استطلاع خاص: الدراجات النارية في حضرموت تسرع نحو خطر الموت.. على من تقع المسؤولية؟

المكلا (المندب نيوز) خاص – مريم المعاري

تشهد محافظة حضرموت في الآونة الأخيرة ظاهرة سلوكية خطيرة يقودها كتلة من الأطفال دون سن 14 عام، إذ أصبحت ضحايا حوادث الدراجات النارية في نسب متزايدة يوماً بعد يوم، لا تكاد تخلو أرصفتها من عشرات بل ومئات الدراجات التي تنتشر في أرجاء المدن التي يقودها أغلبيتهم صغار السن، بالرغم أنها تعتبر وسيلة مواصلات رئيسية لدى طبقة كُبرى من المواطنين في المحافظة تضاهي السيارات ووسائل النقل الأخرى.

فيما ارتفعت نسبة حوادث الدراجات النارية بمدينة المكلا -كنموذج- كونها أكبر مدن حضرموت ذات الكثافة السكانية والمعروفة بشوارعها الضيقة التي لا تتناسب مع الوقت الراهن، وهي واجهة رئيسية للزوار من مختلف المحافظات، وجميع هذه العوامل أصبحت مشاكل عويصة تهدد حياة المجتمع ليس مقتصراً على سائقي المركبات فقط، فقد تطورت أساليب دخيلة في قيادة الدراجات النارية منها التفحيط بطريقة مهرولة وجنونية وتركيب الأصوات المزعجة والأضواء، ناهيك عن عدم الترقيم للدراجات وسط الزحام المتواصل وركوب أكثر من 3 أشخاص عليها والعديد منها تؤرق حياة المواطن، كل ذلك يتحمله الأهالي كونهم المسؤول الأول على ظهور هذه الظاهرة والسماح لأطفالهم بقيادة الدراجات.

الكثير من الأهالي يعمل على بيع مستلزماتهم كالذهب وما إلى ذلك، لشراء دراجة نارية لطفله دون إدراك معنى الخطر الحقيقي الذي يهدد حياة الطفل والمارة على الطريق، وكذلك المواطن يعتبر أحد المساهمين في أنتشارها بشكل كبير حينما يصمت عليها فيتعرض للمضايقات دائماً من قبل سائقي الدراجات في الشوارع العامة وداخل الأحياء السكنية، طاقم صحيفة “المندب نيوز” يسلط الضوء على هذه الحادثة، ويبحث في تفاصيلها ونستطلع آراء المختصين والناس وكذا سائقي الدراجات أيضاً:-

“أبو علي” أحد أولياء الأمور يقول الدافع الرئيسي لأخذ دراجة نارية لأبني “علي” هي لمساعدتنا على أخذ مستلزمات البيت وتقليل عناء المشي عند ذهابه إلى المدرسة وايضاً نعتبرها وسيلة لقضاء احتياجاتنا فقد أراه من وجهة نظري أن الدراجة النارية تسهل أعمالنا في ظل الزحمة المتواصلة، ويواصل قائلاً لقد ندمت أشد الندم بعد تعرض أبني علي لحادثة وأصطدم بسيارة كاد أن يفقد حياته وقد تعرض لإصابات خطيرة لقد أنكسر فيه عظمة الصدر ونزيف في الدماغ، ولاشك أن كل شي مقدر ومكتوب لكن أيضاً هذا لا يعني ان أبني ليس له علاقة بحدوث هذه الحادثة فالشباب متهورين جداً عند قيادة الدراجات النارية لا يدركون خطورة هذه السرعة التي قد تفقد حياتهم، وبدوري كأب قمت بمنعه لمدة شهور من قيادة الدراجة إلى أن تعافى مع توجيه له النصائح الدائمة وصرت حريص أكثر من السابق.

المواطنة “أسماء باسليمان” تقول أنا كامرأة عاملة وعملي في الغالب يرتكز على قيادة السيارة كوني أعمل مندوبة صيدلانية ودائماً أتعرض لمضايقات في الشوارع من ناحية التصادم مع سائقي الدراجات ويصعب علي التركيز عليهم أو على المارة في الشارع أو السيارات لأنه فجأة يعترض لي سائق دراجة وليس الكل أنما البعض ولاحظت صغار السن وهذه الفئة جداً طائشة من ناحية السرعة والاتجاهات الخاطئة التي يسلكونها أثناء القيادة وقلة الوعي، وتتابع بأنها ليست ضد فكرة قيادة الداجة النارية ولكن يجب أن تكون وفق قوانين وضوابط محددة والالتزام بكل معايير السلامة والسير .

يقول “محمد منير الجعيدي” أحد سائقي الدراجات النارية أن هناك إيجابيات وسلبيات للدراجة النارية وكانت الإيجابيات تطغى على السلبيات لكن حقيقة في وقتنا الراهن السلبيات طغت وذلك بسبب شريحة كبيرة من الأفراد تمتلك الدراجة وخاصة الشباب دون سن20 سنة وهي فئة صغيرة كما نقال عنها بالعامية “غشيمة” فهذه الفئة التي اكتسحت الساحة بتهورها وبتنظيم سباقات السرعة مما تؤدي لحدوث الحوادث والمشاكل للمارة ومالكي الدراجات والضرر الكبير لهم وقد يؤدي هذا الضرر إلى الموت.

