المكلا (المندب نيوز)

 

شيدت دولة الإمارات العربية المتحدة، ممثلة بأبطالها في القوات المسلحة وأياديها وأذرعها البيضاء، من هيئات ومؤسسات خيرية وإنسانية أبرزها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد للأعمال الإنسانية، خلال عام 2017 وما قبل ذلك، سفينة نجاة على الصعيدين العسكري والإنساني، ساهمت بشكل كبير في لعب أدوار بارزة في إنقاذ اليمن واليمنيين من جريمة الانقلاب والحرب التي اقترفتها الميليشيات الانقلابية المدعومة من إيران.

 

وعززت دولة الإمارات خلال 2017، سجلها الحافل بالمشاريع التنموية والخدمية والخيرية والإنسانية، التي ساهمت من خلالها الإمارات بشكل كبير في تخفيف حدة معاناة سكان اليمن الجريح بآلة الموت التي تقودها حرب الميليشيات الانقلابية، المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، والتي انعكست ظلالها القاتمة والسلبية على مختلف شرائح وفئات المجتمع بدون استثناء.

 

تأتي تلك الجهود والأعمال المتميزة في إطار تدخلات الإمارات التي تحتل مكانة بارزة وتلعب أدواراً ريادية واستراتيجية، إلى جانب مختلف دول التحالف العربي خلال عمليتي عاصفة الحزم، وإعادة الأمل، لدعم الشرعية، وتخليص البلاد والعباد من الانقلاب والحرب التي حصدت أرواح أكثر من عشرة آلاف قتيل، وسجلت عشرات الآلاف من النازحين والجرحى والمصابين بالأمراض والأوبئة التي أبرزها الكوليرا، والملايين الذين يواجهون خطر المجاعة وإصابة الخدمات بالشلل التام.

 

كما تعتبر المواقف والجهود المشرّفة التي ترجمتها الإمارات على أرض الواقع، من خلال تنفيذ المشاريع التنموية والخدمية والتعليمية والصحية في اليمن، امتداداً للأدوار الريادية الإماراتية في تقديم المساعدة والعون والإغاثة في اليمن، وعدد من الدول الشقيقة والصديقة منذ عهد مؤسس دولة الإمارات؛ رائد الخير والإنسانية، الراحل المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

 

بصمات خالدة

 

وخلدت الإمارات بتوجيهات من قيادتها الرشيدة أسطورة في أفئدة ووجدان مختلف شرائح وفئات الشعب اليمني، عبر تقديم المساعدات بشتى المجالات بموجب خطط وبرامج إنسانية شاملة ومتكاملة؛ لإعادة الحياة إلى المحرومين، كما يمكن القول إن أسطورة الإمارات طغت على كابوس الانقلاب والحرب معاً، وهو ما عكس بشكل جلي وواضح مواصلة الإمارات لمسيرتها العطرة بمزيد من العطاء، والمواقف المشرّفة، لرفع الظلم وإغاثة المنكوبين.

 

وشملت البصمات الإماراتية في عام 2017، إطلاق حملة «وصية زايد بأهل اليمن»، التي استهدفت أسر الشهداء والجرحى في مختلف محافظات اليمن، وذلك في إطار حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعم الشعب اليمني الشقيق، التي جاءت في إطار تواصل الجهود والمبادرات والمشاريع الخيرية والإنسانية الإماراتية، بتوجيهات من قيادتها الرشيدة، التي تدعو دائماً إلى إيلاء كل الرعاية والتقدير لكافة فئات الشعب اليمني، خاصة أسر الشهداء والجرحى؛ لما قدموه من تضحيات في ميادين الدفاع عن أرضهم.

 

كما تضمنت جهود الإمارات تقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية، من غذاء ودواء ومستلزمات نهوض بالخدمات الأساسية، في جوانب الكهرباء والمياه والصرف الصحي والتعليم والثقافة والصحة، والاهتمام بدور ومراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، والمشاريع الخيرية لفئة الأيتام وغيرها من الفئات المجتمعية المختلفة، وكذلك العمل على إنعاش المنشآت والمؤسسات الحيوية والاستراتيجية، بينها مطار عدن الدولي، وبناء مشاريع وحدات سكنية في سقطرى، وتخريج الآلاف من القوات في عدن ولحج وأبين، والنخبة الحضرمية والشبوانية، والإسهام في تأهيل السلطة القضائية.

 

تدخلات شاملة

 

وبدأت الإمارات عام 2017، بإبرام هيئة الهلال الأحمر الإماراتي اتفاقية شراكة مع العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظتي لحج والضالع، لدعم عدد من المشاريع التنموية في اليمن خلال عام الخير، استمراراً للدعم المتواصل من قِبل الإمارات لليمن، بهدف مواصلة جهود تطبيع الحياة العامة وإعمار ما دمرته الحرب.

 

واستعراضاً لمحطات الإمارات في تقديم الدعم، يحتل مشروع إعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي، مرتبة متقدمة في رأس هرم مشاريع الإمارات، التي حققت نجاحات منقطعة النظير، من خلال انتشاله من وضعه المأساوي من وسط ركام الحرب، التي دمرت بنيته التحتية بشكل كامل، حيث عملت شركة إماراتية متخصصة على إعادة تأهيل المبنى الفني، وبرج المراقبة، ومبنى الإدارة، إلى جانب صالتي المغادرة والوصول، إضافة إلى تجهيز إضاءة المدرجات بمعداتها كاملة، وإعادة تأهيل حظيرة صيانة الطائرات، وإعادة تشغيل مبنى الإطفاء مع معداته، كما قامت الإمارات عقب تحرير المطار، منتصف يوليو/‏‏تموز الماضي، بتزويده بمعدات الخدمات الأرضية، وسيارة إطفاء لاستقبال الرحلات العسكرية، الأمر الذي كان له بالغ الأثر وأتى ثماره، من خلال تشغيل الرحلات الإغاثية والعلاجية الطارئة، وتواصل مسيرة العودة الكاملة لاستئناف مطار عدن نشاط حركته الملاحية الجوية، أمام شركات الطيران المحلية والدولية.

