صنعاء (المندب نيوز) خاص

 

 

ظهرت مليشيات الحوثي –ما يسمون انفسهم بأنصار الله- في اليمن ويصحبهم شعارهم الخاص  , شعار: “الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام” والذي يهتفون به ويتغنون فيه على صعيد تكتلهم.

 

الشعار:

 

شعارٌ براقٌ جميلٌ، لا غبار عليه، والخلاف ليس عليه، ولا على كلماته ونظْمه ومعناه، لكن الخلاف حول حقيقته وتطبيقاته، ووسائله على أرض الواقع.

فالشعار يعد من سياسات الخداع التي اعتمدتها – في وقتنا الحاضر – جميع فرق الشيعة على اختلاف درجاتهم وتفاوت دركاتهم؛ بدءاً بالنصيريين الباطنيين، ومروراً بالإماميين الاثني عشريين، وانتهاءً بالجاروديين الحوثيين، ولأن المعتقدات الشيعية – بما يغلب عليها من مصادرة للعقل ومصادمة للشرع والفطرة – لا تملك من البريق ما يجذب العقول الناضجة إليها، فقد وجد الشيعة في اللجوء إلى الشعارات البراقة النفق الوحيد الذي يمكنهم أن يتسللوا منه إلى الكثير من العقول البسيطة، والعواطف المتأججة، ومن شأن تلك الشعارات العاطفية البراقة أن تزيل الكثير من الحواجز النفسية من الفكر الشيعي لدى الغالبية السنية في عالمنا الإسلامي.

 وتمكن الشيعة عبر تلك الشعارات من الوصول إلى عقول البسطاء للتأثير في ميولهم، والاستحواذ على تعاطفهم.

 

الشيعة .. والشعارات:

 

الواقع أن الشيعة استغلوا حالة الشعور بالانكسار والهزيمة التي يعاني منها الضمير الإسلامي في وقتنا الحاضر أمام استكبار أعداء الأمة من اليهود والنصارى وتسلطهم وإمساكهم بأزمة الأمور، فكان لا أسهل للوصول إلى تعاطف الجماهير، ولا أيسر لدغدغة مشاعر البسطاء – في ظل تلك النفسية المحبطة – من رفع شعارات العداوة لليهود والنصارى، وتقمص أدوار الممانعة والمواجهة لهم.

غير أن الخداع مهما استمر فلا بد له من أن ينتهي، والشعار مهما أغرى فلا بد له من الانكشاف.

ورغم أن تلك الشعارات الخادعة كانت ولا زالت تأخذ حجمها الهائل من الضجيج، وتصطاد الكثير من البسطاء إلا أن الأكثر – من أمتنا – بات يدرك خواء تلك الشعارات من أي مصداقية، ويتكشف له – من خلال الواقع – أنها لا تملك أي قدر من الحقيقة على الأرض، فلا عداوة لليهود والنصارى، ولا مواجهة للأعداء والمتربصين، بل – على عكس ذلك – شهدت وتشهد سجلات التاريخ الغابر والوقت الحاضر بأن فرق الشيعة كانت هي الأقرب دائماً إلى أعداء الأمة، وكانوا في كل زمان ومكان هم المطية التي يستخدمها الخصوم للنيل من الأمة والنكاية بها.

 

حقائق:

 

وسجلت فرق الشيعة على نفسها – عبر كافة مراحل التاريخ – مواقف مخزية من التواطؤ مع أعداء الأمة من النصارى والتتار على أمة الإسلام، ففي حين كان الصراع والمواجهة على أشدها بين المسلمين وأعدائهم من التتار والصليبيين كانت فرق الشيعة تباشر كل أشكال التآمر المكشوف على الأمة الإسلامية، بل كانت تشكل الجبهة الخلفية للأعداء المتربصين بالأمة وعقيدتها وديارها ورموزها.