وفي سياق الإيجابيات والسلبيات يقول الجعيدي نعود لإيجابيات الدراجة النارية أنه مع ارتفاع غلاء الأسعار وتدهور الحال الاقتصادي بالبلد فرب الأسرة لا يستطيع أن يبتاع السيارة فهنا تكون الدراجة النارية الاختيار البديل للسيارة لأنها تعتبر مواصلات الأسرة وبها يذهب المواطن إلى عمله والطالب إلى مدرسته أو جامعته فهي تختصر الوقت وعبورها الأسهل في زحمة الطرقات وبين الأزقة فهي الملبية لكل مشاوير الأسرة، ولكن يجب أن يكون وعي كافي لدى المجتمع .

ويختتم محمد حديثه بنصيحة يقول أنصح كل رب الأسر لا يتسرعوا بإعطاء أبنائهم فلذات أكبادهم هذه الدراجة إلا بشروط معينة وليس عبثاً وكما أوجه دعوة للمرور بعمل خطوط خاصة للدراجات النارية ووجود حلول ما أو فرض عقوبات صارمة تردع كل سائق دراجة متهور وعدم ملتزم بالقوانين.

السلطة:

بعد أخذ عيّنات من شرائح متفرقة في المجتمع، التقاء قسم الاستطلاع بـ “المندب نيوز”، بمدير شرطة السير والمرور بساحل حضرموت العقيد معمر عبدالله المشجري، والذي أكد أن أكثر الحوادث التي تحصل يومياً هي حوادث الدراجات النارية.

ويضيف المشجري بأنه دائماً ما تكون أسباب حوادث الدراجات النارية السرعة الهائلة واللامبالاة من قبل سائقيها خصوصاً يوم الجمعة على الخطوط السريعة ومنها خط الريان وخط بويش وغيل باوزير.

ويؤكد المشجري بأن هناك غرامات وقوانين صارمة تردع المخالفين، قائلاً أن خلال هذه الفترة نقوم بحملة شاملة بالتنسيق مع الأمن لترقيم كل الدراجات النارية، بالإضافة إلى ترقيم السيارات المجهولة التي تدخل إلى مدينة المكلا والوافدة من المدخل الغربي والشرقي.

وتابع العقيد معمر في حديثه أن عند حدوث حادثة مرورية والمتسبب في الحادث سائق دراجة نارية يتم التعامل معها مثلها كمثل المركبة ويتحمل سائقها تبعات الحادث المروري وعند بدأ العام الدراسي فنلاحظ أغلبية سائقي الدراجات من فئة صغار السن وهذا بحد ذاته كارثة فهم لا يدركون حجمها، وقد قمنا بالتنسيق والترتيب مع مدير التربية والتعليم لعمل حملة لأغلبية المدراس وتوعيتهم بالقانون المروري وخطورة السرعة في السواقة ودائماً ما نقوم بحملات التوعية ولازلنا مستمرين فيها، مشيراً بأن إحصائيات الحوادث خلال السنة الواحدة أغلبها حوادث دراجات نارية وقد بلغ أجمالي الحوادث خلال سنة 2019م (590) حادث مروري منها 22 حادث تصادم دراجة مع دراجة و(71) تصادم دراجة مع سيارة.

وفي نفس السياق قال العقيد معمر عبدالله المشجري نحن لا نعفي ولي الأمر من هذه المسؤولية كونه المسؤول الأول عن هذه الحوادث لانهم هم من يأخذون لهم الدراجة النارية ودائم ما تكون ردة أفعال أولياء الأمور بعد حدوث حادثة تضر بابنهم ردة فعل ندم وحسرة، فنحن لا نمنعهم من الشراء ولكن يجب ان يكونوا حريصين جداً عليهم وتوعيتهم، فنحن لاحظنا أن الفترة الأخيرة شهدت إنتشار كبير لظاهرة قيادة صغار السن للدراجات النارية وانتشارهم ايضاً في الزفافات إلى ساعات متأخرة من الليل ونحن بدورنا في المرور وبالترتيب مع أمن المحافظة  لدينا خطط مستقبلية شاملة وسنعمل حسب توجيهات وزارة الداخلية ومدير أمن ساحل حضرموت بضبط الدراجات المخالفة وترقيم السيارات والدراجات والبحث عن أرقام السيارات وقطع رخص قيادة ووضع الاشارات التحذيرية والمرورية في أرجاء المدينة وانتشار الدوريات في الخطوط السريعة.

وتابع المشجري قائلاً هنا نوجه كلمة لسائقي الدراجات النارية والسيارات عليهم تجنب الحذر وأتباع قوانين السواقة وكما نوجه لكل أولياء الأمور عدم أخذ دراجة نارية لصغار السن وعدم ترك لهم الأمور سائبة حفاظاً على حياتهم وسلامتهم .

ترك الرد