اليمن(المندب نيوز) اليوم الثامن

 

تحركات عسكرية صوب الجنوب، وتهديدات علنية بإحراق الجنوب مرة أخرى، كانت ابرز احداث السبت الـ21 من أكتوبر الأمر الذي يؤكد قرب اعتزام قوى اليمن الشمالية اجتياح الجنوب للمرة الثالثة على التوالي خلال ربع قرن.

ان فكر قادته في الاستقلال واستعادة دولتهم السابقة، في أحدث اعلان يؤكد رغبة القوى الشمالية اجتياح الجنوب للمرة الثالثة على التوالي.

سنحرق الجنوب إذا قرر الانفصال وسنرمي الإمارات والسعودية إلى الجحيم؛ وهو ما يؤكد ان القوى الشمالية باتت تمتلك حجة لاجتياح الجنوب بدعوى محاربة دول التحالف العربي التي أتت لانقاذ اليمن من التمدد الإيراني في المنطقة. 

وجاء تحريض شمسان غداة تحريض أخر للكاتبة اليمنية بشرى المقطري شنت فيه هجوما حادا على الجنوبيين. 

إن الجنوب سيندم على مطالبته بالانفصال وسيدفع الثمن غاليا بمعارك طاحنة يتم الإعداد لها لتدور على أرضه.  

إن قوات عسكرية شمالية موالية لنائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر تقدمت باتجاه الجنوب واحتلت العديد من المواقع في الاراضي الجنوبية، قبل ان تتدخل قوات النخبة لطردها من مواقعها.

 أن مليشيات تابعة لتنظيم الإخوان جندت عشرات الآلاف من الصوماليين والافارقة الذين قدموا من الصومال ودول القرن الأفريقي صوب ساحل الجنوب العربي ومنه إلى مأرب.

إن الصوماليين الذين تمكنوا من دخول اليمن، نجحوا في الوصول إلى مأرب والحدود السعودية اليمنية. وجندت اطراف الصراع في اليمن والتنظيمات المتطرفة العديد من العناصر الاجنبية وأغلبهم من الصوماليين والاثيوبيين. 

وأعترف الحوثيون وهم أقلية شيعية متحالفة مع إيران  بتجنيد افارقة للقتال في صفوف مليشياتهم ضد القوات الحكومية، وهو ما لا يستبعد ان يتم تجنيد الآلاف منهم في حرب جديدة على الجنوب.

وفضح مخططات القوى اليمنية إنهم يحضرون لحرب سوف تحرق الجنوب، دون ان يعلن السبب الذي قد دفعهم لذلك، وهو ما يعني ان هناك العديد من التبريرات للاجتياح العسكري الشمالي،ان في اليمن الشمالي أكثر من 20 مليونا يمكن ان يموتوا جوعا ان انفصل الجنوب، الأمر الذي يؤكد رغبة الشماليين في قتل 5 ملايين جنوبي مقابل ان يعيش 20 مليونا من اليمنيين الشماليين وفقا لتفسيرات مدونيين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 بأنها تؤكد صحة التحذيرات التي أطلقها جنوبيون من القوى الشمالية.

وقالت العطاس حملات السعار والتحريض ووتائرة المتفاقمة ضد الجنوب وضد دول التحالف من قبل وسائل اعلام حزب الاصلاح  الاخونجي وأدواته ليس لها غير تفسير واحد أن الصفقة القذرة يتم إنضاجها، وإنهم عائدون إلى جذورهم ومنبتهم  وقريبا جدا سنراهم في أحضان صنعاء.

 بالنسية للجنوبيين ليس الأمر بغريب بل ومتوقع فقد خبرناهم، أما دول التحالف فتلام جدا لأن الاصوات بحت وهي تحذرهم، ماحد يربي حنش في جرابه.

إن قوات الشرعية في مأرب لا تأتمر بأمر الرئيس هادي من اليوم الأول للحرب و قلنا هذا قبل عامين أنهم لن يتوجهوا لقتال الحوثي والمخلوع في صنعاء وليسوا مستعدين لذلك لأنهم لن يقاتلوا شركاء نفوذهم في صنعاء.