حتى قد حملت الأحداثُ شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – على تسجيل هذه الحقيقة الثابتة التي رآها فقال: “الرافضة من أعظم الأسباب في دخول الترك الكفار إلى بلاد الإسلام وأما قصة الوزير ابن العلقمي وغيره كالنصير الطوسي مع الكفار وممالأتهم على المسلمين فقد عرفها الخاصة والعامة وكذلك من كان منهم بالشام ظاهروا المشركين على المسلمين وعاونوهم معاونة عرفها الناس، وكذلك لما انكسر عسكر المسلمين لما قدم غازان ظاهروا الكفار النصارى وغيرهم من أعداء المسلمين، وباعوهم أولاد المسلمين بيع العبيد وأموالهم وحاربوا المسلمين محاربة ظاهرة، وحمل بعضهم راية الصليب، وهم كانوا من أعظم الأسباب في استيلاء النصارى قديماً على بيت المقدس حتى استنفذه المسلمون منهم”.

وسجل لنا نفس المؤرخ شهادة تاريخية أخرى تؤكد أن العدو الأول عند كافة فرق الشيعة ليس اليهود ولا النصارى رغم شعارات الزيف والتضليل التي يتشدقون بها، وإنما عدوهم هو هذه الأمة السنية المباركة، ما سجله لنا ابن كثير في تاريخه (11/ 183) هو واقعة اجتياح الشيعة القرامطة للمسجد الحرام، وقتل أهله فيه على يد أبي سعيد الحسن بن بهرام الجنابي القرمطي الذي قال عنه الدمشقي: “ألحد هذا اللعين في المسجد الحرام إلحاداً لم يسبقه إليه أحد، ولا يلحقه فيه” ثم قال: “وتوافت الركوب هناك – أي مكة – من كل مكان وجانب وفج، فما شعروا إلا بالقرمطي قد خرج عليهم في جماعته يوم التروية، فانتهب أموالهم، واستباح قتالهم، فقتل في رحاب مكة وشعابها وفي المسجد الحرام وفي جوف الكعبة من الحجاج خلقاً كثيراً، وجلس أميرهم أبو طاهر – لعنه الله – على باب الكعبة، والرجال تصرع حوله، والسيوف تعمل في الناس في المسجد الحرام في الشهر الحرام في يوم التروية، الذي هو من أشرف الأيام .

 

شيعة اليمن:

 

الشيعة الإمامية الاثني عشرية في كل من إيران والعراق ولبنان والشيعة الباطنيون النصيرية في سوريا، وأخيراً الشيعة الحوثيون باليمن، هم الامتداد المستمر لنموذج الاستخفاف والاستهتار بعقول جماهيرنا ومجتمعاتنا، فالشعارات في جهة والوقائع على الأرض في الجهة المقابلة، الشعارات واللافتات ضد اليهود والنصارى، والاستباحة والقتل والمجازر والجرائم في الشعوب المسلمة السُّنية، تهتف الأفواه بشعارات العداء لليهود والنصارى، وتسجل الأفعال أقبح صور التواطؤ والممالأة لهم، بل الارتماء وتنفيذ الأجندة الصهيونية والصليبية.

وتنادي شعارات الزيف الخادعة بالموت لأمريكا وإسرائيل، وفي واقع الحال القتل والانتهاك للمسلمين.

 كم استهلك الشيعة شعارات القضية الفلسطينية ثم جاءت الأحداث لتسجل مجازر حركة أمل الشيعية اللبنانية التي نفذتها بحق الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين في العام 1986م دليلاً صارخاً على كذب تلك الشعارات، ولتثبت أن فرق الموت الشيعية العراقية هي من كانت وراء كل عمليات الإبادة والتصفية التي تعرض لها الفلسطينيون اللاجئون بالعراق، كم تبجح نظام الطائفة النصيرية في سوريا بمواقفه الصلبة تجاه الغرب وإسرائيل، في الوقت الذي لا يقدر أن يشير فيه مجرد الإشارة إلى أراضيه المحتلة من قبل دولة الصهاينة، بل لما قامت ثورة الشعب عليه أمطر مخيم اليرموك الفلسطيني بصواريخ “اسكود”، وطرد قادة حماس من أراضيه؛ لأنهم لم يؤيدوه في جبروته ضد شعبه.

