ملف خاص: بعد محاولة تغيير قوات حماية المطار ومنع وصول القيادات الجنوبية.. عدن تشهد غليان وتأهب واستنفار، هل تقرع طبول الحرب فيها مرة أخرى؟

عدن (المندب نيوز) خاص

تستمر المؤشرات باتخاذ مجراها سلبياً لاسيما بعد توقيع اتفاق الرياض الذي يعرقله متنفذو الحكومة اليمنية بعد أن كان أملاً لخروج اليمن شمالاً وجنوباً من الأزمة الراهنة التي يعيشها، فبعد 4 شهور من انعقاده، يخرج مؤشر جديد إلى الواجهة إحداها واهمها منع قيادات بالمجلس الانتقالي الجنوبي من العودة الى العاصمة عدن بمطار الملكة عليا بالأردن – في 11 مارس – وفق توجيهات من دول التحالف العربي “دون توضيح الأسباب حتى اللحظة”، وقبل ذلك محاولة استبدال قوة حماية مطار العاصمة  الجنوبية عدن  بأخرى تدين بالولاء لحزب الاصلاح الإخواني المدعوم من قطر وتركيا.

تلك التطورات أشعلت الساحة الجنوبية، والتف الشارع غاضبا متضامنا مع القيادة التي فوضها في 21 مايو 2017م بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، ورفعت الجاهزية القتالية لدى وحدات القوات المسلحة الجنوبية لمجابهة أي مخطط يعيد الجنوب إلى بوابة صنعاء مجدداً، وكتداعيات للرد القاسي لأي خطوة تمس بالقضية الجنوبية.

ورأى عدد من المحللين السياسيين والعسكريين أن القوى التي حاولت إسقاط العاصمة عدن في أغسطس الماضي بتخطيط وإسناد عسكري وسياسي واعلامي خارجي تحاول اليوم إعادة الكرّة من جديد، ولا خيار أمام الجنوبيين إلا المواجهة للدفاع عن الأرض مهما كانت التكاليف، بينما رأى آخرون ‏‎أن تلك التحركات عبارة عن محاولة للتفريق بين السعودية والإمارات من جهة ، وبين السعودية والمجلس الانتقالي، وبين الجنوبيين والتحالف من جهة اخرى ، وهناك جهات عديدة حاولت أن تضع الجنوبيين في مواجهة الإمارات وفشلوا ، وهي نفس تلك الجهات التي تريد أن تضع الجنوبيين في مواجهه مع السعودية حيث يجب اليقظة.

تصريحات متبادلة:

طالب المجلس الانتقالي الجنوبي عبر تصريح للمتحدث الرسمي المهندس نزار هيثم من قيادة التحالف توضيحات حول ما حدث، وتحت أي مبرر يتم المنع من العودة إلى أرض الوطن، وإدراك ما سيترتب على ذلك المنع من انعكاسات داخلية على جميع الأصعدة بما في ذلك جهود إحلال السلام.

وأكد هيثم – خلال فيديو مرتدياً الزي العسكري – أن رئاسة المجلس الانتقالي ولجانه التزمت بإتخاذ منهج التعاون البنّاء تجاه تنفيذ اتفاق الرياض بالرغم من تقاعس الطرف الآخر في تنفيذ التزاماته متجاوزاً كافة الفترات الزمنية المحددة للمحاور.

ودعا جماهير الشعب الجنوبي والقوات الجنوبية الباسلة الى ضبط النفس لحين قيام قيادة المجلس باستيفاء الخطوات التوضيحية مع قيادة التحالف العربي.

بينما قال السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر ‏أن قيادة وأعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي تحظى بالاحترام والتقدير في المملكة وعلى كافة المستويات، كما تعمل المملكة وبكل ما يمكن من جهود مع طرفي اتفاق الرياض لتنفيذه من أجل تحقيق ودعم الأمن والاستقرار والتنمية.

فيما أكد المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف العربي، العقيد الركن تركي المالكي، أنه لا صحة عن وجود أي شرخ بين المجلس الانتقالي الجنوبي وبين قوات التحالف العربي، معتبرا أن اتفاق الرياض ساهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى العاصمة عدن، ومؤكدا سعي التحالف إلى إعادة حركة المشاريع والاستثمارات إلى العاصمة عدن لإعمارها، وتأهيل المطار وتطوير الميناء فيها.

تأهب واستنفار أمني:

 اجتماع طارئ عقد في العاصمة عدن في 14 مارس لهيئات المجلس الانتقالي الجنوبي نتج عنه صدور جملة من القرارات الهامة بشأن التصعيد السياسي والعسكري والأمني الذي تم تنفيذه بشكل مباشر، ومن ضمن ما تم إقراره في الاجتماع الذي ترأسه اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، رئيس الجمعية الوطنية رفع درجة الجاهزية والتأهب واليقظة القصوى لمواجهة أي تهديدات حوثية وإخوانية تستهدف أمن واستقرار محافظات الجنوب، والرفض المطلق لمحاولات تشكيل قوات بديلة غير نظامية لا تنتمي للمؤسسة الأمنية، لإحلالها محل القوات الجنوبية المنضوية تحت إدارة أمن العاصمة عدن، والاستياء الشديد بشأن منع قيادات الوفد المفاوض للمجلس الانتقالي من العودة إلى الوطن، وضرورة استمرار الحملات الأمنية لتطهير العاصمة عدن والجنوب من الجماعات الإرهابية والخارجين عن القانون وكل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الجنوب .

