حتى لا يكون الصيف كارثة مقال لـ: عبدالرحمن بارجاء

فصل الصيف هو الموسم الذي تكثر فيه هطول الأمطار على وادي حضرموت والصحراء ويستبشر الناس بهطول الأمطار كونه رحمة من رب العباد على خلقه إلا أن هناك أمر يؤرق المواطنين ويزيد من مخاوفهم كل موسم بذكريات أرتبطت بكوارث شهدتها أغلب مديريات وادي حضرموت والصحراء عند هطول الأمطار الغزيرة لما تخلفه من من تدفق السيول من كل حدب وصوب لتصب وترسو في السهول والوديان والذي من شأنه تتسبب بضرر على البيوت والممتلكات بسبب المخلفات والبناء العشوائي في مجاري السيول والذي لم نجد له حل ومعالجة من قبل الجهات المختصة إلى يومنا هذا.

أن قيام البعض بالبناء على مجاري السيول أوحرف مسارها أو تسوير حواف المجرى والكبس عليه أو التضييق من قبل المزارعين عند حرث الأرض في المناطق الزراعية مما يعيق تصريف مياه السيول والذي يسبب أرتفاع تدفق المياه لتصل إلى ما بين البيوت وتهددها بخطر سقوطها الجزئي أو الكلي كون وادي حضرموت والصحراء يتميز بالطابع الحضاري والمعماري في البناء الطيني الذي لايقاوم كثيرا ركود المياه حوله.

تعد مجاري السيول والسهول والجبال من المراهق العامة حسب ما نصت عليه المادة الثانية من قانون أراضي وعقارات الدولة والتي لايسمح التعدي عليها بالبناء كونها مصلحة عامة وشدد القانون على مخالفة ذلك بنصه في لائحة مخالفات التخطيط في أعمال البناء في البند 16 اقامة البناء على مجاري السيول او على ارض رخوة او في المناطق التي تحظر البناء عليها المخططات. غرامة لا تقل عن (2000) ريال ولا تزيد عن (3000) ريال مع إزالة المخالفة على نفقة المخالف وتحمله الإضرار الناجمة عن ذلك.

غياب الوعي بخطورة البناء على تلك المجاري عند المواطن جعله يقوم بهذا الفعل وكذلك ضعف دور الجهات المختصة بعدم تطبيق هذا القانون وبتساهل من البعض بصرف تراخيص بناء وهم علم بخطورة ما يشكله البناء في مثل هذه الأماكن على حياة الناس وممتلكاتهم عند هطول الأمطار ومن جانب أخر قيام بعض المواطنين بالتعدي بالبناء مع ضعف دور الجهات المختصة في الرقابة والتفتيش والنزول الدوري إلى مواقع جريان السيول لضمان عدم تعدي أحد على تلك المجاري والبناء عليها وعدم وجود ما يعيق جريان مياه السيول فيها.

وها نحن على مقربه من دخول فصل الصيف وحتى لأتحدث كوراث اخرى لا تحمد عقباها فذكرى فيضانات ٢٠٠٨م التي شهدتها معظم مديريات وادي حضرموت وما خلفته من خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات مازال على البال وما لحقته من كوراث أخرى سببها عدم إيجاد حلول ومعالجات لمجاري السيول ومعضلة البناء عليها.. هل سنجد وقفه جاده من قبل السلطة المحلية والجهات المختصة بتشديد الرقابة على مجاري السيول وعدم صرف تراخيص بناء على مقربة منها وأتخاذ العقوبات الرادعه لمن يتعدى عليها والعمل على اصلاحها بإزالة البناء والاسوار والأشجار ومخلفات البناء التي يتم رميها فيها وتوسعتها حتى يتسنى للمياه المرور دون حدوث أية مشاكل في المستقبل.

ترك الرد