ومضى قطار العمر بالسياسي المخضرم / عبدالله صالح البار مقال لـ محمد علي عمرة

مضى قطار العمر بالسياسي المخضرم عبدالله صالح البار رحمه الله نحو محطته الاخيرة حيث احتضنت جسده النحيل مقبرة الشيخ يعقوب بالمكلا التي عاش فيها أيام طفولته وتنقل في أزقتها وحاراتها في مرحلة شبابه وايام دراسته ونجح في تخطي عقبات العمل السياسي وتقلباته المختلفة منذ التحاقه بحركة القوميين العرب مطلع الستينات من القرن الماضي وحتى اليوم .

عرف الفقيد الراحل كرسي السلطة وظلمة المعتقل السياسي وجور الإقامة الجبرية في المنزل ومع ذلك فقد عبر في كل هذه المنحنيات والمنعطفات بحنكة السياسي المتمرس والمستوعب لكل مرحلة من مراحل العمل السياسي  … صال وجال في دهاليز السلطة لكنه حد علمي لم يبطر ولم يضعف ولم يستكين لذلك احتفظ لنفسة بمكانة طيبة حتى عند بعض خصومه السياسيين .

وحيث ان السياسة لعبة قذرة كما يصفها البعض فإن الفقيد لم ينغمس كثيرا في قذارة هذه اللعبة وظل مشدوداً لجذور تربيته ومكانته الاجتماعية في المجتمع الحضرمي الاصيل ; وقد عرفت العديد ممن انغمسوا في قذارة اللعبة السياسية عادوا إلى الجذور عندما تقدم بهم العمر وتخلصوا من بعض ماضيهم السيئ .

عرفته عن قرب في عام 1965م بعد تخرجه من ثانوية المكلا والتحاقه بسلك التدريس مع كوكبة من زملائه حيث كان مقتدرا وكنا حينها ندرس في مدرسة جيل الثورة ( المدرسة الوسطى ) التي كان يديرها في ذلك الوقت الفقيد الاستاذ محمد عمر بن سهيلان .

ثم عرفته بعد ذلك من خلال العديد من المواقع القيادية التي تبوأها سواء في حضرموت أو في العاصمة عدن ثم بعد ذلك في العاصمة صنعاء بعد الوحدة وكان في كل المناصب التي تقلدها يحرص على مسك العصا من النصف كما يقولون ربما بسبب المنعطفات الحادة التي مرت به في حياته والتي كادت تطيح برأسه لولا لطف الله وعنايته .

التقيته عدة مرات وهو في عز مجده وكان طيبا هادئا كثير التأمل لا يحب الكلام كثيرا وعندما يتكلم لا ينفرد بكل الحديث بل يحب الإستماع لغيره ولا يصر على رأيه … لا يحب ان يتوسط لأحد في موضوع يخصه وعندما يتحمل المسئولية يحرص على القيام بها على الوجه المطلوب .

احب حضرموت ولم يسعفه الحظ بترك بصمات حبه عليها ومع ذلك فإنه يحظى بحب وتقدير العديد من ابناء حضرموت وحرص ان يختم حياته في ربوعها وبين ابنائها الطيبين الذين لا يحملون الحقد لأحد حتى وإن جار عليهم اولم يوفق في تقديم المأمول لهم ولمدينتهم المكلا .

وفي يوم نودع فيه فقيدنا الغالي حريُّ بنا ان نذكر الكثير من خصاله الحميدة

رحم الله الفقيد السياسي الاستاذ عبدالله صالح البار .

اترك تعليق