المكلا (المندب نيوز) العرب اللندنية

الانتقادات الموجّهة إلى الحكومة الشرعية اليمنية لا تقتصر فقط على عجزها عن اتخاذ أي إجراء عملي لمنع تسرّب وباء كورونا إلى المناطق الواقعة خارج سيطرة المتمرّدين الحوثيين، بل تنصبّ أيضا على استسلامها التام للشق الإخواني داخلها ليواصل العمل باسمها على تنفيذ الأجندة الخاصة به وبداعميه الإقليميين، رغم صعوبة الظرف وخطورته.

و أثار تهاون الحكومة اليمنية في تنفيذ قرار إغلاق المنافذ الجوية والبحرية بجنوب اليمن تحسّبا لخطر انتقال وباء كورونا إلى البلد، حفيظة المقاومة الجنوبية التي هدّدت الثلاثاء باستخدام القوة لغلق مطار عدن ومينائها أمام رحلات نقل الجنود التابعين لقوات الشرعية عبرهما.

وجاء ذلك ردّا على وصول طائرتين عسكريتين من السعودية تقلان مئة وسبعين جنديا أتموا تدريبهم في المملكة رغم القرار الحكومي السابق بتعليق جميع الرحلات الجوية إلى عدن.

وترافق ذلك مع رواج تحذيرات من محاولة حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين المخترق للشرعية اليمنية بشقّيها السياسي والعسكري، للأوضاع القائمة لاسيما اندلاع معركة عسكرية ضدّ الحوثيين في محافظة البيضاء بوسط البلاد، لتحشيد قواته في مناطق جنوبية واقعة خارج دائرة الصراع ضد جماعة الحوثي، بذريعة إمداد الجبهات في البيضاء

وهدد رئيس مجلس المقاومة الجنوبية في عدن عبدالناصر البعوة بإغلاق المطار والميناء في حال مواصلة استقبال قادمين عبرهما في خرق لتدابير مكافحة كورونا. وكان سكان عدن قد نظّموا الأحد وقفة احتجاجية أمام المطار تنديدا بتسيير رحلات لنقل الجنود عبره وذلك بعد وصول الطائرتين العسكريتين من السعودية.

وحذّر البعوة حكومة هادي من أنه في حال تسيير أي رحلات جوية أخرى إلى عدن، فإنه سيتم إغلاق المطار والميناء وكل المنافذ. واعتبر الإقدام على أي خطوة من هذا القبيل استهتارا بحياة الناس في عدن والجنوب بشكل عام . وأشار إلى إخراج الجنود من البوابة الثانية للمطار دون أي فحوصات قائلا لا نعلم إلى أي مكان يتم أخذهم . كما دعا المجلس الانتقالي إلى النزول والعمل على الأرض وإلا فالمقاومة الجنوبية حاضرة للقيام بالمهمة.

عبدالناصر البعوة: مواصلة تنظيم الرحلات الجوية استهتار بحياة الناس

وأقرّت الحكومة اليمنية منتصف مارس الماضي تعليق الرحلات الجوية من جميع المطارات اليمنية وإليها لمدة شهر ضمن الإجراءات الاحترازية ضدّ وباء كورونا.

واعتاد سكّان المناطق اليمنية الواقعة خارج سيطرة المتمرّدين الحوثيين على غياب الحكومة الشرعية عن مناطقهم، لكنّهم بدأوا يشعرون بالفراغ الذي يخلّفه غياب العمل الحكومي المنظّم، في ظل التهديدات والأخطار التي فرضها وباء كورونا على أغلب بلدان العالم ومن ضمنها اليمن، المفتقر لمختلف وسائل مواجهة الفايروس في حال انتقلت عدواه إلى سكّانه.

ولا يكاد يُلمس أي جهد حقيقي لحكومة الرئيس عبدربّه منصور هادي التي يوجد أغلب أعضائها خارج البلاد في مواجهة خطر كورونا، عدا عن إصدارها المواقف عن بعد وخوض السجالات عبر الإعلام.

ويأتي ذلك بينما تنشغل القوات العسكرية والأمنية التابعة للشرعية بمقارعة المجلس الانتقالي الجنوبي ومحاولة تحيّن الفرص للانقضاض على المناطق الواقعة تحت سيطرته وعلى رأسها عدن، ذلك أن تلك القوات الرافعة للواء الشرعية تتبع في الحقيقة حزب الإصلاح وتعمل على تطبيق أجندة جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الحزب.

وتحذّر مصادر يمنية من أنّ جائحة كورونا ستكون بمثابة آخر اختبار للشرعية اليمنية. ويعاني اليمن انهيارا شبه تام في كافة القطاعات، لاسيما الصحي، وأصبح 80 في المئة من سكانه بحاجة إلى مساعدات إنسانية، جراء حرب مستمرة منذ 6 أعوام بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين.

ورغم صعوبة الظرف تواصلت الحرب في اليمن وتركّزت خلال الأيام الماضية في جبهة البيضاء بوسط البلاد بعد أن خسرت قوات الشرعية أجزاء واسعة من محافظتي الجوف ومأرب بشمال وشرق اليمن.

وأعلن مسؤول في حكومة عبدربه منصور هادي الثلاثاء إحراز تقدم ميداني جديد في المحافظة المذكورة، وذلك رغم تواصل الدعوات الأممية لطرفي الحرب إلى وقف إطلاق النار والجلوس معا إلى طاولة الحوار من أجل الاتفاق على إجراءات لمنع وصول كورونا إلى البلاد.

وقال مدير عام مديرية ناطع في البيضاء العميد مسعد الصلاحي لوكالة لأناضول، إن قوات الجيش سيطرت على عدد من المواقع بالمحافظة، ومنها جبل الكبار في منطقة فضحة بمديرية الملاجم، المحاذية لناطع.

وأوضح أن التقدم جاء بعد خوض الجيش مواجهات ضد مسلحي الحوثي الذين تعرضت تجمعات لهم لتسع غارات شنها طيران التحالف في الجبهة ذاتها، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية في صفوفهم.

ولا يتوقّع مراقبون أن يؤدي تحقيق خروق جزئية في بعض الجبهات إلى إحداث تغيير كبير في الوضع الميداني الراجح لمصلحة الحوثيين، معتبرين أن الفائدة المتحقّقة من وراء معركة البيضاء نفسية بالأساس وتتمثّل في ترميم معنويات المقاتلين الذين داخلتهم الشكوك بشأن جدوى الحرب وساروتهم الريبة في الأهداف الحقيقية لقيادتهم السياسية.

 

ترك الرد