المكلا (المندب نيوز) كتب: فؤاد قائد جباري

 ذات يوم في الجبهة كنت في أحد التغطيات الإعلامية، التقيت بالصدفة بأحد أهم أساتذتي في الابتدائية، لم نتعرف على بعض بسبب أن 25 سنة مرت ولم نلتقي بسبب تحويله حينها للتدريس في منطقة أخرى، لأنه كان فقط منتدب للتدريس في منطقتنا، ولكوني طفل وقتها انقطعت أخباره وغابت عني ملامحه حتى.

أجريت معه اللقاء وأنا استمع لحديثه وإذ بالصوت ليس بغريب، هذا الصوت أعاد بالذكريات إلى 25 سنة مضت وهو صوت الإستاذ القدير “محسن سعيد” عندما كنت أسمعه في الفصل وهو يشرح الدرس، مع أنه يبدو شاحباً قليلاً لكنه لازال يحمل نفس النبرات.

 شرد ذهني متعمقاً بنبرات الصوت أكثر من تركيزي على الموضوع الذي يتحدث عنه، وكل نبرة تعود بالذكريات أكثر وأكثر، وعندما أكمل حديثه سألته” أأنت الاستاذ محسن“قال ”نعم“، عندها لم أتمالك نفسي واغرقت الدمع عيني ثم سلمت عليه مرة أخرى وذكرته باسمي والفصل والمادة التي درسني أياها، وما زاد المشهد دهشةً هو رؤيتي له وهو يتحدث بإنه فخور وإنه سعيد جداً من أنه يرى أجيال تخرجت على يده وتعمل في الميدان.. يتحدث وفي صوته نبرة سعادة وفي العين ثمة دمعة فرح تكاد أن تذرف لتحكي عما بداخله.

كانت لحظات جداً سعيدة ومبكية في نفس الوقت بالنسبة لي: سعيد بأنني التقيت بأحد من تتلمذت على أيديهم في الابتدائية بعد هذه السنين الطويلة دونما موعد، وكتب لي القدر أن أسلم عليه بعد كل هذه المدة وقد تخرجت من الجامعة، وحزينة ومبكية أن هذا المعلم والمربي والإستاد لازال حاله هو إن لم يكن ذهب إلى الأسوأ، وهذه واقع حال بقية المعلمين الذين لم تشفع لهم مهنتهم المقدسة والعظيمة ولم تشفع لهم سنين الخدمة من أن يعطوا كامل حقوقهم.

 لكن في المقابل ومن جانب آخر كنت فخوراً أيضاً بعظمة الموقف، وهو أننا متواجدين في الجبهة إستاد وتلميذه معاً، نحمل نفس الأهداف والمواقف في الدفاع والذود عن الأرض والدين والكرامة، فمن لم يكن له وطن فما الذي يملكه إذاً…!

  لا يسعني في هذا المقام إلا أن أوجه شكري وتقديري وامتناني وعظيم تحياتي للإستاذ محسن وكل الأساتذة والمعلمين الذين تتلمذت وتعلمت على أيديهم من الإبتدائية وحتى الجامعة، كما هي لكل المعلمين والمعلمات والعاملين والعاملات في هذا الحقل المقدس الشريف والنبيل في الجنوب وفي كل مكان، لهم منا أزكى التحيا وجزيل الشكر والعرفان.

ترك الرد