 بدأت تتكشف ملامح عقيدة قوات علي محسن والمقدشي و ان غاب عنها والهدف من تجميعها في مأرب انها اسست للضغط على الجنوب و للسرقة ولكنها هذه المرة أخطأت حساباتها مع الجنوب.

أذن الجنوب امام حرب جديدة يتوقع ان تكون حاسمة، فأما ان ينتصر ويرسم مستقبل دولته او ان تنتهي إلى الأبد.

 لماذا على الجنوب الاستعداد لمعركة ثالثة وأخيرة.

إن القوات الجنوبية جزء من قوات دول التحالف العربي وضرب العدو في الحدود وفي عقر داره مهم جدا والأهم من ذلك هو تأمين الداخل والعملية مترابطة ويجب أن يعمل المجلس الانتقالي على كل الأصعدة.

 كل الدلائل تؤشر أننا قادمين على حرب ثالثة أن لم تكن قد بدأت ولكنها بشكل غير رسمي ومن يتابع الأحداث في المنطقة سيرى أن الجيش الكبير الذي يعده علي محسن باسم الشرعية ليس لاقتحام وتأمين صنعاء بل العكس هو لتأمين الشركات النفطية في شبوة وحضرموت.

ان إعلان أبناء شبوة والجنوب النفير بعد تقدم اللواء 23 التابع للأحمر إلى مفرق العبر الخشعة أمر واضح على أن الحرب والمواجهة قادمة وانسحاب قوات الأحمر اليوم بعد تقدم قوات النخبة الشبوانية دليل قاطع على أن لدى الجنوبيين خطوط حمراء وان ما بعد 2015 ليس كما قبله.

أن دعوات الحرب على الجنوب ودعوات تغيير التحالفات التي يطلقها جناح حزب الإصلاح الموالي لقطر توضح الحقيقة المبطنة التي يخفيها جناح الإصلاح الموالي للرياض . 

ان هزيمة الحوثيين وقوات صالح في عدن، قد رسمت بداية خروج القوى النافذة والمحتلة من الجنوب، وهو ما دفعها إلى التخطيط في شن حرب أخرى مستغلة نفوذ شخصيات موالية لصنعاء في حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي وفي طليعتهم أحمد عبيد بن دغر الذي يعد ابرز المسؤولين المولين لصالح، والذي سبق له واعلن رغبته في ادخال قوات شمالية إلى الجنوب بدعوى دمج القوات اليمنية، الأمر الذي قوبل برفض عارم من قبل الجنوبيين.

عدوان جديد محتمل على الجنوب، لكن تبدو ان مهمة التصدي له صعبة لكن ليست مستحيلة، فنشر قوات على الحدود ليس كافيا، ما لم يتم تأمين المدن والأحياء الداخلية، وعدم تكرار تلك الاخطاء التي تحدثت في الحرب الثانية، حيث تحول الكثير من الخلايا النائمة الموجودة في المدن والتي ارتكبت مجازر وحشية بحق المدنيين الجنوبيين، خاصة في العاصمة عدن، الأمر الذي يبدو ان الأهم في التصدي لأي حرب عدوانية جديدة هو التصدي لأي خلايا نائمة قد تنشط في الجنوب مع أي مناوشة على الحدود.

في العام 1994أن الجنوبيين ماركسيين  وغير مسلمين، بأن الجنوبيين متطرفين ودواعش، فيما يتم تحضير التبرير الثالث بدعوى محاربة دول التحالف العربي الذي اتى بطلب من الرئيس اليمني هادي لوقف التمدد الإيراني. 

 يقول جنوبيون إنه مستهدف من قبل قوى اليمن الشمالية المتطرفة، لكن دول التحالف العربي التي أتت لدفع التمدد الإيراني من المنطقة، سوف تضطر الى مضاعفة جهودها العسكرية والقتالية، فالحرب هي الحرب مليشيات الحوثي وصالح الموالية لإيران، تضاف إليها مليشيات تنظيم الإخوان الموالية لقطر، فالتصدي للعدوان المحتمل مهمة اساسية لمحاربة المد الإيراني عن المنطقة.

