ملف خاص: تردي الخدمات وتنصل الحكومة، وصِدامات الشارع.. تضع حضرموت على صفيح ساخن، ما الحقيقة؟

المكلا (المندب نيوز) خاص – غرفة التحرير

«على صفيح ساخن» هو الوصف الأقرب إلى الواقع الذي تعيشه محافظة حضرموت وشعبها حاليا ، في ظلّ تردي الخدمات والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بكل اهلها، مما دفع شعب حضرموت للخروج من جديد للمطالبة بتحسين الخدمات كـ “الكهرباء” والقيام بالإصلاح الاقتصادي، ووقف التدهور المعيشي الذي وصل إلى حد لم تستطع غالبية  المواطنين على تأمين ادنى متطلبات  معيشتهم اليومية.

المحافظات الجنوبية هي الأخرى تتعرض لضربات اقتصادية مفتعلة ساهمت بشكل كبير في تصاعد تردي الخدمات الأساسية، كما فاقمت من ارتفاع معاناة المواطنين في ظل عجز حكومة الشرعية بعدم الإيفاء بالتزاماتها تجاه تلك المحافظات.

لم تستطع الحكومة الشرعية المقيمة في الرياض الحفاظ على الاستقرار الذي عاشته المحافظات المحررة، وذلك بعد فشل المؤامرات والغزوات المتكررة التي يفتعلها تنظيم الاخوان المتغلغل  بداخل الشرعية في محافظات الجنوب طوال الخمس السنوات الماضية، بالرغم من الدور المشرف و المحوري الذي قام به أبطال القوات والمقاومة الجنوبية  لمساندة الشرعية، منذُ بداية انطلاقة عاصفة الحزم التي أطلقها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة والذي ساهم في استعادة العديد من المناطق والمحافظات التي تقبع تحت سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية الموالية لإيران وتحقيق انتصارات كبيرة على مسلحي تنظيم القاعدة الارهابي في حضرموت وابين ولحج والعاصمة عدن، ولكن السؤال ما زال قائماً ويضعه المواطنون، ماذا قدمت الحكومة الشرعية لسكان محافظات الجنوب ؟.

حضرموت:

يعاني مواطنو محافظة حضرموت من سوء الخدمات وحالة من الانهيارات التي تجعل السلطة المحلية عاجزة عن تحقيق الاستقرار الخدماتي وذلك نتيجة تملص الحكومة الشرعية عن الإيفاء بالوعود التي هي ملزمة بتنفيذها وتقديم المتطلبات الخدماتية التي تحتاجها حضرموت، بالرغم الإيرادات الكبيرة التي توردها المحافظة  لخزينة الدولة والتي تصل لأكثر من 70% من إيرادات الدولة.

افتعال الأزمة في حضرموت وغياب الخدمات الأساسية بعد إهمال الحكومة المركزية وفشل سيطرة الإخوان على ساحل حضرموت على غرار سيطرتهم على وادي حضرموت، يعتبرها محللون بأنها محاولة للتضيق على السلطات المحلية والمواطن بدرجة أساسية، لضرب السلطة وجيش النخبة الحضرمية مع المواطن وصنع عداء غير مباشر، عقب الاتهامات التي صرحت بها الحكومة لأكثر من مرة بوصفها للنخبة الحضرمية بالمليشيات، متجاهلة المعاناة التي تغمر مدن ساحل حضرموت، وانهيار العملة وارتفاع الاسعار في مدن محافظات الجنوب .

شهدت مناطق ساحل حضرموت انحسار كبير لأعمال الفوضى وتغلغل المتربصين بأمن المحافظة، وذلك بعد سيطرة قوات النخبة الحضرمية عام 2016م، نتيجة القبضة العسكرية والامنية  التي عاشتها مدن الساحل وشهدت عقبها أمن واستقرار غير مسبوق، فيما عقب افتعال الأزمة المفتعلة من قبل الحكومة والتي وضعت السلطة المحلية في موضع الصدام مع المواطنين، استغل المتربصون الموقف ليعاودوا النشاط بالظهور بين المتظاهرين على تردي الخدمات، لصنع صدام آخر مع جيش النخبة الحضرمية عبر الاعتداء على الجنود، كما تريد أجندتهم.

