تحقيق خاص: كيف سقطت المكلا بيد القاعدة، وتحررت على أيدي النخبة الحضرمية؟ “معلومات لأول مرة تنشر”

المكلا (المندب نيوز) خاص – فريق التحقيق

تدور التأويلات حول التفاصيل الدقيقة “الحقيقية” لمعركة تحرير ساحل حضرموت 24 إبريل في 2016م، إذ تنوعت التحليلات منهم من يصفها معركة استلام وتسليم، وصنفٌ آخر يقول انها معركة اتفاق مسبق، وهناك آخرين يؤكدون بأنها معركة حقيقية دون معرفة تفاصيلها.

تلك الدقائق والساعات التي مضت في ذاك اليوم، احتفظت قيادتها بأدق تفاصيلها حرصاً لنجاح ما بعد العملية العسكرية لأهمية معلوماتها، فيما يوضح المشهد بأن المعركة لم تحظى حضرموت بمثلها كأي وقت مضى، جرت السنين ومعها تحييد ضبابي وغامض لملف التحرير، إضافة إلى تخبط إعلامي كبير في شرح تلك المعركة الهامة على حضرموت.

تحوّلت ملحمة تحرير ساحل حضرموت، إلى ذكرى يحتفل بها الحضارمة طيلة الأربع سنوات الماضية، وفي كل عام تعلو صرخات الاحتفال وأصوات الثناء لمن أسس هذه القوات العسكرية لحماية ساحل حضرموت، لكن تلك الابتسامات تدور في أذهاننا كيف سقطت المكلا رغم القوات الضاربة المتواجدة آنذاك، ناهيك عن التشوق لمعرفة أدق تفاصيل إنشاء القوات العسكرية الحضرمية وكيف تأسست، وكيف حررت المكلا في عملية خاطفة راح ضحيتها الكثير من الشهداء.

فريق تحقيق صحيفة “المندب نيوز” أخذ على عاتقه حرص اكتشاف جميع التفاصيل، منذُ ما قبل سقوط المكلا وبعدها، إذ التقى محققنا الصحفي بقيادات عسكرية لهم مناصب في فترة سقوط المكلا بيد القاعدة، ولهم دور في إنشاء القوات الحضرمية بالمنطقة الثانية، لنبحث بين تفاصيل تلك الليالي المخفيّة حتى اللحظة، ونسعى لنكتشف كل الحقائق من جيوب أولئك المعايشين لكل الأحداث.

سقوط المكلا:

في 2 نيسان/ أبريل من عام 2015م، سيطر تنظيم القاعدة على مدينة المكلا عاصمة حضرموت بكل سهولة فائقة ودون مقاومة على الأحياء الرئيسية والمقار العسكرية والأمنية من قبل القوات المسيطرة آنذاك، وقام بتحرير 300 سجين معظمهم من التنظيم وفي مقدمتهم القيادي خالد باطرفي، الحاكم الفعلي لمدينة المكلا في فترة سيطرة التنظيم.

انتشر المسلحون الملثمون آنذاك، ذو الرَّايَات والعمائم السُود، في أنحاء مدن الساحل فارضين سيطرتهم الكاملة عليها، وعقب ذاك الانتشار تعالتْ التكبيرات والانفجارات العنيفة بمواقع متفرقة من المدينة التي أُعلنت كـ «ولاية إسلامية» لمدة عام من قبل حكَّامها -كما يحبون تسمية أنفسهم-.

“السقوط السريع” لمدينة المكلا، الغير متوقع إنها تقع بأيدي عدد قليل من التنظيم رغم الترسانة العسكرية للقوات السابقة، أجبر “المندب نيوز” إلى التأمل والدراسة لهذه الحالة التي ظهر بها التنظيم من حيث السيطرة، واخضاع المكلا للوقوع تحت زمام حكمه.

