خلف الشر قد يكمن الخير مقال لـ محمد بالفخر

 

 

 منذ الأزل كانت الهجرة هي الأمنية التي يسعى الكثير الى تحقيقها إما فرارا من بطش سلطة أو هربا من الجوع أو ابتعادا عن حروب وثارات قبلية وفي كل الأحوال فقد أتيح لمعظم من هاجر تحقيق ولو جزء بسيط من أهدافه التي هاجر لأجلها والبعض حقق أكثر مما تمنى وكل ذلك بتوفيق الله وبقدر سعيه واستوطن الكثير الأرض التي هاجروا اليها وأصبحوا جزءا من نسيجها الاجتماعي وتولى البعض منهم مناصب سياسية ومواقع قيادية وقام على تطوير نفسه وعمله.
بينما قنع الكثير منهم بتحقيق شيئا من الاكتفاء الذاتي وتوفير عمل يستطيع من خلاله أن يعيش هو وأولاده حياة مريحة لم يكن من ضمنها تأهيل نفسه أو عمل مشاريع في بلده تعينه في مواجهة المجهول ولم يستثمر في تعليم ابناءه ليصبحوا ذوي شهادات كبرى وتخصصات علمية وتجارية مهمة بل اكتفوا بما حقق والبعض حتى لم يوفر شيئا من مال وهنا الكارثة لهؤلاء فقد أضاع عمره في مأكل ومشرب وملبس فأبلى بلاء لم يكن في حساباته،
فلما يصاب إما بمرض يقعده تجد الاسرة تقع في مصيبتين عجز أو موت المعيل وشتات الأبناء فلا البلد الذي يعيشون فيه يصبح لهم باب رزق فيه ولا أصول لهم في بلادهم يعودون اليها فيستفيدون منها وهذا دأب الكثير من  اليمنيين  على عكس الجنسيات الأخرى الذين يعملون في وظائف بسيطة ومتعبة وقليلة الاجر تجد معيشتهم بسيطة وصرفياتهم على اضيق نطاق ويفاجئك بالقول انه يملك في بلده كذا وكذا وأنه لن يفني عمره في الغربة و البعض يعمل ويخبرك انه سيتحمل كل تبعات الغربة حتى لا يضطر أولاده يوما ان يعيشوا فقره وفعلا يستثمرون في تعليم أطفالهم وبناء منازل ومشاريع في بلدانهم فاذا شارف على تحقيق الهدف لا يضيره ما قد يطرأ من سياسات البلد التي يقيم بها وهذا مالم نجده عندنا،
 وللأسف نظل أسرى الصرف الغير مقنن وفجأة نجد أنفسنا تحت رحمة أي قرارات تخص البلد الذي تعيش فيه والتي لم نكن أصلا مهيئين أنفسنا أننا في بلد له سياساته واولوياته الخاصة وأن وطنك يظل هو المحضن لك وإنك كانسان مؤهل يمكنك التعايش في أي وضع وأي مكان لكنها سوء إدارة الذات وضعف الحكمة في التعامل مع سنن متغيرات الحياة
ومع ما سبق يظل ان خلف كل شر يكمن خير وقد يكون خيرا كثيرا فمن تحتاج عمرا كاملا في إقناعه بأهمية تطوير الذات و تظل تنصحه البعد عن الإغراق في الشكليات التي قد تفوق دخله وقدراته ولن يستجيب لك قد تأتي دروس القدر لتعلمه وتعطي أولاده دروسا قاسية مفادها أن الحياة عملية حسابية لابد ان نحسن حلها والتعامل معها فلا دوام لشيء،
 قد تكون الأوضاع الاقتصادية صعبة وأيضا انعدام الأمن والشكل العام يوحي بمحدودية نجاح أي عمل في بلادنا لكن يجب ان نعيد التفكير في خطط الاغتراب وكيف نبدأ صفحات جديدة نتعامل فيها مع الواقع بحسن تصرف وإدراك وما فاتنا اليوم سنحققه غدا
وما نقص في تطويرنا لأنفسنا فعلينا ان نقف بحزم مع أبنائنا ليحققوا لأنفسهم مكانا يليق بهم في هذا العالم فلا مكان لشاب يقضي يومه نائما او يتسكع في الطرقات ومع جواله لصيقا يتابع كل غث ويبقى عالة على والديه ومجتمعه لا يحلم بنجاح ولا يخطط لغد فقط اعتماده على ما في يد والده أو ما قد تسوقه له امنيات واحلام ألف ليلة وليلة
يكفي اننا اضعنا أنفسنا فلا يجوز ان ننشئ شبابا اتكاليين كسالى تائهين نجري لتحقيق نزواتهم التي لا تُبنى غالبا على فكرة محددة أو تصور واضح،
 ما يحدث الان في بلاد الاغتراب من تضييق لابد ان يجعلنا نصحو من سكرة الظن اننا نعيش حياة مريحة ثابته لا يكدرها متغير وأكرر من فاته شيء لنفسه فليعد ابناءه ليكونوا رجالا يعتمد عليهم ويجعلوهم يواجهون الواقع ويعيدون رسم خارطة حياتهم بعيدا عن الضياع الذي نشاركهم فيه بتركنا حبالهم على الغارب.
خاتمة شعرية :
من الشعر الأندلسي
الْجِسْمُ في بَلَدٍ والرُّوْحُ في بَلَدِ
يا وَحْشةَ الرُّوْحِ، بَلْ يا غُرْبَةَ الْجَسَدِ

اترك تعليق