عدن (المندب نيوز) خاص – سعيدة ثابت

إنهيارا غير مسبوق للريال اليمني أمام العملات الأجنبية، في اليوميين الماضيين، في ظل مساع يبذلها الرئيس عبدربه منصور هادي لوقف هذا الانخفاض التاريخي لعملة بلاده، بعد إطلاق رئيس الحكومة، أحمد بن دغر، نداء استغاثة لقيادة التحالف العربي الذي تقوده السعودية بهذا الشأن.

وترافق صعود سعر صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني ارتفاعا جنونيا في أسعار المواد الغذائية، مع واقع مرير يعيشه اليمنيون؛ جراء استمرار الحرب، وانقطاع الأجور، وتدهور أوضاعهم بشكل كارثي.

تساؤلات كثيرة أثيرت حول بلوغ الانخفاض للعملة المحلية أرقاما قياسية، فيما حذر خبراء اقتصاديون من أن قيمة الدولار قد يتجاوز حاجز ألف ريال يمني .

هذا ورصد “المندب نيوز” أبرز آراء النشطاء والصحفيين حول هذا الأمر .

 

*رقابة منعدمه

قال الناشط الاعلامي بشير الغلابي لـ “المندب نيوز” : ان انهيار العملة المحلية  له تأثير كبير جدا على الإقتصاد الوطني من جهة وعلى المواطن من جهة أخرى، لاسيما في الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد منذ حرب مارس 2015 ..

وأضاف رئيس تحرير صحيفة صدى الساحة” ان الانهيار البالغ الذي شهده ويشهده الريال اليمني وبلغ حدا لم يسبقه له مثيلا، قد أثر تأثيرا كبيرا على الوطن والمواطن بشتى مجالات الحياة ولازال ذلك التأثير حتى اللحظة وسيستمر إذا لم تكن هنالك خطوات جادة من جهات الاختصاص لاسيما في البنك المركزي وفرض الرقابة على السوق المحلية ..

وأكد ” الغلابي ” أن المنحة الكريمة من قبل الأشقاء بالمملكة العربية السعودية للبنك المركزي لاستقرار العملة والسوق المحلية تستحق كل الشكر والتقدير، ومع ذلك أن لم تكن هنالك خطوات جادة فإن تلك المنحة ستكون مجرد تخدير موضعي وسيعاود بعدها بفترة انهيار العملة مجددا إذا لم يكن هنالك خطوات جادة ومدروسة لتلافي ما يمكن تلافيه من هذا الانهيار الذي أغرق الوطن وجعجع المواطن ..
 

*والتحالف وتقاضيه عن فساد حكومة بن دغر

واضاف لـ “المندب نيوز” الاعلامي رعد الريمي:  منذ ان قرر البنك تعويم العملة وهو بدا بنحر الشعب المسكين المغلوب على امره ما يعني ان ثمة كرة ثلج بدات تتدحرج غير مبالي لا بالأوضاع التي أقل ما يمكن وصفها في المحافظات الجنوبية انها تعش تداعيات حرب.

في اعتقادي إن  المشكلة لا تكمن في وجود نقد في العملة الجنبية او غيرها بل المشكلة تكمن في قلة الواردات وكثرة الصادرات ولكلى من أكبر الصادرات هي النفقات التي يتم اهدارها من قبل  حكومة المعاشيق .

ففي عجز الحكومة عن تقديم حلول تجد الحكومة تمتلك اكبر عدد من الموظفين من وزراء ونواب وزرا ومستشارين ورؤساء لجان فرعية هنا يمكن السؤال طالما وهي عاجزة عن تقديم حلول لمشكلة كهذا فعلما هذا الحكم من الموظفين ..

جاءت المبادرة السعودية لما يتمتع به طبيعة الدولتين من انسجام وتوافق تكللت في الودية التي اتمنى ان يحكم الرقابة عليها وان يتم اخضاعها إلى عناية إدارية خاصة وغن كنت على يقين ان الجانب السعودية يدرك حق الإدارة طبيعة الفشل الذي يتمتع به الجانب الإداري وإلا لكان طبيعة الإيداع سوف تتم بغير الأسلوب الذي استخدمه بن دغر بالضغط على الجانب السعودي .

*الحرب وتأثيرها على العملة

الناشط الحقوقي خضر الوليدي قال :

إنهيار العملة شيء متوقع في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها البلد والذي يمر بحالة حرب تخطت الثلاث سنوات، الاقتصاد راكد والاحتياط النقدي في البنك المركزي تم نهبه من قبل ميليشيا الحوثي، والتصدير للنفط والغاز وغيرها ايضاً واقف..