يقول رئيس شعبة الاستخبارات بالمنطقة العسكرية الثانية العميد صالح المعاري، لمحقق “المندب نيوز”؛ كنتُ أعمل ضابط في الأمن السياسي بمطار الريان، فوجئنا الساعة 2 فجراً في 2 ابريل 2015م، بأخبار انفجارات بمدينة المكلا، تواصلنا مع العمليات فأخبرونا ان القاعدة دخلت المكلا!

ويتابع، إنها كانت صدمة ولم نتوقع ان المكلا تسقط بأيدي 100 عنصر إرهابي، في ظل وجود قوات ضاربة مكونة من عدة ألوية، وترسانة عسكرية كبيرة، القوات كانت كبيرة “لواء 27 مدرع ولواء 190 دفاع جوي والشرطة العسكرية والشرطة الجوية والقاعدة العسكرية بمطار الريان ومعسكر الأدواس لديه ترسانة قوية ضاربة والأمن المركزي أيضا الحرس الجمهوري قوات خاصة، وكل هذه القوات فشلت أمام 100 عنصر، ويضعنا هذا السقوط أمام خيانة كبرى لا شك فيها.

ويضيف رئيس شعبة القوى البشرية العميد “أنور السعدي”، أن المنطقة العسكرية الثانية نطاقها الجغرافي ومساحتها كبيرة وتشمل من بئر علي حتى الغيضة، وفيها محور الغيضة يتشكل من2 الوية وأيضا ساحل حضرموت يتكون من 5 ألوية وهذه شكلت حديثة، وكلنا نعلم كانت وحدات من السابق موجودة من المنطقة العسكرية الثانية وهذه الوحدات يوجد فيها 2% من أبناء المحافظة، و98% بالمنطقة من أبناء المحافظات الشمالية وللأسف هذه القوة بعداتها وعتادها وسلاحها لم تقاوم عشرات العناصر من عناصر القاعدة عندما احتلوا ساحل حضرموت.

– ليس لدينا الاستعداد لنضحي من أجل أرضكم، من أجل حضرموت- “بهذا النص” سمعها، العميد السعدي، شخصياً من القوات التي كانت مسيطرة على الساحل حينما كان ضمن القيادات العسكرية عندما طلب منهم التحرك لإيقاف القاعدة، ولكن كان ردهم صادم -حد قوله-، وسُلِّمت هذه الوحدات المكلا برداً وسلاماً بالعتاد والأسلحة لهذه العناصر، واحتلوا ساحل حضرموت لمدة سنة كاملة بل قاموا بتخريب كل ما في المنطقة الثانية من بيانات وملفات ومن كل عمل إداري آنذاك.

استمر فريق التحقيق الخاص “بصحيفة المندب نيوز” بالبحث عن بقية الضباط الذين حضروا ليلة سقوط المكلا، والتقى المحقق الصحفي بالعميد عوض الحيقي قائد لواء الأحقاف “سابقاً”، وعضو العمليات بالمنطقة الثانية في فترة سقوط المكلا، ويقول الحيقي؛ بعد خيانة التسليم التي حدثت حينما دخلت القاعدة للمكلا في 2015م، خرجنا مجموعة من الضباط بعد سيطرة التنظيم بأسبوع إلى منطقة المسيلة بالتحديد وادي نحب، هناك عقد اجتماع لمجموعة ضباط بعدد 45 ضابط من ابناء حضرموت من مختلف الوحدات العسكرية “الأمن والجيش”.

يتابع الحيقي، كان اجتماعنا برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش رئيس حلف قبائل حضرموت “وكيل أول حضرموت حالياً” بعد دعوة منه، تدارسنا الأمر وشكلنا على ضوءها لجنتين إحداهما مكونة خمسه ضباط من الجيش لإعداد طلبات لتكوين قوة عسكرية للجيش، وأخرى مكونة من خمسة ضباط من الأمن يقوموا بذات المهام التي تقوم بها اللجنة الخاصة بالجيش، وعملنا تصور وكنت ضمن أحد اللجنتين وعملنا استعدادات مبدئية جيش حضرمي للساحل والوادي ايضاً.

