عدن (المندب نيوز) خاص – نبيهة صالح

 

عدن عاصمة الجنوب العربي حباها لله بخيرات جمة . لو تم استغلالها بشكل جيد من خلال أدارة محترفه لكل مرفق ستكفي لتغطية العاصمة وأخواتها من خلال دخل مؤسساتها العامة وخاصة المرافق السيادية الاقتصادية الرئيسية كالميناء والمطار .

 

 وكذلك مؤسساتها الاقتصادية الكبرى كشركة مصافي عدن والمؤسسة الاقتصادية ، ومؤسسة المملاح و الصيد والمرافق التعليمية كجامعة عدن والكليات التابعة لها ،  والمعاهد المهنية والجامعات الخاصة من خلال توريد إيراداتها من الرسوم وغيرها من دخل هذه المرافق التي تعد أهم مصدر دخل قومي لكل بلد يعتمد على موارد الاقتصاد الداخلي لرفق خزينة الدولة وتغطية احتياجات المدن التي تقع في إطارها الإداري هذه المرافق ، ولكن ما يحصل لموارد عدن عكس هذه القاعدة إذ لا يعلم احد إلى أين تورد تحصيلات هذه المرافق المهمة ؟  كما انه يوجد العديد من المرافق الخاصة ذات الدخل الاقتصادي العالي إذا ما تم إدارتها واستثمارها بشكل ولو جيد في الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد. ومنها ضرائب ورسوم التجار المحليين موارد المصانع المحلية .

 

 قد يقول قائل البلد في حالت حرب : وشيء طبيعي أن تتراجع إيرادات ودخل هذه المرافق المهمة . وهذا أمر مسلم فيه في حالت توقفت عن العمل بالمرة . أما كوضعها الراهن تعمل ولو بظروف وإمكانيات محدودة بسبب الفوضى الإدارية التي تعيشها عدن وبقية المحافظات الجنوبية , إلا أن هذا عذر غير مقنع وليس له أي مصوغ قانوني ومردود عليه  بل العكس يوجد أدلة موثقة ترد على من يبرر عدم الاستفادة من هذه الموارد لعدن نفسها ، فالإيرادات تذهب إلى الجهة الغير مخوله قانوناً بصرفها على سبيل المثال مؤسسات المملاح والمؤسسة الاقتصادية ومؤسسة موانئ خليج عدن وشركة المصافي والموانئ التواهي والمعلا البريقة ، من خلال استيلاء عصابات المتنفذين في الشرعية، عليها من رموز مافيا الفساد المعروفين .! كما أن المسؤولين عن هذه المؤسسات أكدوا لنا من خلال تصريح أكثر من مرة على ان العمل قائم والدخل في ازدياد ، أذا أين يذهب هذا الدخل ولماذا لا تستفيد منه عدن ولو في سد الضروريات من خدمات الكهرباء والصرف الصحي والماء ؟ البنك المركزي مفلس وموارد الشمال ونفط حضرموت تذهب للبنك المركزي في صنعاء وعدن إلى أين تذهب موارد دخل مؤسساتها الاقتصادية إذا لم تستفيد منه في سد حاجات المدينة الضرورية علما لوكان يوجد حسن استغلال وإدارة لكفت عدن ومحميتها الغربية كامل .

 

أن أهمية المؤسسات الاقتصادية كبيرة جدا وتحتاج من المجلس الانتقالي الجنوبي اعادة الدور الريادي لهذه الصرح الاقتصادي المهم لعدن ودولة الجنوب القادمة بإذن لله ، ويجب أن تعود هذه المؤسسات العريقة أفضل مما كانت عليه، من ريادة . والتي كانت أحد أهم روافد خزينة الدولة الجنوبية  ولايمكن أن تعود كذلك إلا من خلال تنظيفها  من إدارة مافيا الفساد الذين مازالوا يديرونها من الباطن لصالح أسيادهم أعداء عدن والجنوب العربي بشكل عام ، وإعادة هيكلتها إداريا ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب وليس كما يحصل لشركة مصافي عدن العريقة التي تراجعت بسبب سوء الإدارة الممنهج .

