تقرير خاص: “عدن” تُهدد بالشلل عقب تصاعد الأزمات

 

 

مابين حينٍ وحين لاتزال أجمل مدن جنوب اليمن وعاصمتها تعيش أوضاعاً سيئة للغاية والتي اكتست عليها من كافة النواحي لتدججها بالأزمات المتفاقمة بعد الحرب التي طالتها قبل ثلاثة أعوام .

 “عدن” المدينة التي عُرفت بجمالها وبموقعها الاستراتيجي الهام تعاني اليوم من سلسلة الازمات التي تحاول ان تنهكها وذلك بعد دمار بنيتها التحتية من قبل مليشيات الحوثي التي اشعلت فتيل الحرب فيها ودمرت كل ماهو جميلٌ فيها.

مقدمة:

كثيرة هي الأزمات التي تعصف بالعاصمة عدن منذ تحريرها فأزمة الرواتب والكهرباء والمياه عاد تكرارها على الدوام ولا حلول نهائية تذكر , لتدخل أزمة المشتقات النفطية سباق المعاناة التي أصبح المواطن البسيط يتجرعها ويدفع قطاع الاقتصاد الثمن غاليا.

 

لسان حال القول أن هناك أيدي خفية هي من تعبث بالنفط ومشتقاته ومن تمهد الطريق للسوق السوداء باعتلاء صدارة الابتزاز والفوضى لتجار استغلوا فرصة الأزمة وغياب الدور الفعلي للحكومة التي لم تتمكن من ايجاد أي حل منذ أن استقرت في العاصمة عدن , اضافة للمديونية الكبيرة لوزارة النفط وعدم قدرتها على تسديدها وتخفيف حدة الأزمة ولا حتى فتح المجال لأي مبادرة أو مساهمة من قبل رجال الأعمال أو التجار اللذين يريدون محاولة خلق فرص للهروب من هذه الأزمة الخانقة ومعالجتها.

 

تمر عدن في الوقت الحالي بأزمة مشتقات نفطية وازمة الغاز المنزلي عادت الى الواجهة من جديد لتعود معها مشاكل جمة مرتبطة بها وتتفاقم كلما بقى الوضع على ما هو عليه وتنعكس على مختلف القطاعات الحكومية والخاصة ونفسيات المواطنين بمختلف الشرائح وحال البلاد المأساوي واستمرار الحرب في بعض المحافظات التي مازالت تحت سيطرة الحوثيين وجيش المخلوع هو السبب الرئيسي لأن تطفوا أزمة المشتقات النفطية على السطح وتظل كسراب كما اراد الاقتراب منها تختفي دون معرفة الأسباب والمسببات وكيف يمكن أن نجد حلا جذريا لتفادي عودتها مجددا.

 

لمعرفة تفاصيل أكثر حول أزمة المشتقات النفطية وانعكاساتها على مختلف القطاعات يرصد مراسل “المندب نيوز” التقرير التالي.

 

عدن (المندب نيوز) خاص – تقرير : ميرام ماهر

 

-غياب المشتقات النفطية وتفاقم المعاناة :

 

شهدنا في الآونة الأخيرة غياب الديزل والبترول في الكثير من المحطات النفطية بمختلف مديريات عدن وامتداد السيارات والباصات في طوابير طويلة لانتظار أن يتم رفد المحطات بكمية الوقود اللازمة لكن مع استمرار الوضع الصعب لا توجد أي وسيلة سوى ذهابهم الى السوق السوداء التي تتضاعف فيها عملية البيع والشراء والتي قد تصل الى مبالغ جنونية لا يتحملها السائقون بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة والحالة المالية المتردية لغياب الرواتب وغلاء الأسعار بعد ارتفاع سعر العملات.

 

تهديد بشلل تام:

 

يواجه سكان مدينة عدن كبرى مدن الجنوب اليمن من ازمة وقود متزايدة بعد توقف المصفاة النفطية الرئيسية عن ضخ الإمدادات الى خزانات شركة النفط اليمنية في عدن.

وتصطف السيارات والشاحنات في طوابير طويلة لاتقل عن كيلومتر أمام محطات الوقود في عدن.