مخاض النخبة:

عام كان بمثابة الكابوس بالنسبة لأهالي محافظة حضرموت المُسَالِمِين، شُلت خلاله الحركة بـ المُكلاَّ وتعطلت فيه الحياة العامة، فنُهِبت المؤسسات ودُمرت المنشآت ونُبِشَتْ القبور، فظل الناس قابضين على جَمْرٍ إلى حين موعد التحرير في العام التالي 24 ابريل 2016م.

فبعد سقوط المكلا بيد التنظيم، اختنق العسكريون والضباط الحضارم من التضييق الذي حصل لهم، مما أجبرهم بالتجمع وتشكيل قوات وطنية يهمها حماية الممتلكات وخطف المنطقة من أيادي عناصر القاعدة، يقول العميد سليمان بن غانم “رئيس لواء شبام سابقاً” لفريق التحقيق؛ إن عند سقوط المكلا، تدارسنا الواقع كقادة عسكريين لإخراج المكلا من هذا المأزق، وكان هناك اجماع بعد مناقشات طويلة وهي أن تشكل قوة من أبناء حضرموت تشمل الجميع في تشكيلها، فكان الاتفاق على تشكيل هذه القوة، وتكون قوة منضبطة عسكرية تخضع لقيادة واحدة، وهنا بدأت المخاطبات مع القيادة السياسية والجهات المعنية في التحالف، كان مخاض عسير وعلى ضوءها أُصدر قرار رئاسي بتشكيل ألوية عسكرية وبموافقة التحالف بدعم هذه القوة، فكانت الظروف صعبة جداً وكان الوقت مضغوط جداً، وضعنا أنفسنا امام خيار هل نستطيع نعمل شيء أم لا لحضرموت؟ فجميع الضباط وضعوا على عاتقهم مهمة حماية حضرموت وكرسوا كل سنوات خبراتهم لأجل هذه القوة.

وللحظات سقوط المكلا، يؤكد بن غانم؛ إنها كانت خيانة كبيرة، ويتحدث عن موقف سلبي حصل آنذاك للجيش حينما يتفرجون على تنظيم القاعدة عندما كان التنظيم يعمل على تهديم البنك المركزي مستغرقاً أكثر من أسبوعين.

بعدما أصبحت قوات النخبة الحضرمية قوة مثالية في التفاني والحفاظ على الأمن والإستقرار، فتح محققو الصحيفة عن كيفية البدايات لهذه القوة الناجحة، مع الضباط العسكريين الذين التقينا بهم مسبقاً.

يقول العميد عوض الحيقي، أن في أول موعد مع التحالف العربي، التقى الشيخ عمرو بن حبريش برفقة مجموعة من الضباط العسكريين بمسؤولين بالتحالف في منطقة رماه الصحراوية، وتم الاتفاق على تشكيل قوات النخبة الحضرمية لمحاربة الإرهاب، كان ذلك بعد أيام من الاجتماع في وادي نحب وحينها القاعدة في المكلا ولم تدخل مطار الريان، بعدها سلم الجيش هناك جميع الوحدات العسكرية ولم يدافع عن القاعدة بالريان أي عسكري ولو بطلقة واحدة، حينها تواصلنا معهم كحلف قبائل حضرمي “بعدما اصطفينا الى جوار أهالينا”، وخيرناهم إما الخروج من المكلا ونحن نتسلم المعسكرات أو يتقدموا إلى المكلا ولا يبقوا على مداخلها ليواجهوا القاعدة، فلم يستجيبوا، وكنا لم نملك القوة الكافية والإمكانيات حاولنا نحركهم كحلف ولم يستجيبوا، ففي الأخير أسسنا قوة الحلف، واستولينا على معسكر الخرب وهو حاليا قيادة حماية الشركات في المسيلة، بعد ثلاثة أسابيع من دخول التنظيم المكلا وتم طرد القوة السابقة التابعة لعفاش، وتم تدريب عدّة دفعات فيه، وبعد تجهيز معسكر التحالف في رماه دفعنا بالدفعات للالتحاق إلى معسكر الخالدية، يتم التدريب هناك ويعودون الى معسكر نحب الذي يعتبر ثاني معسكر للتحالف بعد رماه، وهو معسكر حضرموت “حاليا”، وبعد ذلك تم التنسيق مع قائد المنطقة السابق اللواء عبدالرحيم عتيق، وطلب مننا السيطرة على قطاع 14 في المسيلة واستلامه من القبائل، ولم نستغنى عنهم بل قمنا بتأهيلهم وإعادتهم إلى أماكنهم بصفة الجيش الرسمية، وبعدها استلمنا حماية الشركات بالكامل “المواقع النفطية” 14 و 10.

