أهمية استخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية في إدارة الكوارث في حضرموت مقال لـ: أ.د . رزق سعد الله الجابري

تعرضت حضرموت خلال الثلاثة العقود الماضية لكوارث جمة، يأتي في مقدمتها الفيضانات التي زادت وزاد حجم تأثيرها في استقرار السكان ومكونات البنية التحتية ومقومات التنمية وخاصة الزراعية. ومع التغيرات المناخية سوف تزداد تلك الكوارث، وهذا يعني أن حضرموت سوف تتعرض لسنوات مليئة بالكوارث أما بالمحل والجفاف أو الغمر بالفيضانات. يمكن التدليل على ذلك أنه خلال عشر سنوات دُمِّر أكثر من 10% من بنية حضرموت التحتية المنخفضة جداً. ولكن اللافت في هذه الكوارث قصر المدة الزمنية بين كارثة وأخرى. لا نذهب بعيداً، ففي عام 2008 تعرض وادي حضرموت لكارثة فيضانات هدمت عدداً من البيوت وجرفت الأراضي الزراعية والنباتات الطبيعية. وفي عام 2015م كان إعصار (شبالا)، وتكرر الحدث عام 2020م في وادي حجر الذي تعرض لأسواء كارثة فيضانات في تاريخه الحديث.

 إن تكرار هذه الظواهر خلال مدد قصيرة مع ضعف المعالجة يثير تساؤلات بحاجة إلى إجابة عن عجز الحضارم في تشخيص الكوارث وتقديم الحلول الناجعة لتفاديها مستقبلاً. والإجابة المختصرة تعود إلى الأسلوب التقليدي المستخدم في تشخيص الكوارث ومعالجتها وعدم القدرة على التنبؤ بحدوث الكارثة وخط سيرها.  فالنمط التقليدي في جمع البيانات يتميز بمحدودية القدرة في المعالجة والتحليل كونه يعتمد على العمل اليدوي الذي يستغرق وقتاً وجهداً كبيرين، هذا الأسلوب أكل عليه الدهر وشرب في جميع بلدان العالم إلا في حضرموت الحضارة والتاريخ. إن الكوارث الخطيرة التي تتعرض لها حضرموت تتطلب فكراً جديداً في معالجتها، وهذا الفكر يرتكز على المنهج العلمي قولاً وفعلاً وممارسة. وهذا يتطلب استخدام أدوات وتقنيات تتوافق مع التطورات التكنولوجية في العلم ومنها نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد.

تعد تقنية نظم المعلومات الجغرافية من الأدوات الحديثة المهمة في إدارة الأزمات والكوارث و لها دور كبير في اتخاذ القرار، حيث إن إمكانية التحليل للظواهر المكانية  لشبكات الطرق والمسارات والبنية الأساسية لتحديد أقصر مسافة بين نقطتين يوفر الوقت والجهد والمال ويعمل على تنظيم العمل في إدارة الأزمات مثل:  الحرائق، وانتشار الأوبئة، والاضطرابات العامة، والحروب، والمجاعات، والفيضانات، وجميع الحوادث التي تشكل كوارث بشرية بأنواعها، حيث إن امتلاك الخرائط والمعلومات يعد أمراً مهماً في مثل هذه الحالات الطارئة كإرسال فرق الدفاع وطواقم الإسعاف إلى مكان الكارثة عن طريق أقرب مسافة للمكان للإنقاذ أو إرسال الخدمات الطبية الطارئة وأيضا تقدير حجم الإصابات في منطقة الكارثة. إن تلك المميزات التي يضاف إليها رفع مستوى الأداء البحثي، ومساهمتها الفعالة لدى صانعي القرار في مختلف الميادين (النشاط الاقتصادي، والاجتماعي، والإداري، والتخطيطي)، يسهل الكشف عن الأخطار التي تتعرض لها حضرموت حاضراً وفي المستقبل المنظور والبعيد. نقولها صراحة إذا أردنا أن نحد من آثار الكوارث على سكان حضرموت وبنيتها التحتية أن نبدأ باستخدام تقنية نظم المعلومات الجغرافية بدلاً من الطريقة التقليدية التي تعتمد على الوصف و(العزوة) التي تشرق بينما العلم يغرب.

ترك الرد