المكلا(المندب نيوز)البيان

لم تكن مساعدات قطر للفلسطينيين سوى غطاء يختبئ خلفه تدخّل في شؤونهم وزرع فتنة كبرى تشتّت ويبعثر وحدتهم، الأمر الذي تجلّى في الانقسام التاريخي بين حركتي فتح وحماس، والذي لا يزال الفلسطينيون يدفعون ثمنه باهظاً من جراء ما قاد إليه من انقسامات وويلات حروب.

لقد عملت قطر على تعزيز الانقسام الفلسطيني بكل ما تملك من أدوات تخريب من دعم مالي وسياسي ومعنوي، وتسخير منبرها الإعلامي «الجزيرة» لنقل الصورة التي يراد لها أن تكون القراءة الوحيدة للواقع الفلسطيني، الأمر الذي أدى إلى تشظّي القيادة الشرعية وتفجّر الاشتباكات بين طرفي الانقسام، مساهمة في طرد قوى السلطة الشرعية عبر دم أريق وأرواح أزهقت.

وأصبح واضحاً للكثيرين اللعبة القطرية التي أوشكت على الانتهاء، فشلت في الوقيعة والتمرّد على شرعية منظمة التحرير الفلسطينية لصالح ما يسمى بمحور المقاومة، فيما تجلّى للكل أنّ قطر باتت دولة التطبيع المبكّر مع إسرائيل.

ضرب وحدة

ويرى الباحث في الشأن الفلسطيني عبدالله أبو سليمان، أنّه كان من الأفضل للفلسطينيين تحديد ماهية المساعدات الإنسانية من خلال الوعي بالدور القطري في غزة ودعمها لحركة حماس دون أن تتلبسهم أوهام الدعم الإنساني لصالح ما يسمى بأهداف المقاومة، مشيراً إلى أنّ قطر ضربت وحدة الشرعية الفلسطينية عبر دعمها لحركة حماس في غزة تحت دعاوى إنسانية.

ويشير أبو سليمان إلى أنّ قطر أنجحت حماس في انتخابات 2006 لنقل الشرعية الفلسطينية للحركة، في مناكفة واضحة لشرعية المنظمة، ما أحدث إرباكاً في الواقع السياسي الفلسطيني، أنهته قطر بدعم الانقلاب على السلطة الفلسطينية، ما نتج عنه تدمير للنسيج الاقتصادي والاجتماعي وأتاح لإسرائيل اليوم أن تحقق وعبر حليفتها قطر مشروع إنهاء القضية الفلسطينية.

تنفيذ أجندة

ويلفت الباحث إلى أنّه بات من الواضح للكل حتى فقراء قطاع غزّة، أنّ قطر كانت ولا زالت تتحرك على أرضية الرغبات الأميركية والإسرائيلية، فيما يسمى بدعمها لقطاع غزّة لمصلحة الحزب الواحد، وإن جاء مغلّفاً بتقديم مساعدات لم تصل لمستحقيها من الفقراء والجوعى، الأمر الذي دفع عمال مشفى الشفاء بغزة لضرب السفير القطري بالأحذية.

سياسة انحياز

ويقول المحاضر الجامعي عدنان العجرمي: «نحن مع أي جهود عربية ودولية لرفع الظلم عن قطاع غزة، على ألّا تكون هذه المساعدات مسيسة تهدف لإحداث الوقيعة والانقسام بين شطري الوطن، وأن يستفيد منها كل المحتاجين، ولا توجه لحزب أو فصيل سياسي معين.

انقسام

يجمع مراقبون على أنّ السياسة القطرية والمساعدات المزعومة تأتي تعبيراً عن سياسات عززتها قطر من خلال مشروعها الانقسامي في قطاع غزّة، وتشويه مسار القضية الفلسطينية، في حين أنّ الطابع الإنساني لها مجرد هراء لا يرى بل يسمع فقط على وسائل إعلام مؤيدة لها.

اترك تعليق