وعن مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في بناء جيش النخبة الحضرمية، يكمل “العميد صالح المعاري” حديثه قائلاً؛ كان لدينا ثاني لقاء مع التحالف وصلوا إلينا 5 مندوبين من دولة الإمارات العربية المتحدة “الركيزة الاساسية في التحالف العربي”، وذلك بعد أسبوع تماماً من دخولنا حماية الشركات في المسيلة واستقبلناهم في إحدى المدارس بمنطقة غيل بن يمين وتم اللقاء مع مجموعة من الضباط والعقال بالمنطقة، بعد التنسيق لدعم معسكر حضرموت.

بدوره يضيف العميد “بن غانم” قائلاً إننا تحملنا وقبلنا التحدي وبدأ العمل بتشكيل قوات النخبة الحضرمية، وبدأنا بالتدريب والتشكيل في معسكر رماه والمسيلة أيضاً “خرب” معسكر حضرموت، فكان تشكيل القوة تأسس على ركيزة مهمة وهي شمل الجميع، إذ قمنا بإرسال رسائل إلى الجميع مدراء العموم والسياسيين والشخصيات الاجتماعية والقبلية وطلبنا ارسال عدد معين من كل مديرية بحيث تكون كل قطعة من حضرموت مشاركة بهذه القوة، حينها كانت الظرف صعبة وكانت الإمكانيات محدودة لا توجد لدينا أماكن للنوم ولا حتى أساسيات المعايشة، استوعب الناس وبعدها وصل الينا الشباب بأعداد كبيرة، فجميع الأهالي دفعوا بأبنائهم لحماية حضرموت، فكنا قلقين وقمنا بإدخال جميع الملتحقين الى المعسكر لنضمن الحراسة عليهم، وكانت الأجواء ممطرة واستمرت لعدة ليالي، فكانوا ينامون تحت الأسقف الخشبية وايضا من لديه فراش تبلل وكان الحال صعب جداً، استمرينا في الاعداد والتدريب لفترة من الزمن، كانت لدينا لقاءات مع التحالف والسياسيين بين الحين والأخرى.

وعن الأيام الأولى، يقول العميد “الحيقي” بعد أيام صعبة قضيناها، حضرت الإمارات حينما رأت مدى جدية الحضارم في تحرير اراضيهم فكانت حاضرة ودعمها كبير جداً للمساهمة في استقرار الأمن، وفي التشكيلات الأولى قاموا بدعمنا بالمركبات العسكرية والسلاح ايضاً وتسلمتها شخصياً، كان حلمهم استقرار حضرموت وتحريرها من القاعدة فقط.

ويؤكد العميد “المعاري” بأن عملية تجهيز الجيش وتدريبه إستغرق أكثر من 10 شهور، لنكوّن قوة ضاربة تستطيع المجابهة، صنعنا الجنود عسكرياً وكان شعاع الحماس يُشعل بداخلهم للدفاع عن حضرموت، بالرغم هذا لم نتقاعس عن حماية جنودنا ففي تلك الفترة كنا قلقين من اندساس عناصر التنظيم بيننا، فاستخدمنا الحس الأمني الرفيع لدى العسكريين القدماء في تحليل الجنود كي نضمن عدم وجود أي دخلاء، وكانوا أغلب الضباط عملوا في الأمن السياسي والاستخبارات ووحدات عسكرية أخرى، مشيراً بأن الإماراتيين كانوا يشرفون على الضباط وعلى التدريبات العسكرية وكانوا إلى جوارنا يقلقون من قلقنا لتحرير المكلا، وحرصوا تماما على اتمام كامل التدريبات العسكرية ليكونوا بالمستوى العسكري المطلوب.

