المكلا (المندب نيوز) خاص

 

 

السفر عبر «منفذ الوديعة الحدودي» أصبح ضرباً من المغامرة، فالرحلة عبر «المنفذ الحدودي» الرابط بين «محافظة حضرموت» و «المملكة العربية السعودية» لم تعد آمنة ولا سالمة، خاصّة إذا ما أراد المسافرون اصطحاب مركباتهم الخاصّة، وذلك بسبب ازدياد أعمال «الحرابة» والتقطّع التي يتعرض لها المسافرون «الوافدون والمغادرون» من قبل عصابات مسلحة من «قطاع الطرق» المنتشرين على الطرق «الرئيسية والفرعية» المؤدية إلى «مأرب ـ الجوف – صنعاء- حضرموت – شبوة».

 

مسلحون مجهولون:

 

مسلحون مجهولون يقومون بنهب سيارات المسافرين وممتلكاتهم الشخصية، ويزهقون أرواحهم عند إبداء الضحية أدنى مقاومة للدفاع عن نفسه وماله وعرضه. في حين تحصل كل هذه الجرائم البشعة على مرأى ومسمع من «قوات الجيش اليمني» الذي لا تحرك نقاطهُ العسكرية المنتشرة بهذا النطاق الجغرافي ، ساكنا تجاه ما يجري، بالرغم من أنها لا تبعد سوى أمتار عن «مسرح الجريمة».

 

ومنذ بداية «العام المنصرم 2016م» بات مثلّث «العبر – شبوة – مأرب» مسرحاً لمثل هذه الجرائم، التي أزهقت على أثرها أرواحٌ بريئة، بلغت بحسب آخر الاحصائيات أكثر من 90 مغتربا ومواطنا يمنيا، تم اغتيالهم من قبل عصابات «قطاع الطرق».

 

فقد شهد النصف الأول من شهر يونيو الجاري، مقتل«10 أشخاص» من المواطنين اليمنيين المغتربين بــ «السعودية»، بينهم نساء وأطفال، إذ لقيت «أسرة عدنية» بأكملها مصرعها برصاص مسلحين مجهولين بطريق «العبر – شبوة» يوم الاثنين 13 من يونيو 2017م. وأفادت مصادر محلية أن الأسرة المكونة من «الأب و الأم و3 فتيات وطفل» والتي قدمت إلى اليمن لقضاء إجازة عيد الفطر، تعرضت لإطلاق نار كثيف أدى إلى انقلاب السيارة «نوع برادو» ووفاة جميع من فيها إثر رفض رب الأسرة الانصياع لأوامر المتقطعين بالتوقف على جانب الطريق.

 

إلى ذلك، قُتل أربعة مغتربين يمنيين ، من أبناء «محافظة البيضاء» أثناء عودتهم من «السعودية» بعد اعتراض طريقهم في «مديرية العَبر» من قبل عصابة مسلحة كانت ترتدي «زي قوات الجيش». وسبقت هذه الحوادث العشرات من العمليات المشابهة التي تمارسها عصابات «قطاع الطرق» بصورة شبه رسمية على الطريق المؤدي إلى « الوديعة» والبالغ طوله 100 كيلومترا.

 

مخاطر:

 

وأثار تنامي الأعمال الإجرامية الموجهة ضد المغتربين العائدين من «أراضي السعودية» لقضاء إجازاتهم السنوية بين أهلهم وذويهم في اليمن، القلق بين صفوف مرتادي الطريق، نتيجة ارتفاع «مخاطر المرور» عبر المنفذ البري الوحيد الذي يسلكه الغالبية العظمى من المغتربين، الأمر الذي دفع الكثير منهم إلى ترك سياراتهم الشخصية في المملكة والعودة عبر وسائل النقل الجماعي، خوفاً من تعرضهم لأعمال النهب والسرقة بالإكراه أو التصفية في حال مقاومتهم ورفضهم الاستسلام وتسليم ما بحوزتهم من أموال.

 

شريان حيوي:

 

ويعد «منفذ الوديعة » شرياناً حيوياً في ظل حالة الحرب التي تشهدها اليمن ، خاصة بعد إغلاق الكثير من المنافذ البرية و البحرية و الجوية بسبب الأحداث، حيث تتقاطر إليه أفواج كبيرة من المسافرين علاوة على المركبات المحملة بالبضائع والمؤن الغذائية و المستلزمات الطبية ومواد إغاثة مقدمة من دول «التحالف العربي» والمنظمات الإنسانية.