ان تتعزز التحالفات بين الجنوبيين ودول التحالف العربي بما يضمن امن واستقرار المنطقة، فالجنوب وموقعه الاستراتيجي وتأمين الممر الدولي ومياه بحر العرب مهمة ليس الجنوبيين وحدهم، هناك العديد من الاطراف الدولية والاقليمية التي يهمها الحفاظ على هذا الموقع الاستراتيجي الهام، فأي عدوان قادم على عدن، سيطال ضرره الجيران في الخليج وخاصة في السعودية وهو ما يحتم على الرياض ودول التحالف التصدي بشكل مبكر لأي عدوان محتمل.

 ان موافقة دول التحالف العربي على تسوية سياسية ربما تضمن عدم اقتراب القوى الموالية لإيران من الجنوب.

لكن ان حصلت لن تنتهي بسهولة، فالجنوبيون على استعداد للقتال في حرب يرونها أخيرة، وهو ما بدأ فعليا مع التحركات العسكرية الشمالية في حدود شبوة وحضرموت، حيث ذهبت القوات العسكرية النخبة في شبوة إلى الحدود لطرد القوات العسكرية الشمالية التي انسحبت دون قتال.

 يقول خبراء وسياسيون إنها كانت تحضر في مأرب من خلال اعداد قوات عسكرية ضخمة لم تكن لتحرير صنعاء بل لاحتلال عدن، لكن هذه التحركات تضع السعودية التي تقود التحالف العربي امام مهمة ضرورية لوقف استفزازات الاصلاحيين الذين هددوا الرياض بتسليم مأرب للحوثيين ان فكرت في ضربهم.

الجنوب والدفاع عنه وتأمينه مسألة ليست جنوبية فحسب بل ايضا إقليمية فتحالف العربي ملزم بالحفاظ على الانتصار الوحيد الذي تحقق والاحتفاظ بحلفاء جديد بدلا عن حلفاء ايران وقطر.

يقول المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي سالم ثابت العولقي تحركات القوات التابعة للواء الأحمر باتجاه مناطق في محافظتي حضرموت وشبوة، تؤكد ان عملية تحرير صنعاء وإسقاط الإنقلاب، لم تعد هدفا حقيقيا للقوى التي ترفع راية الشرعية هناك، والتي كان هدفها منذ الساعات الأولى هو إسقاط عدن كعاصمة مؤقتة علاوة على مناطق الجنوب الأخرى، وإغراقها في الفوضى والعبث بها خدميا و أمنيا، بغرض إعادة الجنوب مرة أخرى إلى باب اليمن.

إن ما بعد 2015 ليس كما قبله، فما تم أخذه بالقوة استعيد بالقوة في مشهد تاريخي أذهل الإقليم والعالم وأكد أن إرادة الجنوب الانعتاقية الحرة هي دينامو النضال الوطني والمقاومة الحقيقية على الأرض حتى دحر الغزاة الجدد والقدامى خائبين، ليتحقق التحرير القياسي للأرض الجنوبية بدعم وإسناد من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة، وهما دعم وإسناد تاريخيان لا يمكن نسيانهما في سِفر الدولة الجنوبية التي نناضل اليوم لاستكمال بناء أسسها على الأرض بإرادة وطنية حرة.

ما على الجنوبيين إدراكه في هذه اللحظة التاريخية الفارقة ، هو أن الجنوب ليس بمأمن من عبث القوى المخاتلة في صف الشرعية، و التي لم تقطع صلتها بالحوثي والمخلوع، حتى اليوم، وفق استراتيجية المصالح.

 ان جنوب اليوم ومجلسه الانتقالي، قادر على ردع كل عدوان، و إسقاط كل مؤامرة تستهدف قضيته وتطلعاته ومكتسبات حراكه الجنوبي ومقاومته الجنوبية.

 

اترك تعليق