ويوضح من جانبه العميد “السعدي” نوع القرار الرئاسي الذي صدر قبل معركة التحرير “قائلاً؛ أن القرار صدر بتشكيل خمسة ألوية من ضمنها لواء حضرموت والريان وشبام والأحقاف والدفاع الساحلي، ناهيك عن الوحدات الفرعية منها شعب المنطقة والشرطة العسكرية الموجودة وأيضا معسكرات تتبع المنطقة، كلنا نعلم بها ومنها بارشيد والحمراء والريان والربوة والكتائب الخاصة والرئاسية والتي تتبع المنطقة، فنحن ليس مليشيات كم يدّعي البعض وإنما وحدات عسكرية بأرقام وزارية.

وأكد السعدي؛ عن تكثيف جهودهم في اتمام معلومات الجنود الملتحقين بالجيش، قائلًا :عندما صدر القرار كنّا في ظرف طارئ آنذاك وكل من رغب بالالتحاق معنا في تحرير المكلا استقبلناه من الشباب كي يكون لهم دور في التحرير، ولم نكن نعمل بشكل عشوائي وإنما كان دورنا متناسق مع الضباط في الاستخبارات، وكلاً منّا يقوم بدوره فالقوى البشرية دورها استقبال الناس وتسجيلهم ،وكان التسجيل ليس بالشكل المطلوب الذي حالياً نعمل به من وسائل حديثة واستقطبنا أُناس لتحرير المكلا وكلن أُسندت له مهمة وكل لواء تحرك لجهة معينة وفق الخطة التي وضعها القائد اللواء فرج البحسني.

 استعداد المعركة:

حرص فريق التحقيق على مقاربة جميع المشاهد التي تحدثوا بها القيادات العسكرية، وربط المعلومات بالتسلسل عن دخول المكلا، كي لا نفقد أي حلقة ومعلومة من هذه الملحمة العظيمة.

صادفت الاستعدادات لتحرير المكلا، ذات الشهر الذي سقطت فيه المدينة بيد التنظيم بعد عام، يقول حينها العميد “بن غانم”؛ عقدنا إجتماع موسع قبل البدء بالمعركة بـ 10 أيام، بحضور قيادات عسكرية منهم اللواء عبد الرحيم عتيق واللواء فرج البحسني، في منطقة شروره السعودية مع الأخوة الإماراتيين برئاسة اللواء مسلم الراشدي، ودرست الخطة والاعداد والنواقص ما قبل الدخول، ووزعت المهام، بعدها كان اللقاء الثاني في معسكر خرب “حضرموت” برئاسة اللواء فرج البحسني، لنضع اللمسات الأخيرة لتحديد ساعة الصفر فقط كان حينها يوم 18 إبريل 2016م.

العميد “صالح المعاري” رئيس شعبة الاستخبارات “سابقاً” يقول؛ كان العمل الاستخباراتي هو الأساس، فخلال سنة كاملة زرعنا عناصرنا واخترقنا التنظيم وكان جهد كبير بهذا الجانب، خاطرنا وكنا قلقين جداً.

ويتابع العميد “سليمان بن غانم” كانت المسيلة قلب العملية، فبدأنا المناورات ودخلنا الى منطقة العليب في ريدة الجوهيين، علمنا أن بيننا ناس من القاعدة يوصلون المعلومات الى المكلا ولكن كانت لنا ايجابية بهذا الشأن كون هذا يخلق لديهم قلق ورعب، فرسمنا الخطة على 3 محاور لكل القوة الشرقي بقيادة سعيد الشعملي والأوسط بقيادتي والغربي بقيادة طالب بارجاش، بما فيهم شاركونا الأخوة الإماراتيين براً، كانت رايتنا نصر وإلا نصر فقط.