 

تقاعس الألوية العسكرية:

 

وتتوزّع النقاط العسكرية المنصوبة في المنطقة في النطاق الجغرافي الواقع بمثلّث «العبر – عتق- مأرب» والذي يتبع الجزء الأكبر منها معسكرات قوّات رئيس «هيئة الأركان اليمني»، اللواء «محمد علي المقدشي» فيما يتبع الجزء الآخر، معسكر «اللواء 141» التابع للجنرال «هاشم الأحمر» الذي تسيطر قوّاته على المنفذ الحدودي، منذ العام 2015م.

 

وتتهم القوات الموالية لـ «هاشم الأحمر» بقيادة العقيد «مجاهد الغليسي» بالتواطؤ مع ما تقوم به تلك العصابات المسلحة من أعمال إجرامية بالطرق الرئيسية القريبة من الثكنات العسكرية لتلك لقوات « الأحمر» التي تتمركز بـ «مديرية العبر» بحضرموت على تخوم الأراضي السعودية، مدعومة من قيادات عسكرية محسوبة على «حزب الاصلاح اليمني» بزعامة نائب الرئيس اليمني «علي محسن الأحمر». وفي الاثناء فشلت محاولات «الحكومة الشرعية» بالسيطرة على «منفذ الوديعة» من الناحية العسكرية و الإدارية، سيما نقل «البنك المركزي» إلى مدينة «عدن»، وتزايد المطالب الشعبية بتسليم المنفذ لـ «قوات النخبة الحضرمية» والسلطة المحلية بحضرموت كون المنفذ البري يقع بنطاقها الجغرافي.

 

هاشم الأحمر:

 

يعتبر الزعيم القبلي «هاشم عبدالله حسين الأحمر» المنفذ أحد الممتلكات الشخصية لـ «قبيلة حاشد» التي ينتمي إليها ، تماما مثلما فعل شقيقه «صادق» الذي سطا على أرضية «مطار سئيون الدولي» إبان حرب صيف العام 1994م .

 

«سوبرمان» معارك حي «الحصبة » بصنعاء العام 2011م، لم يشارك بفعالية في معارك تحرير العاصمة اليمنية ولا في معارك مأرب وشبوة، لانشغاله المستمر بفرض سيطرته التامة على موارد وعائدات المنفذ الجمركية والضريبية. وفي سيبل ذلك عمد «هاشم الأحمر» على إقصاء كل من يعيق طريقه، فقام بتهميش دور عدد من الضباط المسئولين على أمن وإدارة المنفذ، وبخاصة الجنوبيون منهم.

 

ودخلت قوات «هاشم الأحمر» إلى الوديعة قادمة من محافظة عمران بلباس مدني على متن ناقلات شحن تجارية العام 2015م، بأمر شفوي، دون علم السلطة المحلية بحضرموت، التي اتخذت قرارا رافضا لتواجد تلك القوات غير المرحب بها من قبل الشارع الحضرمي والجنوبي بشكل عام. إلا أن «الأحمر» ضرب بعرض الحائط جميع التوجيهات الصادرة إلي من وزارة الداخلية و السلطة المحلية بحضرموت، سيما التوجيهات التي تقضي بتعيين مسؤولين جدد بالمنفذ، سواء كانوا عسكريين أو مدنيين.

 

مجاهد الغليسي:

 

وأسند «هاشم الأحمر» الذي لا يتواجد بالمنفذ كثيرا، مهمة إدارة المنفذ نيابة عنه، إلى أحد الضباط المقربين، والذي يدعى «مجاهد الغليسي» المعروف بتعامله الهمجي والتعسفي تجاه مرتادي المنفذ من المواطنين ، وبخاصة الجنوبيين منهم ، ليصبح الرجل المكروه من قبل كل من يرتاد المنفذ من مواطنين وعمال وسائقي المركبات ، نتيجة المعاملة السيئة،و فرض الإتاوات غير القانونية .