تنصل حكومي:

سعت الشرعية اليمنية إلى التنصل من مهامها عبر صدور تقرير نُشر في الوكالة الرسمية “سبأ” عن مصدر في الحكومة والذي اتهم بصورة غير مباشرة السلطة المحلية باختلاس أموال، كما فعلت بالسابق بالتملص والهروب من الفشل الذي حدث في الجبهات التي يديرها جيشهم عبر تلفيق التهم بالغير دون الوقوف أمام المعالجات بطريقة رسمية مسؤولة تجاه الشعب والمحافظات المحررة.

المصدر الحكومي أوضح بالأرقام ما تم تقديمه من مبالغ لمحافظة حضرموت، دون ذكر التفاصيل التي ستنعكس سلباً على التقرير المنشور، ويأتي التقرير كمحاولة جديدة لضرب قوات النخبة الحضرمية عبر توجيه حقنة أخرى للشعب ليثور ضد السلطة المحلية، بعد محاولات فشل عملتها جماعة الاخوان المتغلغلة في الحكومة لضرب سلطة حضرموت وقوات النخبة الحضرمية التي ساهمت في تأسيسها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي عملت على حفظ الأمن والاستقرار الامر الذي سهل دفع عجلة التنمية في مناطق ومديريات ساحل حضرموت.

نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي ذكروا بأن حضرموت حظيت باهتمام كبير من قبل الذراع الانساني لدولة الإمارات العربية المتحدة “الهلال الأحمر” والذي بدوره قدم مشاريع نوعية ومساعدات متفرقة وكذا شحنات نفطية لمؤسسة الكهرباء، معاتبين الحكومة على رشق الاتهامات لدولة الإمارات في كذا مرحلة دون تقديم ربع ما قدمته الإمارات للمواطنين.

رد محلي:

علق مصدر مسؤول في السلطة المحلية بمحافظة حضرموت على الادعاءات التي جاء في خبر وكالة “سبأ” على خلفية بيان المحافظ الذي حمل الحكومة ما يحدث من تردي في الخدمات، كاشفاً المصدر بالأرقام جميع ما تم إنفاقه في محافظة حضرموت، لافتاً إلى أن السلطة المحلية تكفلت بالمواجهة العاجلة لجائحة كورونا بإمكاناتها البسيطة وبالتعاون مع المنظمات الدولية والهيئات والمؤسسات الخيرية وفاعلي الخير بإنشاء وتجهيز وتأثيث مراكز العزل وتوفير الأدوية ومستلزمات الوقاية والوقود وصرف الحوافز المالية للفرق الطبية والفنية.

وأكد المصدر استعداد السلطة المحلية بأن توضح للرأي العام بكل شفافية وبالأرقام بالتفصيل الموارد والنفقات في كل القطاعات.

بيان السلطة المحلية كما أكده سياسيون بأنه صريح وشفاف ودحض ما جاء على لسان الحكومة عبر وكالتهم الرسمية “سبأ”، التي تفتعل الأزمات وتحمل الفشر غيرها، كما فشلت جبهات القتال التي تديرها القوات التابعة لها في مواجهات مع الحوثي والتي شهدت تهاوي وخسائر دون أية مقاومة تذكر.

التفاف:

تداعت القيادات السياسية والتنفيذية والقبلية والمجتمعية والعسكرية والأمنية في حضرموت إلى لقاء موسع، للوقوف أمام استحقاقات ومطالب حضرموت واحتياجات مواطنيها والخدمات الأساسية وأهمها الكهرباء، صباح الثلاثاء 22 سبتمبر، مؤكدة بالإجماع على سرعة معالجة الأوضاع في حضرموت من قبل الحكومة بصورة عاجلة، عقب الاحتقان الشعبي في الشارع على السلطة المحلية، التي بدورها هددت الحكومة المركزية بوقف تصدير النفط خلال فترة قصيرة حالة لم تنفذ مطالب أبناء حضرموت.

واتهم مراقبون أطراف داخل حكومة الشرعية بافتعال هذه الازمات ودعمها لتعذيب الأهالي في حضرموت والمحافظات الجنوبية، وذلك لأسباب حزبية سياسية مناطقية، بعد التأييد الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي في 18 من يوليو 2020م بإقامة مليونيه حاشدة تحت مسمى “الانتقالي يمثلنا والإدارة الذاتية مطلبنا” بمدينة المكلا عاصمة حضرموت.

ترك الرد