من جانبه يقول العميد “المعاري” تم التنسيق في المكلا مع مصادرنا وأفراد من المقاومة الشعبية داخل المدينة، وتصلنا تقارير على مدار الساعة بشأن الوضع تمهيداً لعملية التحرير، فتم تحليل المعلومات بشكل دقيق واتخذ القرار للزحف نحو المكلا.

الهجوم:

العميد “بن غانم” قائد المحور الأوسط، يقول انطلقت جميع المحاور بقيادة قائد المعركة اللواء فرج البحسني، في ليلة 23 إبريل كان هدفنا الأول معسكر الأدواس على حدود المكلا والذي يسيطر عليه القاعدة، وقبل الهجوم البري شارك طيران التحالف بضرباته الجوية في تمام الساعة 12 ليلاً، من ثم قمنا بالهجوم البري وحصلت معارك شرسة استشهدت على إثرها الكثير من مقاتلينا، وكبدنا القاعدة خسائر فادحة وطهرنا المعسكر في تمام الرابعة والنصف فجراً.

وتابع بن غانم قائلا؛ حينما انتهينا من الأدواس واسقطنا المعسكر وقمنا بتطهيرها كاملاً، تحركت القوة إلى المكلا من المحور الأوسط، بعدما أعطيت الاشارة وتحركت القوة باتجاه عقبة “عبدالله غريب” كان يستقدمنا الاستطلاع، وكان عناصر القاعدة ينصبون لنا كمينا عند منطقة العيون لديهم المفخخات والانتحاريين من القاعدة ويمتلكون أسلحة، وعند الساعة 9 صباحاً اشتبكنا عندما عبرت الاطقم الخاصة بالاستطلاع والرئيسية ايضاً، إلى حين الساعة 5 عصراً، وكانت هناك صعوبة في المرور كونهم يمتلكون مدافع مداها 5 كيلوا و700 متر مما اعاق تقدمنا، بعدها أتى الطيران واستهدفهم من ثم دخلنا مباشرة، وانقضينا عليهم ومع المغرب تماماً وصلنا إلى مطار الريان، وكانت لحظات صعبة، هناك الغام أرضية كثيرة موجود على الابواب والطرق داخل مطار الريان، ولم نستطع الدخول بالبداية كون عناصر القاعدة بالداخل، ولكن التففنا من الخلف ودخلنا من طرف منطقة شحير بكامل القوة، وكانت بعد معركة والقوة جديدة أيضاً، ولكن عناية الله معنا والحمدلله أسقطنا المطار، وتم التعامل مع الألغام من قبل التحالف.

وبشأن المحور الشرقي، يؤكد العميد سعيد الشعملي، أن قواتهم تحركت باتجاه غيل بن يمين صوب المعدي شرق الساحل واستغرقت الرحلة أكثر من 12 ساعة، ناهيك عن الطريق الوعرة والجبال، وتابع قائلا؛ أنه كان لدينا مصدرين وجدناهم قتلى بالقرب من المعدي، واكتشفنا ان القاعدة نفذت لهما هجوم وكشفتهم، فقمنا بأداء الصلاة عليهما، من ثم اخذنا استراحة في تلك المناطق، كانت الساعة الواحدة ظهراً، فأخذنا ما يسد حاجتنا من الأكل رغم التعب والإرهاق، وانتظرنا حتى العصر ننتظر المعلومات من مصادرنا ومن المقاومة أيضا، وأكملنا الطريق حتى التقينا عند مفرق المعيان بطريق منطقة الشحر مع فرق من التحالف العربي واتجهنا صوب الضبة، وقبل أن نصل ضرب طيران التحالف غارة جوية في الضبة أماكن حشودهم، وبعدها دخلنا في تمام الساعة العاشرة ليلاً، واشتبكنا معهم وسيطرنا على كامل الميناء، من ثم انتشرنا وأمنا المنطقة وعملنا على دوريات لتفادي أي هجوم.