 

ولم يقتصر دور «الغليسي» على الجانب الأمني فقط، بل تعداه إلى الجانب الإداري والمهني البحت، الذي كان يسند سابقا لمتخصصين فنيين تم تسريحهم بطرق مباشرة وغير مباشرة من المنفذ بعد سيطرة قوات « الأحمر» عليه. علاوة على ذلك يعمل الرجل على تخليص بعض المعاملات الجمركية الخاصة بمتنفذين عبر مندوبين معينين من قبل «رئيس هيئة الأركان العامة» اللواء الركن «محمد علي المقدشي» . وكوّن «الغليسي» خلال فترة وجيزة من تعيينه بالمنفذ، ثروة طائلة، حيث امتلك مؤخرا أسطولا من مركبات نقل الركاب، علاوة على استحواذه على العمولات النقدية والأتاوات.

 

وثيقة:

 

وكشفت وثيقة مسربة ، بتاريخ 29- سبتمبر 2016، عن اتهام مدير «منفذ الوديعة»، «عبد الباسط البادع» لقائد قوات حماية المنفذ «مجاهد الغليسي» بارتكاب تجاوزات جسيمة، وصلت إلى حد التهديد بالقتل، على خلفية تمرير شحنات من البضائع دون خضوعها للتفتيش الدقيق، ومعايير الإفراج الجمركي. وبحسب الرسالة الموجهة إلى مدير مصلحة الجمارك، فإن «الشحنات المهربة» تابعة للمتنفذ اليمني «فتحي توفيق عبد الرحيم».

 

وكان «الغليسي» قد صرح بإحدى القنوات التلفزيونية، مؤخرا، بأن إيرادات المنفذ تورد إلى صنعاء، باعتبارها جزءا من الموارد المالية الخاصة بـ «المجهود حربي» الذي تقوم «الحركة الحوثية الانقلابية» بجبايته بطرق مختلفة.

 

ويشهد «منفذ الوديعة» حاليا، تحركات عسكرية وقبلية، وتعزيزات للقوات الموالية للواء 141 التابع للجنرال هاشم الأحمر. كما شهد مؤخرا، بروز ظواهر سلبية لم يعرفها منذ افتتاحه ، منها انتشار المظاهر العسكرية بشكل ملفت ، وكثرة الباعة المتجولين إضافة إلى عشرات المتسولين ناهيك عن سوق صرافي العملات غير المرخصين .

 

ترقب واستنفار:

 

في غضون ذلك، تشوب الألوية العسكرية المتمركزة بمديرية «العَبرْ» بوادي حضرموت والموالية لنائب الرئيس «علي محسن الأحمر»، حالة من الترقب والاستنفار تجاه تحركات «قوات النخبة» خشية امتداد انتشاره العسكري إلى المنطقة وتحديدا إلى «منفذ الوديعة الحدودي» الواقع تحت سيطرة قوات اللواء الرابع التابع للجنرال «هاشم الأحمر» الذي يبدى تمسكا مستميتا بالسيطرة على المنفذ البري، بالرغم من نقل غالبية القوة العسكرية لوائه إلى «المنطقة العسكرية الثالثة» بمحافظة «مأرب» لتعزيز جبهات القتال في كل من مناطق «صرواح» و«نِهم».

 

وأفادت مصادر مطلعة إن استمرار حالة التوتر بالمناطق الحدودية المتاخمة للأراضي «السعودية» سيما بعد تردد أنباء عن صدور توجيهات رئاسية بتسليم «منفذ الوديعة الحدودي» إلى «قوات النخبة الحضرمية» في إطار عملية عسكرية متكاملة لبدء انتشار تلك القوات ،المشكلة من أبناء المحافظة، في مختلف مديريات «وادي حضرموت» الذي ظل منذ بداية الحرب على اليمن العام 2015م تحت سيطرة قوات «المنطقة العسكرية الأولى» التي حُيِّدت تماما عن الصراع المسلح، في حين أن غالبية جنودها ينتمون إلى «المحافظات الشمالية» من البلاد.

 

 

وكشفت المصادر عن وجود ضغوط دولية واقليمية تمارس حاليا على «الرئاسة اليمنية» للموافقة على تسليم «منفذ الوديعة» لقوات عسكرية من أبناء المنطقة، ونقل الألوية والمعسكرات التابعة لقيادة «المنطقة العسكرية الأولى» إلى «مأرب» ليتم توزيعها كتعزيزات عسكرية على مختلف جبهات القتال «الشمالية» التي تشهد ركودا وتعثرا منذ اكثر من سنتين.

اترك تعليق