المكلا(المندب نيوز)وام

أكدت نشرة أخبار الساعة أن الحديث عن تدويل الحرمين الشريفين أمر مرفوض قطعاً، ولا يمكن لمسلم، يحرص على دينه وحماية مقدساته ويهمه أمر أمته، أن يقبل بهذه المسألة تحت أي ظرف من الظروف، والمطالبة به يعد انتهاكاً صريحاً لكل المسلمات.

وقالت في افتتاحيتها تحت عنوان «الحرمان الشريفان خط أحمر»: إن إثارة مسألة التدويل في هذا الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة، وفي سياق خلافات سياسية، تعبر حقيقة عن مستوى من الانحطاط الأخلاقي والقيمي، وهي لا تخدم إلا أعداء الإسلام وأولئك المتربصين الذين يستغلون الأحداث الجارية من أجل خلق الفتن ونشر ثقافة الكراهية.

وأضافت النشرة ــ التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ــ لعل من نافلة القول أن الحرمين الشريفين يتمتعان بقدسية لدى كل المسلمين، ولكن – وهذا ربما لا يدركه الكثيرون – أن الحرم المكي على وجه التحديد له مكانة فريدة، فهو مقدس ليس فقط لدى المسلمين، كما هو الاعتقاد السائد، بل على مستوى عالمي بالفعل، وذلك بالنظر إلى ما يمثله من رمزية إنسانية وعالمية، ففي مكة بني بيت الله الحرام قبل بعثة الرسول الكريم، محمد صلى الله عليه وسلم، بآلاف السنين، ومن هناك أيضاً انطلقت رسالة إبراهيم، عليه السلام، إلى العالم، وفيها اختتمت الرسالات ببعثة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، الذي جاء رحمة للعالمين وهداية للبشرية أجمعين، ومنذ ذلك الزمان ومكة قبلة المسلمين، وإليها تهوي الأفئدة، بينما تحتضن المدينة قبر أشرف الخلق، وإليها تتوق قلوب كل المسلمين، فكيف يمكن لأحد كائناً من كان أن يتجرأ على المساس بهذه الأماكن التي لها مثل هذه المكانة العظيمة التي لا تتوافر لأي مكان آخر في العالم على الإطلاق؟ كيف له أن يجعلها محل خلاف أو نزاع أو أن يستغلها في مقايضات أو لتحقيق مكاسب؟

خطورة

وذكرت أن المطالبة بشكل مباشر أو غير مباشر، تصريحاً أو تلميحاً، جِدَّاً أو هزلاً، بتدويل الحرمين الشريفين، سواء كان من قطر أو غيرها، أمر لا يمكن لعاقل أن يقبل به، وهو ينطوي على خطورة كبيرة يبدو أن من يقف وراءها لا يعيها، أو ربما يدركها، ولكنه أوجدها ليستغلها، وهذا يستوجب الإدانة والاستنكار، وقد دانت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة هذه المطالب ورفضت بشكل قاطع ما تروج له وسائل إعلام تابعة لقطر، أو ربما بعبارة أدق، لبعض الجهات والقيادات العليا في الإمارة.

ولفتت النشرة في افتتاحيتها إلى أن المستشار في الديوان الملكي السعودي سعود القحطاني كتب على حسابه في «تويتر» قائلاً: «خلايا عزمي بشارة وإعلام الظل للسلطة القطرية الغاشمة تروجان بشدة لما تسميه تدويل الحرمين!».. وتعتبر الرياض مطالب التدويل إعلان حرب وعملاً عدوانياً، كما سبق وصرح وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير قبل أشهر عندما قال: إن أي طلب لـ«تدويل الحرمين» تعتبره المملكة «عملاً عدوانياً» و«إعلان حرب».

سوء تقدير

ونبهت إلى أنه لا شك في أن هذه المطالب تعبر عن سوء تقدير للعواقب وعن ارتباك يفقد من يقف وراءه ويروج له صوابه، ولا شك أيضاً في أن هذه المحاولات ستفشل، وقد كتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية معالي الدكتور أنور قرقاش على حسابه في «تويتر»: إن «خطة المرتبك نحو تدويل الحرمين ستفشل كما فشلت سابقاً، تعودنا منه السقوط والسقطات، وعرفنا عنه التآمر والأذى، وسيبقى معزولاً منبوذاً ولن تجلب له هرولته الأمان».

وأشارت النشرة إلى أنه بقي أن نقول إن موضوع التدويل كان قد طُرح منذ عقود من قِبَل من كان يروج لتقسيم المنطقة، ضمن المخططات التي تتآمر عليها، ونحن نرى للأسف بعضاً منها يتحقق، حيث تعاني عدد من الدول العربية المهمة، ومنذ اندلاع ما يسمى الربيع العربي، مشاريع تقسيم حقيقية، تنذر بمزيد من الفوضى.

واختتمت النشرة بالقول: نحن هنا نؤكد أن المملكة العربية السعودية ستبقى، بإذن الله تعالى، عصية على كل هذه المحاولات اليائسة، كما أن الحرمين الشريفين سيبقيان كما عهدهما المسلمون في أيدٍ أمينة، حيث يعمل خادمهما الملك سلمان بن عبدالعزيز، على رعايتهما، وحمايتهما، ولا أحد يستطيع أن ينكر ما تقدمه المملكة للمقدسات وزوارها، وهي مستعدة دائماً وأبداً للتضحية بالغالي والنفيس من أجل الحفاظ عليهما، وستبقى مكة، كما أراد الله سبحانه وتعالى، المقصد الذي تهوي إليه أفئدة الناس وهم يأتون إليه «من كل فج عميق»، وستبقى مدينة رسول الله محفوظة بحفظ الله ورعايته.

اترك تعليق