وتابع العميد الشعملي، بعد سيطرة الضبة أتت المعلومات فتوجهنا صوب الريان للسيطرة على معسكر المطار القديم بالريان، وصلنا إلى ما قبل البوابة الرئيسية فعملنا على الاستطلاع والانتشار بشكل حذر لتفادي الألغام، واقتحمنا المعسكر ولكنه كان مدمر إذ فجره التنظيم قبل الخروج، وكان عبارة عن مصنع لصنع العبوات الناسفة التي يصدرونها من حضرموت إلى أبين وشبوة وبقية المناطق التي تنتشر عناصرهم فيها، وكانت الفرق الهندسية الخاصة بالتحالف إلى جوارنا لنزع الألغام وتمهيد الطريق.

من طريقٍ آخر توجه خط سير المحور الغربي بقيادة العميد “طالب بارجاش” من المسيلة باتجاه رأس حويرة بالطريق القبلية للمكلا، وأثناء وصولهم إلى ما قبل منطقة الحرشيات حصلت هناك اشتباكات مع تنظيم القاعدة، ونجحت القوات بكسر شوكة القاعدة وصولاً الى الحرشيات.

بدوره يؤكد العميد “بن غانم” عن توجه المحور الأوسط الذي هو بقيادته ليلاً إلى منطقة فلك وجول مسحة انطلاقاً من الريان، وقاموا بإنشاء نقاط عسكرية وتم تأمين تلك الأماكن، وقال؛ من ثم توجهنا لقيادة المنطقة العسكرية الثانية وسيطرنا عليها بعد ضرب الطيران على مناطق داخلية في المكلا وتكبيد القاعدة خسائر، إضافة إلى الربوة، والميناء، والبنك ومستشفى باشراحيل، وصولاً إلى خور المكلا، ومعركتنا كانت قوية جداً وهناك رؤوس كبيرة قضينا عليها من تنظيم القاعدة قتلوا في المعركة، وأما كبار إرهابييهم هربوا حينما شاهدوا انتصار قوات النخبة ودخولها بذاك الحجم والقوة إلى المكلا، إلى الجبال والوديان، من ثم بسطنا سيطرتنا الكاملة بالمحاور على الجانبي الغربي والشرقي، وكنا نعقد اجتماعاتنا بشكل متفرق من مكان إلى آخر، وأحيانا بالاتصال، بعدها وصل إلينا محافظ حضرموت “السابق” اللواء أحمد سعيد بن بريك “بعد ان كان له دور كبير في اعطاء التعليمات والمعلومات من حضرموت وكان دوره بارز في المساهمة في عملية التحرير، إضافةً مع بقية القيادات العسكريين.

ماذا قالو:

يصف العميد عبد الله المرشدي رئيس شعبة الاتصالات بالمنطقة العسكرية الثانية، لحظات دخول المكلا، بأفضل اللحظات على صعيد حياته العسكرية، وقال؛ أن أول خطوة بيوم التحرير كانت للقائد اللواء فرج البحسني، حينما ألقى كلمة للمنتسبين مهنئهم عن نجاح العملية مؤكداً بأنها العملية الأسرع والأفضل التي تحققت في حضرموت لمحاربة الإرهاب واقتلاعه بعد عام من السيطرة التي بثّت فيه العناصر والرعب والقلق في المجتمع الحضرمي المسالم.

ويقول العميد “صالح المعاري” رئيس شعبة الاستخبارات سابقاً، أن المعركة كانت خاطفة وهي المعركة الأسرع والأفضل، بخطتها العسكرية شهدتها حضرموت، في أقل من 72 ساعة سيطرت قواتنا على المكلا، بكل استبسال وشجاعة أسوة بالتحالف العربي.

بدوره يشيد العميد “سليمان بن غانم” قائد لواء شبام سابقاً؛ بهمة الجنود واستبسالهم، مؤكداً أن من يقول ان النخبة تسلمت المكلا وحدث استلام وتسليم هو واهم وهي مجرد نكتة، فمع الأسف هذا الوصف يعود بنا الى سيطرة القاعدة على المكلا، قوات عفاش من سلمتها للقاعدة، فأما العكس لن يحدث ولن يسمح الحضارم بهذا الأمر ولن يتنازلوا، هو تحدي وكانوا أهالي حضرموت أهلاً له.

