المكلا (المندب نيوز) خاص : عدنان القيناشي

 

الفنان أبوبكر سالم بلفقيه”رحيل القامة الفنية الكبيرة

مساء الأحد الموافق 10 ديسمبر 2017م تفاجأ ملايين البشر في الوطن العربي من محبي الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقيه عبر وسائل الإعلام المختلفة برحيل هذه القامة الفنية العربية الكبيرة التي يعرفها القاصي والداني في شتى بقاع الأرض.

ذرفت الدموع وتألمت القلوب بالحزن على فراق فنانها الكبير والمخضرم الذي ستفتقده الساحة الغنائية التي تغنى فيها منذ انطلاق مشواره الفني عبر كل المسارح العربية.

هكذا هو حال الدنيا سيرحل عنها الإنسان ويبقى الأثر الذي تتناقله الأجيال الصاعدة من بعد الرحيل، رحل عملاق الأغنية العربية وفنان الوطن العربي الكبير أبوبكر سالم بلفقيه، وترك من بعده مسيرة غنائية ثرية حافلة بالعطاء للأجيال والمواهب العربية الصاعدة.

من بعد رحيل هذه القامة الفنية الكبيرة لايزال صدى غنائها يتردد في مسامع العالم العربي من الخليج إلى المحيط وسيظل قامة غنائية عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.

ومن خلال مسيرته الغنائية التي انطلق بها من العاصمة عدن في الخمسينات بدأ في ذلك الوقت بعدد من الأغاني الرائعة ومن خلال الغناء عبر تلفزيون وإذاعة عدن بدأ أبوبكر سالم بلفقيه يتألق في الغناء إلى الدول العربية والخليجية بتغنيه لمجموعة من الشعراء في الجنوب وعلى رأسهم رفيق دربه حسين أبوبكر المحضار.

وحصد خلال مسيرته الغنائية العديد من الأوسمة والجوائز والألقاب التي حصل عليها من الدول العربية والأجنبية كما أصبح الفنان بلفقيه مدرسة للمواهب الفنية في الوطن العربي حيث تخرج الكثير من الفنانين والنجوم في الوطن العربي والخليج العربي من مدرسة بلفقيه الغنائية.

هكذا كانت حياة الفنان الكبير أبوبكر سالم بلفقية حافلة بالعطاء في مجال الفن والشعر واللحن والتوزيع الموسيقي لأداء الأغنية من جميع النواحي الطربية، حيث أصبح يسمى في كل البلدان العربية بالفنان الشامل من خلال مهارته في إبداع الأغنية العربية ووصولها إلى مسارح عالمية عبر هذا الفنان العملاق الذي أوصل الأغنية العربية إلى مسرح لندن في العام 1978م.

وإن بحثنا عن عمالقة الغناء العربي القدامى مثل الفنانة أم كلثوم والفنانة فيروز والفنان عبدالحليم حافظ لوجدنا الفنان أبوبكر سالم حاضراً بينهم وبين فناني الخليج العربي.

بداية المشوار بعدن:

انطلق نشاط الفنان الكبير أبوبكر سالم، وهو في الـ15 من عمره أو أقل من ذلك، في البداية كان مؤذنا لجامع المحضار بتريم حضرموت ويتمتع بصوت شجي وجميل جدا لوجود أوتار موسيقية بحنجرته الذهبية، وعندما سمع صوته الكثير من الناس عند أدائه للأذان ونشيده للموشحات الدينية بتريم حضرموت تم استدعاؤه للحضور والغناء في عدن لحفل فريق التلال العدني، وكذلك منتخبات حضرموت الرياضية، وحضر حفل الغناء الشاعر الكبير أبوبكر حسين المحضار وأعجب بصوت الفنان الكبير أبوبكرسالم، بدأ المحضار بتقديم قصيدة شعرية له لتأديتها للجمهور على مسرح رياضي بحضرموت، فكان أداء الأغنية بالشكل المطلوب والصحيح، أثبت الفنان أبوبكر سالم للمحضار فنه الرائع والأكثر من رائع وانطلق بفنه الجميل من تلفزيون وإذاعة عدن وهو في سنه الصغير وبصوته الشجي والجميل في زمن الاحتلال البريطاني للجنوب العربي.