 

شعار الحوثيين:

 

الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل! والواقع يثبت أمناً وسلماً مع أمريكا وإسرائيل، وعداوة لأهل السنة: فلماذا لا تشن إيران حربها على الأمريكان الموجودين على حدودهم في أفغانستان؟! لماذا حصل الاتفاق بين إيران وأمريكا على إسقاط العراق، ثم سلمتها غنيمة لحكومة عميلة لإيران؟! لماذا أفتى السيستاني علامة إيران المنتدب في العراق بحرمة قتال الأمريكيين الغزاة للعراق؟! لماذا لم يدمروا الأساطيل الأمريكية الراسية على بعد أميال محدودة منهم في سواحل العراق؟! كيف حصل التوافق بين إيران وإسرائيل ببناء قواعد عسكرية على أرض متقاربة في جزر دهلك في إرتيريا؟! لماذا لم يتدخل حزب الله مع المقاومة في غزة ضد إسرائيل مثلما تدخل لدعم النظام السوري ضد شعب سوريا؟! لماذا لا نسمع بمحاولات ولو فاشلة لقتل بعض جنود المارينز في صنعاء، أو تفجير للسفارة الأمريكية، ويعلن الحوثيون تبنيهم للعملية ضمن محاربتهم لأمريكا وإسرائيل؟! لماذا لا نرى الطائرات الأمريكية بدون طيار تحوم فوق سماء صعدة على أقل القليل لمراقبة تحركات الحوثيين، بينما نجدها ليل نهار فوق سماء مأرب لقتل أهل السنة؟! لماذا الصرخة أمام اليمنين وبكل صلف، لكن لما زار جمال بن عمر العام الماضي صعدة أزيلت ومسحت وطمست تلك الشعارات، وعندما سؤال يحي الحوثي عن الشعار قال: “كلام.

مجرد كلام فإخواننا إلى الآن لم يقتلوا أمريكيا ولن يفعلوا”؟! فحقيقة الأمر أن ما تقوم به جماعة الحوثي من جرائم وانتهاكات ضد كل من يخالفها يدل على أن شعار “الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام”، ما هو إلا مجرد قول لا فعل، وعندما تقوم جماعة الحوثي بتحويله إلى فعل فإنه لا يقع إلا على رؤوس أولئك الناس البسطاء في صعدة، أو كل من يخالفها في الرأي أو المذهب في سائر محافظات اليمن التي له تواجد فيها.

 

والمشكلة بعد كل هذه الحقائق: أنه لا يزال بعض الناس مغترين بهذا الشعار، وبعض الناس يحصلون على مبالغ مالية مقابل رفع الشعار على بيوتهم، وأسطح منازلهم، ولو أدركوا حقيقته وما وراءه لعلموا أنهم بفعلهم هذا إنما هم يروجون للعنف والقتل، ويكثرون من سواد أهل الباطل، وهو ما يترتب عليه دخولهم تحت قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ فلا أعتقد أن عاقلاً يرضى لنفسه أن يكون ظهيراً ومعيناً لمنهج يرفض سنة محمد ويقدح فيها، ويطعن في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ويكفرهم، ويخالف الأمة في عباداتها في صلاتها وصيامها. منهج الحوثية منهج كنهوتي قائم على أساس تقديس قائدهم الحوثي، واعتباره باب وحي السماء، ووكيلاً عن رسول رب العالمين، وكلامه مجاب الدعوة، وطاعته لازمة.

حقيقة الشعار:

وهذا كما يقول البعض منهج غير مقبول لأمرين: – لأنهم لن يقبلوا أن يكونوا مثلنا فهم قناديل ونحن زنابيل. – ولأننا لن نقبل أن نكون عبيداً لهم. أخيراً وبعد كل ما مر سابقاً:

 نعتقد أن حقيقة الشعار كما يأتي: حقيقة شعار الشيعة خارجياً: “الموت لليمنيين .. القتل للعراقيين .. الذبح للسوريين .. النصر لإيران”.

 حقيقة شعار الحوثيين داخليا: “الموت لأهل صعدة .. القتل لأهل حجة والجوف وعمران .. اللعنة على أهل دماج .. النصر للحوثيين”.

 

فاستيقظوا يا أهل اليمن، ولا تغرنكم الشعارات البراقة، وانظروا إلى ما وراءها من الجرائم والقبائح وسوء الأفعال. حفظ الله اليمن من شرهم ومن كل ذي شر الله أعلم به وبنيته.

ترك الرد