تحليل خاص: مدلولات زيارة المحافظ “البحسني” إلى سيئون، 5 ساعات لـ 5 سنوات!!

المكلا (المندب نيوز) خاص – غرفة التحليل

فاجأ محافظ محافظة حضرموت “اللواء ركن فرج البحسني” الأوساط الحضرمية بزيارته الى وادي حضرموت، مطلع شهر مارس الجاري، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها مديريات الوادي، والتي تعتبرها الأوساط السياسية زيارة تاريخية، لتضيف هذه الزيارة جدلاً في الأوساط الشعبية والرسمية لاسيما بعد انهيار المنظومة الأمنية وفشل القوات المسيطرة هناك، في الوقت ذاته انقسم الشارع مابين متساءل ومتفهم ومتحفظ، عن عدد الساعات التي اختتم بها المحافظ البحسني زيارته الى سيئون، وهل ستكون كافية لتطوي فشل الـ 5 سنوات الماضية؟

فهذه السنوات الطويلة خلفت مئات القتلى من المواطنين العُزل ودمرت استقرار الوادي، الا انها ومع ذلك لايزال الأهالي يتأملون بصيص الأمل لعودة الأوضاع واستقرارها كما هو الحال في مديريات ساحل حضرموت التي ساهمت فيها الإمارات ببناء قوات المنطقة العسكرية الثانية والتي أصبحت انموذجاً يحتذى به في البلاد.

5 ساعات، وقد انتهت الزيارة التي أتت بعد 10 شهور من زيارته الأخيرة برفقة الحكومة إلى سيئون في افتتاحية جلسة “مجلس النواب” المنتهية ولايته، والتي لم يرتاح لها المواطنون كونها لم تقدم أية حلول لمعاناتهم في ظل الظلام الإرهابي الذي يحيط بهم ويخطف الأبرياء دون معرفة سبب موتهم حتى!!، بينما الزيارة “المفاجئة” الأخيرة أثارت إعجاب الحضارم، لعزم المحافظ “البحسني” على وضع حلول نهائية للسنوات الماضية التي أنهكت المواطنين.

لمح “البحسني” في حديثه أثناء اجتماعه باللجنة الأمنية بحضور وكيل وادي وصحراء حضرموت عصام حبريش الكثيري وقادات المنطقة العسكرية الأولى، عن الخطط التي هدفت لتحسين الأمن وإعادة بناء الاجهزة الأمنية والشرطوية من جديد وإعادة فتح المقرات والمراكز الامنية وتسليمها كل مهام الأمن والشرطة داخل كافة مدن الوادي والصحراء، “وبقاء كافة القوات التابعة لقيادة المنطقة العسكرية الأولى داخل ثكناتها العسكرية” وتكون فقط كداعم ومساند لأجهزة الأمن والشرطة، وكانت تلك الخطة طموحة جدا ولم يتم تنفيذها.

وتأتي زيارة المحافظ “البحسني” لتفتح عهداً جديداً في مديريات الوادي، إذ احتوت على ” تعابير الأسى ” عن فشل القوات التابعة للمنطقة الأولى والأجهزة الأمنية، أما وقد تمت الزيارة فان لها دلالات تاريخية بالتأكيد ستنعكس ايجابياً على حياة المواطنين لاسيما ان كانت هناك نوايا بسيطرة قوات عسكرية من أبناء حضرموت لاستتاب الأمن والاستقرار بتلك المديريات.

توضيح “البحسني” في بداية حديثة مع اجتماع اللجنة الأمنية، عن خطوات القيادة الصارمة بعودة جميع قوات المنطقة العسكرية الأولى الى داخل ثكناتها ولن تكون الا كداعم لأجهزة الأمن والشرطة، وذلك خلال اجتماعاته السابقة ولكنها فشلت ولم تعد -كحد توضيحه- محملاً اياها ما يحدث من انفلات امني في مديريات الوادي كونها لاتزال منتشرة في جميع مداخل المديريات، مما اضطره الى تكرار زيارته في بداية مارس الجاري، موجها بكل حزم حديثه الى القيادات العسكرية قائلاً بأنه لا يمكن السكوت على هذا الوضع الأمني المنفلت وبعد اليوم سنحمل المسؤولية لكل مسؤول وسيتحمل كل مسؤول نتيجة تقصيره في أداء واجبه، فلا يمكن أن تسرح وتمرح العناصر الإرهابية داخل مدينة سيئون ومدن الوادي والصحراء الأخرى ولن نقبل باستمرار هذا الوضع الخطير، لافتا إلى أن هناك تقارير استخباراتية وأمنية خطيرة كشفت عن اعداد خطط من قبل عناصر تابعة لتنظيمي القاعدة وداعش تهدف لزعزعة الأمن وإدخال الوادي والصحراء في دوامة من العنف والصراع والفوضى.

لسان حال المشهد الأمني في وادي حضرموت، يؤكد دبلوماسيته الجديدة في تطوير آفاق المنظومة الأمنية بعد السنوات الماضية التي منيت بالفشل كأكبر منطقة في البلاد انهارت فيها المنظومة وتتكرر بشكلٍ يومي عمليات اغتيال تطال المدنيين ومع ذلك فهو لازال محتفظاً بالهوية الحضرمية التي يحييها المواطنون خلال عاداتهم وتقاليدهم ومراسيم احتفالاتهم بعيداً عن الجماعات الإرهابية، تلك الدبلوماسية تؤكد سيطرة قوات حضرمية وعودة القوات من غير المحافظة الى ثكناتها ويكون دورها غير رئيسي سوى كدعم فقط للعمليات التي سينفذها الأمنيين الحضارم.

تضع القيادة “السياسية والعسكرية” لحضرموت في حساباتها بعد الأحداث الدراماتيكية في جبهات الشمال الحدودية مع حضرموت، خاصة وأن التغيرات التي يشهدها المحيط أصبحت أمراً واقعاً مما يتطلب الحزم في التعامل مع المتغيرات الجديدة، كما تطرق اليها المحافظ البحسني خلال الاجتماع عن تطورات الموقف العسكري بمحافظة الجوف وانعكاساته المحتملة على حضرموت بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، موجها القوات العسكرية بإتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة أي تطورات قد تحدث لضمان حدود حضرموت وإعادة ترتيب أولوياتها بحسب المستجدات الأخيرة.

في المحصلة جميع الأطراف الحضرمية معنية بالتكاتف لأجل استتاب الأمن والاستقرار، لتطوير ذلك التعاون بما يمهد لفتح عهداً جديداً بعد 5 سنوات، في نمطية العلاقة التي لا تنعكس فقط على الجانب الأمني بل على جميع الجوانب الحياتية، لتحل تلك السنوات في زيارة استغرقت 5 ساعات!! وفي المحصلة ذاك التعاون بين تلك القوات الأمنية مع التحالف العربي الى الحد من العمليات الإرهابية، ودعم الأجهزة الأمنية لتقويض نفوذ الإرهابين في مديريات الوادي.

ترك الرد