شعور جميل، وكأنه يوم ولادة جديد.. هكذا قال رئيس لواء الأحقاف سابقاً “العميد عوض الحيقي” عن يوم التحرير، الذي انتصرت فيه قوات النخبة الحضرمية خلال ساعات وأنجزت مهمة كبيرة كانت غير متوقعة ولا أحد يتوقع أن الحضارمة ستصبح لهم الكلمة يوماً ما على الصعيد العسكري وأنهم سيحمون بلدتهم حضرموت.

وعن استبسال جنود المنطقة الثانية، يتحدث إلينا محافظ حضرموت قائد المنطقة الثانية اللواء ركن فرج البحسني، عن إحدى المواقف قائلاً؛ هناك قصة مؤثرة وهي افتتاح معسكر دوعن الذي تم افتتاحه قبل رمضان بشهر او شهرين قبل 3 سنوات والذي زرته في هذه الأيام فكان المعسكر في التجهيزات الأولى له وفي اول الأيام الأولى في رمضان كانت القاعدة تريد ان تختبر جاهزية هذا المعسكر، فاستعدوا لاقتحام المعسكر بعد صلاة الفجر بعد السحور بالتحديد ما كان ملفت للنظر ان هناك 2 فقط من الجنود مناوبين في هذا الموقع، لكن هؤلاء الجنود تصدوا لـ 15 إرهابي كانوا في 3 سيارات وكانوا جاهزين للتعامل معهم واستشهدوا جنودنا الاثنين ولكن قتل مجموعة كبيرة والبقية فرت فهذه معركة يجب الوقوف عندها فعلا شدتني ولفتت نظري بشكل رائع.

محافظ حضرموت “السابق” اللواء الركن احمد سعيد بن بريك، قال في حديثه لـ “المندب نيوز” أن قوات النخبة الحضرمية جاءت لحماية الأرض والعرض بمحافظة حضرموت الساحل وايضاً الوادي، فهي تمثل شرف وكرامة وعزّة حضرموت كلها.

وتابع بن بريك بالقول ان حضرموت قواتها تواجه من الوهلة الأولى بعد تحرير ساحل حضرموت مؤامرات عدة وايضاً لازالت مستمرة من أجل مسخها وإنهائها وإنهاء وجودها، مثلما جرى لقوات اللواء 30 الحضرمي الذي تشكل من جيش البادية الحضرمي.

وقال ان في هذا الظرف اطلب من الجميع وحدة الكلمة وحدة الموقف ومواجهة ذلك مع القائد محافظ محافظة حضرموت قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن فرج سالمين البحسني، والوقوف معه في السراء والضراء، وأنا أعرف أنه يواجه صعوبات كثيرة من ضمنها الضغوطات اللامحدودة من قبل قوى الشر وايضاً من التركيبة السياسية المتواجدة في الشرعية.

حضرموت مستقبلاً:

يتسابق الزمن.. عقب تحرير ساحل حضرموت ومرور 4 أعوام على الاستقرار، دأبت السلطة المحلية بتنفيذ مشاريع تنموية وازدهاريه التي كانت بمثابة نقطة ميلاد جديد وتحول لمحافظة حضرموت لما تمتلكه من ثروات يؤهلها أن تكون في الريادة ويؤهلها للازدهار والتطور، حيث يأمل الحضارمة ان تصل حدود النخبة الى مناطق وادي حضرموت لاستنساخ تجربة الساحل وجعلها منطقة آمنة تعيش في أمان وأن تظل محافظتهم في تطور مستمر يجعلها تصبح المحافظة الأولى التي تنطلق لتأمين مستقبلها.

ومنذ يوم التحرير وإلى اليوم وبعد مرور 4 أعوام يعيش أهالي ساحل حضرموت في ظل حياة آمنة خالية من العناصر الإجرامية التي سفكت الكثير من الأرواح البريئة ومن خيرة شباب وكوادر حضرموت العسكرية والسياسية والدينية وآخرين.

ترك الرد