كورونا واليمن .. هل نحن في حاجه إلى توسيع التحري عن الوباء؟

مقال ل أ. د. عبدالله سالم بن غوث*

لا زالت اليمن حتى كتابة هذا المقال ضمن بضعة دول في العالم لم يثبت وجود أي حالة كورونا في أي محافظة و تحت أي سلطة من سلطات الأمر الواقع بشهادة منظمة الصحة العالمية و الوزارتين و مكاتب الصحة. بينما تزيد الحالات الجديدة المؤكدة يوميا في دول الجوار و التي يدخل منها المسافرين و الوافدين و الشاحنات رغم إغلاق المنافذ البرية و الجوية و لا ندري عن المنافذ البحرية الرسمية و غير الرسمية و كم عددها و ما تدفق اللاجئين و سيرهم على الأقدام بمحاذاة السواحل إلا ظاهرة تعودنا عليها نهارا جهارا. كما أن الحرب و تشتت النظام الصحي أصابت الشعب في صحته و حصدت الأوبئة الكثير من الأرواح مثل الكوليرا و الضنك و الدفتريا و ما سوء التغذية إلا عنوانا لصحة الإنسان اليمني في التقارير الدولية. و عليه فان حديث المؤسسات الصحية الرسمية و منظمة الصحة العالمية عن عدم وجود حالات كورونا في اليمن هو انعكاس لعمل الجهات الرسمية و لا ندري عن قوة عملها من ضعفها  إلا إن مشهد الحرب و الإمكانيات المتواضعة و تشتت الجهود يضع علامة استفهام أمام الجهود الرسمية. فمثلا لا يتم التحري إلا على الحالات المشتبهة التي تتفق مع التعريف القياسي لحالة الكورونا المشتبهة  و الذي يقدرها منسق الترصد في المديرية أو المحافظة بغض النظر عن تقدير الطبيب و بغض النظر عن قلق المجتمع مما يجعل ذلك مجالا واسعا للإشاعات المجتمعية غير المسيطر عليها.

 إن واقع ” الصفر حاله” التي تعلنها دائما منظمة الصحة العلمية بناء على التقارير الصحية الرسمية تتطلب توسيع دائرة التحري بما في ذلك التحري عن الشائعات المجتمعية.  فإذا لم تكن هناك حالات ايجابية فكم هي عدد الحالات السلبية و كم فحص تم إجراءه حتى نثبت الصفر حاله؟. قد يكون قلة الإمكانيات المخبرية هي السبب في تقييد عملية التحري للحالات عالية الاشتباه، مما سينقلنا إلى مشهد أكثر سوءا إذا توفرت بدائل للفحوصات.

و أخيرا نورد ملاحظتين وبائيتين؛ الأولى حتى عند عدم وجود حالات كورونا ايجابية  لازم تكون هناك حالات مشتبهة سببها مرض آخر، و في حالة عدم تسجيل حالات مشتبهة يعني ذلك فشل في نظام الترصد. و الملاحظة الوبائية  الثانية أن لكل حالة مؤكدة عدد من الحالات المخفية في المجتمع.

و بناء على الملاحظتين الوبائيتين أعلاه و على مشهد ضعف النظام الصحي يتطلب توسيع دائرة التحري الوبائي من خلال مسح صحي مركز على حالات الأمراض التنفسية المترددة على المستشفيات لتشخيص الحالات المشتبهة و تحديد الحالات السلبية  و لكي يتحول ذلك إلي برنامج عملي سريع يحتاج ذلك إلى التفكير برؤية وبائية و ليس برؤية لوجستيه.

*أستاذ طب المجتمع

كلية الطب/ جامعة حضرموت

ترك الرد