المكلا(المندب نيوز)البيان

بدأت مشاكل غزة الإنسانية تتفاقم تدريجياً نتيجة الحصار المفروض على القطاع وتعثّر المصالحة الفلسطينية حتى الآن، حتى خرجت المؤسسات الأهلية عن صمتها، وأعلنت عن القطاع منطقة منكوبة إنسانياً، نتيجة الأرقام المخيفة التي تم تسجيلها في الأشهر القليلة الماضية، موجهة النداء الأخير للعالم للتحرك العاجل.

وفي ظل مأساة تتفاقم، أعلن رئيس تجمع المؤسسات الأهلية أحمد الكرد عن انطلاق حملة «أنقذوا غزة»، في محاولة لإنقاذ الوضع الكارثي الذي وصل إلى الانهيار والانفجار، في ظل سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

وقال إن أوضاع غزة لا تخفى على أحد بتدهورها الخطير في القطاعات الإنسانية والحياتية كافة، التي تسبب بها الحصار الظالم والحروب المدمرة التي شنها الاحتلال على القطاع، مطالباً العالم والسلطة الفلسطينية بالتحرك لنجدة القطاع.

أرقام مخيفة

الكرد لفت إلى أن الأوضاع الصحية تمر بمراحل خطيرة، إذ توفّي العديد من المرضى أمام عيون أسرهم لعدم توفر العلاج أو إمكانية السفر للعلاج في الخارج، ونفذ ما يقرب من 230 صنفاً من الأدوية، حيث لا تجد المستشفيات أبسط المستلزمات الطبية والأدوية، كما تعطلت مئات الأجهزة الطبية المهمة بسبب منع الاحتلال إدخال قطع الغيار للصيانة، ويحتاج 13000 مصاب بالسرطان للعلاج أو السفر للعلاج، خاصة أن أغلبهم فقراء.

وفي الجانب البيئي، وصلت نسبة المياه غير الصالحة للشرب إلى 95 في المئة، و150 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة تضخ يومياً في البر والبحر بسبب توقف المضخات نتيجة أزمة الكهرباء.

وقبل إعلان المؤسسات الأهلية غزة منطقة منكوبة إنسانياً، تحركت بعض المحال التجارية لإعلان إضراب جزئي نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة، مهددين باستمرار هذه الخطوات لتغيير الوضع الحالي السيئ، الذي لم يمر مثله على مدار السنوات الماضية.

إضراب تجاري

مدير العلاقات العامة في غرفة تجارة وصناعة غزة د. ماهر الطباع، هدّد بتصعيد الإضرابات التجارية في الأيام المقبلة، للمطالبة بإنهاء الحصار المفروض على القطاع، الذي أدى إلى انهيار الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن الغرفة ستجتمع مع القطاع الخاص لتحديد آليات تصعيد الإضراب.

وقال لـ«البيان»، إن القطاع يعاني من انهيار كارثي، وتم إعلان الإضراب في الأيام الماضية، وسيتم تجديده وتوسيعه في الأيام المقبلة إذا استمرت الظروف على ما هي، ونحمل المسؤولين والمؤسسات الدولية المسؤولية عن ذلك الانهيار الذي شمل الجميع.

من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف لـ«البيان»، إن للمصالحة دوراً كبيراً في إنهاء هذه الحالة، ولكن يجب في البداية فك الحصار وتضافر الجهود لإتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، بما ينسجم مع ترتيب وضع البيت الداخلي، في ظل الكوارث الإنسانية المتتالية، ويجب فوراً تحرك المجتمع الدولي لإنهاء معاناة سكان القطاع، بإسقاط الحصار الإسرائيلي، ومتابعة الحقوق الفلسطينية.

إنقاذ الواقع

المحلل السياسي طلال عوكل يرى أن الحال في غزة أصبح لا يحتمل، كما لا تعكس وسائل الإعلام طبيعة الحال الذي يعاني منه السكان، ولكن إذا ما كانت إسرائيل معنية بمواصلة الحصار، فللأطراف الفلسطينية قدرة على إنقاذ الواقع مع المجتمع الدولي الذي يتحمل مسؤولية تجاه الحصار.

وبيّن لـ«البيان» أن الجميع مشارك في حصار غزة، ولكن المصالحة هي أهم بند لتلبية الحاجة وإنقاذ قطاع غزة بالإضافة إلى إنقاذ القضية الوطنية والحقوق، وقبل مطالبتنا للجميع يجب أن نطالب أنفسنا كفلسطينيين بإتمام المصالحة.

الأوضاع في غزة غير مسبوقة تاريخياً، ومست كل القطاعات وسارعت في التدهور بشكل ملحوظ، وهذا يؤثر على حياة الناس بكل الفئات بشكل مباشر، وبخاصة الأطفال والمسنين والنساء والمرضى واتساع رقعة الفقراء.

يقول مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا لـ«البيان»: وضع غزة له تأثيرات خطيرة على واقعها ومستقبلها في ظل استمرار الحصار، وإذا استمر الانقسام وتنصل الممولون من تعهّداتهم فإن التخوّف يزداد، وسيكون لقطع المساعدات الأميركية عن وكالة «الأونروا» تداعيات خطيرة.

اترك تعليق