تقرير خاص: «عادات رمضانية» في زقاق حضرموت، كيف تبدو؟

المكلا (المندب نيوز) خاص – غرفة التحرير

قد تتباين اللغات وتختلف العادات والتقاليد وتتمايز الثقافات وتتعدد المستويات بين مختلف شعوب العالم، لكن تظل فرحة قدوم شهر رمضان والاستعداد لاستقباله وتنسم عبيره والتعرض لروحانياته سمة مشتركة تجمع بين الجميع، في بلاد المسلمين وغير المسلمين.

طقوس مختلفة يحييها الأهالي في هذا الشهر المبارك ببلدة حضرموت جنوب البلاد، تختلف عن جميع المناطق، إلا أن الرابط بينها إشعاع نور الفرحة والبهجة الذي يتسلل بين خيوطها، حيث ينتظر الحضارمة قدوم هذا الضيف على أحر من الجمر، ليس كونه موسمًا دينيًا تعبديًا وفقط، بل أيضًا لما يضفيه على المجتمع من معاني الوحدة والتكاتف والتماسك، وما يبثه في النفس من طمأنينة وسكينة وراحة بال.

عادات وتقاليد رمضانية حضرمية:

وما أن يهل شهر رمضان المبارك، وتصدع المساجد بصلاة التراويح والقيام، فتبدأ العادات والتقاليد في حضرموت تزامنا مع قدوم هذا الشهر الفضيل.

وتنطلق هذه العادات الرمضانية الحضرمية ابتداء من تغيير البرنامج الزمني، حيث تشهد الحارات والشوارع الحضرمية حركة مكثفة في المساء، أما في النهار تقل نوعاً ما فتشهد البلاد حالة هدوء وسكون وراحة.

وهذا البرنامج الزمني ربما يكون روتينيا عند كل الأهالي في المحافظات الأخرى،  ولكن لحضرموت عادات وتقاليد أخرى ينفرد بها الأهالي في حضرموت والتي يحييها الأطفال بالأهازيج والقصائد والوصلات الفرائحية، حيث تشهد الحارات تغيير روتيني غير عن سائر الأيام،  وخاصة في عصريات هذا الشهر الفضيل ،والتي يتجمع فيها الأطفال في أماكن قريبة من المساجد ويقضي أوقات العصر من هذا الشهر في ذلك المكان في ظل أجواء فرائحيه يسودها الفرح مع تناول الوجبات الخفيفة إلى قبيل آذان المغرب، ومن الاهازيج التي يرددها الأطفال في هذه العصبيات التي يقضونها وهي “أذن المغرب وقال الله أكبر”.

إضافة إلى الكثير من العادات والتقاليد الرمضانية ومنها: المسحراتي والذي يكون في وقت السحور ، وهو عبارة عن رجل او رجلين يدقون الطبول ليصحى الأهالي من سباتهم و يتناولوا وجبة السحور .

وكذلك ما تعرف في المجتمع الحضرمي بالختاميات المساجد، وهي عبارة عن يوم مميز يجتمع فيها الأهالي مع أقاربهم ويتناولوا وجبة الإفطار بشكل جماعي، وبعدها تكون عند مسجد الحارة فعاليات تسمى بختم المسجد، ويقضي هناك الاهالي وخاصة الأطفال وقتا من التجول والفرح وشراء الحلويات والألعاب المسلية للأطفال.

أما في أواخر الشهر الفضيل تبدأ فعاليا ما يسمى بالمطبل والتي تستمر لمدة ثلاث ايام، وهناك عادات وتقاليد حضرمية تكون في هذا الشهر، ولكن ربما تختلف من منطقة إلى اخرى في حضرموت.

الزيارات (المشاهرة):

تعارف المواطنون في حضرموت خلال الشهر الكريم على تنظيم زيارات عائلية أو للجيران أو ما تسمى بـ”المشاهرة”.

وتستغل الأسر الليالي الوترية التي يقام فيها ختم القرآن بالمساجد التي تبدأ من الليلة السابعة وحتى الـ29 من رمضان، حيث تخصص لكل مسجد ليلية معينة تدعو الأسر القريبة من المسجد المقام فيه الختم الأقارب والجيران للإفطار وتناول وجبة العشاء، ويطلق عليها “المشاهرة”، تتخللها جلسة لتبادل الأحاديث مع تقديم أكواب الشاي المتنوعة والمعروفة في حضرموت بعدة الشاي الحضرمي، وذلك كنوع من استمرار الترابط الاسري والتراحم وبقاء الود مع صفاء ونقاء القلوب.

المطابخ الحضرمية في رمضان:

تحظى المطابخ الحضرمية في رمضان بالأكلات الشهية المتنوعة فجميع المطابخ الحضرمية في البيوت لا تخلو من المقليات والنشويات والمعجنات والسكريات والتي تعتبر الوجبة الرئيسية التي يتناولها الأهالي مع الإفطار.

أما وجبة السحور فأغلب المطابخ الحضرمية تطبخ فيها على المائدة الأرز وناذرا ما يتناول البعض الآخر أكلات أخرى كالذرة والرغيف وغيرها.

فهذه الأكلات الرسمية التي يتناولها الأهالي في حضرموت أثناء وجبتي الإفطار والسحور واللتان يعتبران وجبتان رئيسيتان عند الحضارم في حضرموت.

أمل:

يأمل الحضارمة ان تكون الأعوام القادمة فيها رمضان بشكل افضل ومختلف وبأسعار ارخص في كل السلع، حيث قضي سكان حضرموت شهر رمضان الحالي بين معاناة انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار المشتقات النفطية، والتي ساهمت نوعاً ما في اختفاء بهجة استقبال الشهر الكريم كما هو في كل عام.

وشهد شهر رمضان خلال الأعوام الأخيرة منغصات للمواطن في البلاد بددت الأحلام التي كان يتمنى تحقيقها والتي لم تختفِ منذ أعوام سابقة، في ظل المحاولات المستمرة التي تخوضها قيادة السلطة المحلية في محاولة تحسين الاوضاع الخدمات وسط تخاذل للحكومة نفسها للسلطة.

ترك الرد