 كما  يجب الحفاظ على أصولها وممتلكاتها كونها ملك للشعب حتى لا تتعرض للبيع  بالتستر للمتنفذين  بعقود وهمية مشرعنة من رموز الفساد في الدولة كما حصل للكثير من المصانع بعد الاحتلال في صيف 94  فمن يعلم عما إذا كانت حاليا فعلا مازالت ملك للدولة؟ إذا لم تحترم سيادة الدولة ولا يتم توريد دخلها لبنك عدن المركزي بل تتصرف عصابات الشر فيها كيفما شأت بدون رقيب أو حسيب لكون حكومة الفساد تشرعن صكوك قانونية مزورة لنهب خيراتها .كما فعل ربيب عفاش بن دغر ورفاقه في شرعنه قانونية واخذ 5   مليار من المحافظة بحجة دعم الاتصالات، والكهرباء التي تشغل الاتصالات شبة معدومة .!

 

نتمنى أن يولي المجلس الانتقالي الجنوبي وكل غيور على عدن وخيراتها ،الاهتمام بهذا الجانب لأنه  لن نتحرر إذا ضلت أهم مؤسساتنا بيد العدو من الباطن. ولو ركزوا لنا كم جنوبي مسؤول من الظاهر، فكما هوا معروف لا يعينون أي مسؤول جنوبي  للمؤسسات المهمة التي تدر إلى جيوبهم الملايين ، إلا من هوا موالي لهم، أو ضعيف شخصية يمشونه على مزاجهم . علماً أن هناك من يديرها من الباطن غير هذا المسؤول الموالي لهم في العلن.

مع احترامنا للمخلصين من يعمل من الجنوبيين، وربما يقع ضحية مافيا الفساد ، والأدلة كثيرة على سبيل المثال ما أعلن عنه مؤخراً عن  من يتحكم في الميزانية ،المخصصة للعاصمة عدن والتي أعلن عنها المحافظ  .إذا تحررت كافة مرافق عدن العامة و بقية المحافظات الجنوبية. وأصبحت تدار فعلياً من قبل أبنائها غير الموالين للاحتلال ، عندها نستطيع القول قد تحررنا فعلا .ولن يبقى سوى الاعتراف الدولي من الجانب القانوني الشكلي .لأن من يسيطر على الأرض من الجانب الفعلي العملي هوا من له الحق في إملاء،  وفرض ما يريده في أي تسويات سياسية قادمة بعد إعلان التحالف انتهاء الحرب . ولا توجد قوة في العالم ستمنع بعدها مطالبنا بالاستقلال الناجز. أما أن يسيطر أبنائنا على الجانب الأمني الجزئي

 

لأن مازالت قوى تنازعهم باسم الشرعية وحمايتها ، ونعتقد أننا قد تحررنا نكون مخطئين. فلنا في ما حصل لانتكاسة عدن بعد تحريرها بسبب تردي الخدمات الضرورية كانت مفتعلة وما زالت . فما حصل بعد  ملحمة تحرير عدن ولحج خير دليل ومثال بسيط على أن التحرير الحقيقي للجنوب ليس بطرد العسكر، فقط وترك جيوشهم العلنية والخفية تتحكم فينا من خلال سيطرتهم على أهم مفاصل الدولة واللعب بالخدمات وتعذيب الناس .متى ما سيطر أبناء الجنوب العربي على المؤسسات  الاقتصادية، السيادية بالذات منها ، وكذا وزارة الإعلام، والتربية والتعليم بدون أن يكون المدير الفعلي  موالي للاحتلال ، عندها يكون الجنوب العربي   قد تحرر من الناحية الفعلية ..

اترك تعليق