بدأ بالغناء في التلفزيون والإذاعة في الخمسينات، حيث كان التصوير في ذلك الزمن بدون ألوان، وتغنى للشاعر حسين المحضار والشاعر لطفي جعفر أمان والكثير من الشعراء ومنذ بداية المشوار الفني للفنان المخضرم وهو يغني على شاشة تلفزيون عدن وشاشة تلفزيون بيروت وشاشة تلفزيون مصر وهو في شبابه، حيث لا توجد شاشة تلفاز إلا في عدن ومصر وبيروت وبعض من البلدان العربية، أبدع بفنه الغنائي وصوته الأكثر من رائع، وأشهر كلمات الشاعر المحضار بغنائه على شاشات التلفزة وأثير الإذاعة في بلدان عربية وأجنبية، كما تغنى بحبيبته عدن عروس بحر العرب، بقصائد كتبها هو بنفسه مثل أغنية (ياطائرة طيري على بندر عدن) و(في شواطئ عدن هامت بقربي حمامة)، وكثير من الأغاني، لا يسعني ذكرها.

خروجه إلى البلدان العربية:

في بداية السبعينات كان الفنان الكبير أبوبكر سالم يتنقل من عدن إلى بعض من الدول العربية واستقر في المملكة العربية السعودية ليمارس نشاطه الفني بالمملكة ودول الخليج العربي جميعا، اشتهر الفنان أبوبكر سالم بفنه الجميل في دول الخليج العربي والوطن العربي عموما من بين كل الفنانين العرب، والفنان الوحيد من اليمن الذي يصعد على مسرح العرب الغنائي وعلى مسرح لندن، وأثبت جدارته الفنية، حيث كان يحيي المهرجانات الغنائية بدول الخليج العربي ومسرح الأغنية العربية بليالي فبراير في دولة الكويت الشقيقة بصوته الشجي الذي يتناغم مع الأوتار الموسيقية والفرقة التي تعزف بلحن أغانيه، وكما يعطي المسرح الغنائي حقه الفني أمام الجمهور بكل ثقة وجدارة وهبها الرحمن إياه، وتغنى له فنانو الوطن العربي بالأغاني التي أبدع فيها بالألحان الجميلة والتي لايقدر أي فنان عربي أن يقلدها بالشكل الصحيح، ولكن محاولة بتقليد صوته الشجي والموسيقي.

ومن فناني وفنانات الوطن العربي الذين تغنوا بأغاني الفنان العملاق أبوبكر سالم بلفقيه الفنانة وردة الجزائرية والفنانة نجاح سلام والفنانة يارا اللبنانية والفنانة الراحلة ذكرى التونسية والفنانة أسماء المنور والفنانة آمال ماهر والفنان راغب علامة والفنان ماجد المهندس، ومن الفنانين الخليجيين الذين تغنوا للفنان الكبير أبو أصيل عبدالله الرويشد ومحمد عبده وعبدالمجيد عبدالله وراشد الماجد والفنانة أحلام والفنانة عريب والفنانة أروى والفنانة نوال الكويتية والفنانة أريام وكثير من فنانين ومواهب عربية وخليجية غنوا لهذا الفنان الكبير أبوبكرسالم.

التكريم والألقاب:

كرم من قبل الجامعة العربية وأطلق عليه فنان القرن العشرين، وكرم من قبل دول الخليج العربي، وأطلق عليه فنان الجزيرة العربية وكرم من رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بسيف ذهبي ظل بلفقيه يحتفظ به إلى أن وافاه الأجل، وكرم من قبل اليونسكو وأطلق عليه ثاني أجمل صوت في العالم، وأطلقت عليه الفنانة رباب «أبو السبع الحناجر»، وحصل أيضا على لقب الحنجرة الذهبية، وآخر لقب أطلق عليه «عملاق الغناء العربي»، فالكثير من الألقاب التي أطلقت على فنانا الكبير، ولكن لم تكن من حجمه، فحجمه أكبر وأكبر من هذه الألقاب.

إذن سيرة الفنان أبو أصيل لا أحد يقدر أن يصفها بالشكل المطلوب والصحيح، وإن كتبنا عن سيرته الغنائية لن تسع صحف ومجلات العرب، وكذلك لن يحصل أي فنان عربي على الألقاب التي حصل عليها الفنان الكبير أبوبكر سالم، وإذا تم فرز أغاني الوطن العربي لحقق الفنان أبوبكر سالم الرقم الأكبر في عدد الأغاني العربية، طبعا الفنان الكبير أبوبكرسالم غني عن التعريف، فكل بيت في الوطن العربي يستمع لفنه وسيرته الغنائية.

 

اترك تعليق