 

وسبق ذلك منذ تحرير عدن تنفيذ وإنجاز سلسلة مشاريع كبيرة، بينها إعادة تأهيل قصر الرئاسة في معاشيق بمدينة صيرة بعدن.

 

كما ساهمت تدخلات الإمارات في الحد من انهيار الخدمات الأساسية، وخصوصاً الكهرباء والمياه بشكل تام، عن طريق تقديم الدعم المباشر مادياً وفنياً للمؤسسة العامة للكهرباء والطاقة، والمؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي، والنهوض بعدد من المؤسسات الصحية والتعليمية والإعلامية، والثقافية والاجتماعية بإعادة تأهيل العديد من منشآتها ورفدها بالتجهيزات والاحتياجات اللازمة، وكذا المساهمة في دعم وتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 

كما تولي دولة الإمارات اهتماماً ورعاية خاصة لأرخبيل جزيرة سقطرى، عن طريق مواصلة جهودها وأعمالها الهادفة إلى إغاثة وإعادة الروح لسكان وجزيرة سقطرى، نتيجة ما تعرضت له من ظواهر وحوادث طبيعية، أبرزها إعصارا ميغ وتشابالا، حيث تبنت مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، بناء مستشفى خليفة بن زايد آل نهيان في سقطرى على مساحة ألف و470 متراً مربعاً، ويضم أجنحة رجالية ونسائية للمرضى، إلى جانب غرف عمليات كبرى وصغرى، وعناية مركزة وأقسام للنساء والولادة والأطفال الخدج، والطوارئ.

 

كما يعد مشروع الوحدات السكنية كمدينتي (زايد 1 – زايد 2) في المرحلة الأولى، واعتزام إنشاء 356 وحدة سكنية مزوّدة بالطاقة الشمسية، وغيرها من المشاريع الكبيرة والاستراتيجية، التي تشمل توسعة ميناء حولاف، ومد لسان بحري لكسر الأمواج بطول 110 أمتار، إلى جانب تعميق القناة الملاحية، فضلاً عن تنفيذ مشروع إعادة تأهيل وترميم مطار سقطرى.

 

ولم تقتصر المشاريع والجهود الخيرية والإنسانية الإماراتية في اليمن، على العاصمة المؤقتة للبلاد عدن، والمحافظات الجنوبية والشرقية لحج والضالع وأبين وشبوة، وحضرموت والمهرة وسقطرى، بل امتدت الأيادي الإماراتية البيضاء، إلى كافة المناطق والمدن المحررة من الانقلابيين، وآخرها المساهمة الفاعلة عسكرياً وتنموياً وإغاثياً، في تحرير وتطبيع الحياة العامة بمناطق ومدن الساحل الغربي، مثل المخا والخوخة التابعتان لمحافظتي تعز والحديدة (وسط وغرب اليمن)، التي قطعت أشواطاً كبيرة، وباتت تقترب رويداً رويداً مع مرور الوقت إلى مواقع وأراضي رئيسية، مؤدية إلى قلب مدينة الحديدة الساحلية.

 

مواقف إماراتية

 

وخففت تدخلات الإمارات صعوبات وعراقيل جمة على مختلف الأصعدة؛ الأمنية والعسكرية والتنموية والخدمية والمعيشية، التي كانت تواجه مستقبل اليمن، تزامناً مع قطع شوط كبير في مضمار تحرير البلاد من الميليشيات الحوثية، من خلال بسط سلطات الشرعية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، على نحو 85% من إجمالي مساحة البلاد، وذلك بفضل جهود الجيش الوطني والمقاومة، وبدعم وإسناد شامل من قوات دول التحالف العربي.

 

شكر وعرفان

 

وحظيت أعمال ومواقف الإمارات، بإشادة وتقدير على المستويين الرسمي والشعبي في اليمن، من خلال عبارات الشكر والثناء والعرفان للمسؤولين الحكوميين، والنخب والشخصيات السياسية والحزبية والأمنية والعسكرية، والاقتصادية والمدنية والثقافية والاجتماعية والقبلية والمواطنين وأسر الشهداء والجرحى، في مختلف المحافل والمناسبات، نظير الأدوار الإماراتية الكبرى في مختلف المجالات عسكرياً وإنسانياً وخدمياً وتنموياً.

وقالوا إن دولة الإمارات قدمت التضحيات بالأرواح والدماء، إلى جانب الحملات الإنسانية والإغاثية، التي ساهمت في تخفيف معاناة اليمنيين، ورسمت البسمة على وجوههم، وذلك استمراراً للدور الكبير الذي تقوم به دولة الإمارات ضمن التحالف العربي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، ويُضاف إلى الرصيد الحافل للإمارات في تقديم مساعداتها لليمن، ونصرة المظلوم والحق، وتحقيق الحرية والقضاء على الظلم والطغيان.

اترك تعليق