فيما توجهت قوات كبيرة جنوبية صوب العاصمة عدن مدججة بمختلف انواع الأسلحة والآليات العسكرية، مؤكدين بأنهم في حالة الاستعداد للدفاع عن أرض الجنوب من المهرة الى باب المندب، وأعلنت الكتائب والألوية التابعة للقوات الجنوبية رفع مستوى جاهزيتها، مع تلقي الأوامر من قيادة المجلس الانتقالي ممثلة في القائد الأعلى للقوات الجنوبية اللواء عيدروس قاسم الزبيدي، لتصدي أي محاولة تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية.

تفاعل:

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وعكست ما يدور على الأرض الجنوبية ومحاولة مليشيا الاخوان إشعال الفتنة، وأطلق الناشطون الجنوبيون هاشتاج حمل وسم “حرية العودة لوفد المجلس” لتوضيح ما حصل من انتهاك صارخ ضد الوفد الجنوبي المفاوض في اتفاق الرياض ومدير أمن العاصمة عدن، محملين عواقب ذلك الإجراء للرئيس عبدربه منصور هادي والاخوان ومن حرض دول التحالف على اتخاذ القرار.

وقال الصحفي وضاح بن عطية ” أن يتم منع القيادات الجنوبية التي هزمت الحوثي وكافحت الإرهاب، ويسمح للقيادات التي سلّمت السلاح للحوثي وهربت، والقيادات التي تدعم الإرهاب، فهذا يعني أن من أصدر هذا التوجيه يدعم الحوثي والإرهاب ويخدم قطر وتركيا وإيران ويظهر التحالف بأنه يقود حرب عبثية “.

وتبع الهاشتاج، وسم آخر حمل عنوان “جنوبيون نحن اصحاب القرار” عبّروا من خلاله عن أحقية الشعب الجنوبي في اتخاذ قراراته من خلال القيادة التي بايعوها بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، ووصل الهاشتاج إلى الترند في السعودية خلال أقل من ساعة لإطلاقه.

ورد السياسي أحمد عمر بن فريد حول تصريحات متحدث التحالف النافية لوجود شرخ مع المجلس الانتقالي” ‏جميل أن نستمع إلى المتحدث الرسمي بإسم التحالف وهو يتحدث بهذه اللغة الحصيفة المسؤولة التي تعكس مضمون نحرص بقوة على أن يبقى كذلك، ولكن هذا لا يمنع من التحقق بجدية تجاه مختلف الممارسات التي جرت في عدن وأبين وشبوة والتي تقلقنا وتهدد مستقبل حل قضيتنا الوطنية”.

فيما قالت المحامية نيران سوقي عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي” ‏سنظل شركاء في المصير مع التحالف العربي في تحقيق أهداف الأمن القومي العربي وتأمين وحماية الملاحة الدولية وفي نفس الوقت ثابتين على مبادئ وتطلعات شعب الجنوب الذي قدم ومازال يقدم كوكبة من الشهداء في فك الارتباط واستعادة الدولة كاملة السيادة”.

تعليقات:

نشر رئيس تحرير صحيفة “المندب نيوز” أسامة بن فائض، تغريدة استفتائية حول نشوب معركة قادمة، إذ علق العديد من النشطاء الجنوبيين حول ما سيحدث مستقبلاً، وقال خليفة الخليفي إن كل القوات الشمالية الحوثية والإخوانية ستتحول إلى قوات موحدة تحارب تحت راية الإصلاح في الجنوب وليس تحت راية الحوثي لكي يضيفون عليها اسم شرعيه والمصيبة إذا كانت ستتلقى دعما، وسيكون الضحك والاستخفاف على مستوى العالم بأسره وسيكتبها التاريخ ويسجلها بأعجب وأغرب الوقائع والأحداث.

ويؤكد عبدالله بفلح في الاستفتاء، أن حرب ستقوم بين الحق والباطل، الحق “الجنوبيون” والباطل “الاصلاح والحوثيين ” سيتوحدون تحت غطاء ما تسمى الشرعية لاحتلال الجنوب وستنشب حرب لعدة أيام وسيكون النصر بإذن الله حليف أبطال الجنوب الذين يدافعون عن بلادهم الذي ارتوت بدماء الشهداء.

كحيلان الحدي يقول” أتوقع الحرب القادمة ستكون شمالية جنوبيه بامتياز خاصة عندما نرى شرعية حزب الاصلاح الفاسدة تسلم المواقع للحوثي مع الأسلحة دون طلقة واحدة، وهناك أمر خطير يحاك، وبالنسبة للشماليين همهم الوحيد ثروات الجنوب أما الحوثي يبقى أخ لهم نهاية المطاف، بدوره يؤكد مطيع اليافعي قائلا” قد تحدث هناك بعض المناوشات بين القوات المسلحة الجنوبية ومليشيا حزب الاصلاح الاخواني، في محاولة أخيره للإصلاح بالسيطرة على عدن، لكن محاولتها ستبوئ بالفشل وستكون نهاية مليشيا حزب الاصلاح الاخواني في الجنوب، وأتوقع من السعودية أن توقف مع الشعب الجنوبي وقواته المسلحة.

من جانبه يقول أحمد الخزرجي، إن وقوع حرب جديدة على الجنوب ليس سوى مجرد وقت وهذا ما يبدو جلياً من التساقط المتسارع والسلس للمناطق الشمالية بيد الحوثي وهو ما تريده مليشيات قوى الفيد التابعة للشرعية واحزاب الشيطان لسحب قواتها باتجاه شبوة ووادي حضرموت لاستخدامهم في محاولة اخضاع الجنوب من جديد.

وينتظر الجنوبيون الرد العملي ورد الاعتبار الحقيقي للقيادات الجنوبية من قبل دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، خصوصا وأن الجنوب شريك أساسي وفاعل في مكافحة الإرهاب وأثبت ذلك خلال الحروب الأخيرة.

ترك الرد