من مذكرات معسكر واحد وخمسين مقال لـ : بدر العجيلي

سيروا في حمى الله المعين …. وكونو جند رب العالمين رددوا واعيدو.. انشدوا وقولوا حضرموت لنا وليس لغيرنا.​

مازال الصوت يتناهى الى مسمعي . كلما تذكرت الهضبة وبدايات التأسيس لجيش النخبة الحضرمي …صوت تلك الحناجر الشابة الحالمة بالأمل والخير ، صوت الجنود في معسكر واحد خمسين وهي تهز الارض بخطاها عند انبلاج كل فجرا في انتظار الفجر الاكبر … والانتصار المؤزر ……. صوت الحضارم وبعث روحهم وكأنه صاعد من جب …لم يلبث إن يعلو حتى يصبح زئير قوي يتردد صداءه في الجبال والوديان المحيطة بالمعسكر.. .

معسكر واحد وخمسين احد المعسكرات الميمونة والمباركة التي انشئت في الهضبة وقد تخرج منه لواء الدفاع الساحلي ولواء الريان ضمن القوة التي احتضنتها الهضبة قبل التحرير، موقع المعسكر خلاب وحصين ومنيع يمتد على حضن تلة كبيرة تليه السهوب الجرداء ويترامى تحته الوادي السحيق حيث يريح العين ذلك المنظر .. ..اشجار السمر وبرك الماء المستحدثة اثر زخات المطر العابرة ورؤية الجمال ترتع في انسجام والفه نهاية الوادي …

كانت كل التحركات التي تجري في رماه و في الهضبة – الخرب ووحد وخمسين – واضحة ان الحضارم حزمو امرهم ووضعوا اول خطواتهم وبقوة نحو سبيل المستقبل ……

اجمل الاشياء ان المعسكرات جمعت كل الحضارم واذابت الحواجز والحساسيات بينهم استمع الشباب الى بعضهم عن قرب وكلا استطاع ان يفهم الاخر وتوحد هدفهم نحو اغتنام الفرصة التاريخية وتحقيق الحلم الذي عمل اعداء حضرموت ولصوص ثرواتها على محاربته وهو حلم عودة جيش البادية الحضرمي لانهم يعلموا ان عودة الجيش الحضرمي هي عودة الوطن الحضرمي المسلوب بهويته التاريخية الضاربة في اعماق التاريخ وعودة انسانه النقي والامين والمفكر والمبدع والناجح في حله وترحاله.

تتزاحم الذكريات في راسي كلما هبت مشاهد الرياح والرمال والعجاج على مخيلتي وتتداعي الوجوه والاحداث …. لا اعرف من اين ابتدئ الكتابة في مذكرات تلك الايام واين انتهي ؟

قبل التحرير بيوم : في صباحية باردة مشبعة بالنقاء والهواء شدني تجمهر الجنود وتجمعهم على رابية تطل على خط فرعي يمر جنب المعسكر ..لحقت بهم بمعية الرائد لطفي يادين قائد المعسكر كانت حينها طلائع من قوات النخبة الحضرمية في موكب مهيب وكبير تنزل التلة عابرة الوادي نحو الساحل …

لأول مرة أرى حلم ماثل أمام عيني … جيش البادية الحضرمي الذي بُني على أسس حديثه ..!! اكثر من نصف ساعة والموكب سادر في طريقه ونحن نُرقب هذه القوة الرائعة … العتاد العسكري …المدرعات الحديثة… الأطقم….حاملات الجند …

ربما قبل سنوات قد يتصور عقلي المعجزات ولا يتصور ما أراه امام عيني …

مات آبائنا و أجدادنا وهم يحلمون بعودة جيشهم الذي دُمر فدمرت حضرموت بعده …

عودة النخبة الحضرمية هي عودة وطن وعودة روح إلى جسد قد شبع من الموت …عودة حضرموت إلى ماضيها …ماضيها مستقبلها لتنطلق نحو آفاقها وغايتها في صحوة لا تعرف الرقاد وفي إصرار لا ينحني للانكسار

اترك تعليق