ومن أبرز اسباب انهيار العملة وارتفاع الدولار امام الريال هو التلاعب الذي يمارسه مالكي محال الصرافة الذين يمارسون المهنة بنوع من المزاجية ولكل شركة صرافة سعرها الذي يختلف عن نظيراتها..

التدخل السعودي الذي أتى عبر الوديعة التي تبلغ اثنين مليار دولار ستساهم بشكل جيد في استقرار العملة مبدئياً ولكن إن لم تتخذ الحكومة إجراءات مالية واقتصادية لتفادي صعود الدولار

*تحذيرات وعدم الإستجابة

أما الكاتب نزار انور فعلق :

تناولنا فيما مضى هذا الموضوع في مقال سابق نشرته بعض المواقع الإلكترونية و ذلك بعد قرار التعويم الذي أعلن عنه قبل شهور مضت و حذرنا من خطورة هذا القرار مالم تصاحبه إجراءات مالية لمجابهة التضخم الذي قد يحدث جراء إتخاذ هكذا قرار ، في بداية الأمر لم يكن بمقدورنا الجزم بأن الجهات المعنية قد اتخذت هذا القرار بشكل مدروس و مخطط له جيدا لأن ذلك يرتبط عمليا بتلك الإجراءات التي كانت يجب أن ترافق هذا القرار كمعالجات للحد من آثار التضخم بأوجهه المختلفة فعلى سبيل المثال لا الحصر لجملة هذه الإجراءات : كان لابد أن تكون هناك خطة مدروسة و عملية قابلة للتنفيذ تسمح من خلال ألية محددة إعادة فرض البنك المركزي عدن الرقابة على حركة العملة المحلية و الأجنبية في البنوك التجارية و محلات الصرافة الصغيرة و التأكد من دورانها بشكل طبيعي في السوق المحلية و بالرغم من أن ذلك يعد من صميم عمل البنك المركزي إلا أنه ظل غائبا ليس فقط بعد صدور قرار التعويم بل حتى في الفترة التي سبقت ذلك بكثير .

أمر آخر مهم أيضا كان لابد أن يصاحب قرار التعويم و هو النظر بدقة إلى حجم الواردات و الصادرات و كيفية إيجاد طريقة للتقليل من حجم الواردات و رفع الصادرات و الحلول دون أن يؤثر ذلك على ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية و تضخمها التي قد تعود بآثارها السلبية و الكارثية على حياة المواطنين من دوي الدخل المحدود .

في المقابل أيضا كان يجب التفكير في كيفية رفع الناتج المحلي الإجمالي من خلال تشجيع الصناعات الغذائية المحلية و الاستثمار المحلي و المشاريع الصغيرة والمتوسطة و زيادة الصادرات منها للسماح بدخول العملة الأجنبية إلى الداخل .

كان بإمكاننا الحديث عن تنشيط السياحة متى ما كانت البلاد تشهد أوضاعا أمنية مستقرة و طبيعية كأحد أهم الموارد الجاذبة للعملة الأجنبية لكن الحديث عن ذلك يبدوا صعبا في الوقت الراهن.

هناك أمر آخر يجب الإشارة إليه بشكل واضح و صريح من وجهة نظري الشخصية أنه يعد أحد أهم أسباب تدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية و هو عدم توفر المناخ السياسي المستقر و المناسب الذي يسمح بوجود حكومة شراكة وطنية حقيقية يتمتع أفرادها بالكفاءة العالية و النزاهة والشفافية لمجابهة هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية و الإنسانية التي تزداد يوما بعد يوم نحو الانحدار و الانزلاق نحو ما لا يحمد عقباه بسبب تلك الصراعات و التجاذبات السياسية التي تشهدها حاليا العاصمة عدن و تحول دون أن تقوم عدن بدورها المنوط بها كعاصمة لإدارة القرار السياسي و العسكري و الأمني و الاقتصادي للوطن بأكمله و بالتأكيد أن ذلك نرى آثاره تظهر جليا على مختلف نواحي الحياة، و يسمح استمرار هذا الوضع القائم إلى اضعاف دور الدولة و غيابها بغياب مؤسساتها و استبدالها ببدائل جميعها تصنع مراكز قوى جديدة للفساد همها في الأول و الأخير كيف تجمع الأموال لتصل إلى ثراء فاحش دون النظر أبدا الى المصلحة الوطنية.
 

اترك تعليق