثيين لا يمكنهم استخدام الناس كرهائن لفترة طويلة”. 

وأوضح مسؤول آخر أن نحو 300 ألف سيدة حامل ومرضعة وأطفال تحت سن 5 أعوام لم يتلقوا مكملات التغذية منذ أكثر من 6 أشهر؛ بسبب احتجاز الحوثيين للمستفيدين منها رهينة لشرط الـ2%.

وتأتي هذه الخطة كأكبر نداء تطلقه الأمم المتحدة لليمن؛ حيث تتمثل الأهداف الاستراتيجية للخطة في إنقاذ الأرواح، وحماية المدنيين، وتعزيز التكافؤ في الحصول على المساعدات، وضمان أن العمل الإنساني يدعم قدرات المرونة والتحمل والانتعاش المستدام.

ووفقاً لتقرير المكتب؛ فإن المملكة قدمت مبلغ 968.4 مليون دولار أمريكي بنسبة 28%. 

وخلال العام الماضي قدمت السعودية والإمارات 1.5 مليار دولار ضمن خطة الاستجابة الإنسانية، في مبلغ شكّل ثلثي إجمالي التعهدات التي قدمتها باقي دول العالم أجمع.

أيضاً يعكس هذا التوافق مضي العلاقات الثنائية بين السعودية وألمانيا قدماً إلى الأمام، بعد أن شهدت تذبذباً خلال الفترة السابقة. 

وفي هذا الصدد نوه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، خلال المؤتمر الصحفي، بالعلاقات التي تربط المملكة العربية السعودية بجمهورية ألمانيا الاتحادية ووصفها بالتاريخية والمتينة. 

وأكد أن هناك تعاوناً وثيقاً بين البلدين في مجالات عدة؛ منها المجال الاقتصادي والتشاور السياسي، معرباً عن تطلعه لتكثيف هذا التعاون والدفع به إلى آفاق أرحب في المجالات كافة.

ترك الرد