يقول طه مبارك سائق مركبة :

 

يقف معظم السائقون ساعات بل أيام متواصلة في طوابير أمام محطات البترول في انتظار التعبئة لكن دون جدوى لا نعرف من المتسبب في هذه الأزمة ولماذا لا تتمكن الحكومة من توفير المشتقات النفطية , نعاني كثيرا من غلاء الأسعار فكل شيء أصبح مرتفع حتى المواد الغذائية ولا نتمكن من شراء أبسط الأشياء والسوق السوداء أصبحت مكان تواجد الأشخاص المستفزين في الأسعار وفساد واضح في من سمح لهم بالتمادي واستغلال الناس البسطاء , هناك البعض من السائقين الغير قادرين على شراء البترول بسعرة الجديد فيضطرون لترك الباصات والمركبات والبحث عن عمل مؤقت وقد يكون باليومي وشاق ولكن لا يوجد أي حل آخر لتوفير لقمة العيش لأسرهم , هذا الوضع أصبح في غاية السوء ويجب التدخل لإنهاء معاناتنا يكفينا الوضع الصعب وظروف البلاد خرجنا من الحرب وخسرنا الكثير لا نريد أن نخسر أكثر ولا نستمر في مسلسل العذاب بين الفترة والأخرى.

 

الكهرباء .. ضحية :

أزمة المشتقات النفطية تعد العاصفة التي تضرب المحطات الكهربائية والكهرباء هي الضحية دائما , ونتيجة نفاذ كمية الديزل والمازوت الذي يغذي المحطات ويعمل على بقاء الكهرباء أكبر وقت ممكن لوحظ خروج المنظومة الكهربائية أكثر من مرة عن العمل وتضاعف ساعات انقطاع التيار الكهربائي كاستعداد لتوقف هذه المحطات تماما في أي لحظة مالم تتوفر كميات الوقود الكافية لإعادتها للعمل من جديد.

 

يقول مسؤول التحكم بمحطة حجيف الكهربائية:

 

محطة الحسوة لديها 30 % كمخزون احتياطي للوقود تستخدمه في حال انعدامه من السوق تم استنفاذه بالكامل وحاليا تعمل بمعدل بسيط جدا، وقد يشهد هذا الصيف انقطاعات متكررة بالكهرباء مالم يتوفر مادة المشتقات النفطيه ،لابد من الحلول قبيل دخول الصيف.

واذا لم يتم التحرك من الان من قِبل وزارة النفط والحكومة لمد هذه المحطات بالوقود اللازم لتشغيلها ستتوقف عن العمل وسيصبح الوضع أكثر تعقيدا من السابق , نطالب الجهات المعنية بسرعة التحرك لإنقاذ الوضع وتوفير الوقود اللازم لعودة النظام ومعالجة المواقف بأسرع وقت.

 

السوق السوداء:

 

ازدهرت تجارة السوق السوداء لبيع البترول والديزل في محافظة عدن مع انعدامهما من محطات البيع في المحافظة .

وقال سكان ان البعض يقوم بالبقاء لأكثر من اسبوع امام محطات بيع البترول والديزل ثم يقوم بتفريغها وبيعها بأكثر من ثلاثة أضعافها مستغلا شحة وجود هذه المشتقات البترولية في السوق .. حيث أن من يريد ان يشتريها بسعرها الطبيعي يضطر للانتظار أكثر من أسبوع أمام محطات البيع المعدودة التي تبيع البترول والديزل وبكمات محدودة .

وشكا مواطنون من ان بعض الباعة في السوق السوداء يقومون بخلط البترول والديزل بالماء ويمارسون الغش وهو ما يؤدي الى اعطاب بمحركات السيارات رغم انهم يبيعون بأسعار مضاعفة .

وتسببت ازمة البترول والديزل في شل حركة المواصلات العامة بين مديرية المحافظة.

 

اتفاقيات واجتماعات لم ينفذ مضمونها :

 

ومع وجود العديد من الاتفاقيات والاجتماعات الطارئة لعدد من الشخصيات ورجال الأعمال لحل ازمة المشتقات النفطية وتغطية مبلغ الديون المفروضة على شركة النفط للعيسي إلا انها لا تزال حبرا على ورق ولم تقدم أي خطوة ملموسة في سبيل التخلص من هذه العقدة أو التوصل لحل نهائي لإنهاء مشكلة نفاذ الديزل والوقود وانعدامه.

 

المستشفيات تطلق نداء اغاثة:

 

حذر أطباء وعاملون في مستشفيات عامة وخاصة، ومراكز غسيل الكلى، في محافظة عدن جنوبي اليمن، من كارثة صحية قد تقع جراء انعدام المشتقات النفطية.

 

وقال عاملون في المستشفيات إن كارثة صحية باتت محدقة بالكثير من المرضى، جراء نفاذ مخزون المشتقات النفطية لدى المستشفيات.

الأمر الذي سيؤدي الى توقف العمل في تلك المرافق الصحية.

 

وعلى الرغم من تطمينات الحكومة اليمنية للمواطنين في عدن وجوارها، بقرب انتهاء أزمة المشتقات النفطية، إلا أن شيئا لم يتم حتى اللحظة، الأمر الذي ضاعف من معاناة السكان.

اترك تعليق