من مذكرات نقطة باجرش ( زائر آخر اليل ) مقال لـ بدر العجيلي

الستين لاينام منذ إن تنفست المكلا عبق الحرية وعتق الانحلال من حكم القاعدة وظلمات الفكر الضآل. كانت اصوات السيارات وضجيج الحركة يملئ المكان من حوالينا في نقطة باجرش الحصينة رغم ساعات الوقت المتآخرة من اليل ،  ذلك إنها كانت يوم جمعة واجازة يستغلها المواطنين والعوائل والوافدين لقضاء امسية العطلة في الستين والمنصة.

حسب الجدول المعد للخدمات والزامات في الموقع باشر احد الجنود النزول الى جهة البحر لمراقبة المكان الذي يعتبر ظمن حرم وأمن النقطة وفجأة لاح له شبح رجل يحبو في الظلمة متجه نحو الخيمة التي يرقد فيها الجنود بعد فترات الزام. صاح عليه ان يقف مكانه ولكنه لم ينصاع فقد استمر في طريقه اطلق النار في الهواء وكانت تلك إشارة كفيلة لكافة الجنود إن نذير خطر ويجب الاستعداد وخصوصا من جهة البحر . ثم اطلق الجندي الطلقه الثانية وهو يصيح بصوت عالي 🙁 توقف الرصاصة الثالثة سوف تكون في راسك ..) واخيرا توقف الزائر الغامضِِ..!

على ضوء الكشافات بدت تتضح ملامح القادم كان رجلا في عقده الثالث ذو بشرة قمحية ضاربة للسمرة لا يغطي جسده سوى فوطه مهترئة ويبرز صدره الكبير يليه ذراعين صغيرين كانت اجوبته غامضه وغير واضحه … وقد اخبرنا إنه جاء من جبال شبوه البعيدة للبحث عن فرص العيشة وإنه تائه ولا يعرف الطريق وانه لايعرف احد بالمكلا ولم يزاول عمل البتة بعد . لاحظنا في رجلية آثار اغلال وقيود … ربما كان الرجل مجذوب ومجنون تم ابلاغ العمليات وقد استغرق الرد نصف ساعة ثم امر بإطلاق صراحة. كان يرتعش من شدة البرد .. اعطوه الجنود اكياس من العشاء وتبرع احدهم بجاكيته لاحظت في عينيه دمعة حارة فاض بها عطف الجنود من حوله لم يقل شيئا البتة اخذ الاكياس والجاكيت وغادر .

كان ذلك في شتاء ليلة قارسه من ليالي باجرش الماضية .

اترك تعليق