الحكومة اليمنية تجدد التزامها بتعزيز وحماية حقوق الإنسان

293

المكلا (المندب نيوز) خاص

جددت الحكومة اليمنية تأكيد التزامها بتعزيز وحماية حقوق الإنسان وبالمواثيق والعهود والإتفاقيات التي وقعتها والعمل على تجاوز كافة الصعوبات والتحديات التي تمر بها اليمن.

وقالت في بيانها بشأن عملية الاستعراض الدولي الشامل لحقوق الإنسان في الدورة الـ46 لمجموعة العمل المعنية بالمراجعة الدورية المنعقدة في مدينة جنيف السويسرية خلال الفترة من 29 أبريل وحتى 10 مايو الجاري، والذي ألقاه وزير الشؤون القانونية وحقوق الإنسان أحمد عرمان اليوم الأربعاء “أولت الحكومة اليمنية أهمية خاصة لقضايا حقوق الإنسان وشجعت على الدفع بها ضمن القضايا الرئيسية التي تسعى لإدماجها في العملية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في اليمن رغم الظروف الصعبة، وحرصت الحكومة على تقديم تقاريرها الوطنية ومناقشتها مع الجهات الدولية ذات الصلة”.

واستعرض البيان ما نفذته الحكومة من توصيات تقدمت بها مجموعة العمل المعنية بالمراجعة الدورية الشاملة في الجولة الثالثة من الاستعراض الدوري الشامل على الرغم من الظروف والتحديات التي تشهدها اليمن وتسببت في إعاقة تنفيذ عدد منها، مؤكداً بهذا الصدد أن الحكومة حرصت على إعداد التقرير الوطني بالتشاور مع جميع المؤسسات الحكومية ذات العلاقة، ومع لجنتي الحريات العامة وحقوق الإنسان في مجلسي النواب والشورى وعقدت عدداً من جولات التشاور مع طيف واسع من المهتمين والخبراء في المجالات المختلفة والذين قدموا مساهمات في تحديد القضايا ذات الأولوية في التقرير الوطني، بما في ذلك المؤسسات المدنية المعنية بحقوق الإنسان.

وأضاف “كما عقدت الحكومة سلسلة ورش عمل مشتركة بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى الإعلاميين والناشطين وكذا السلطة المحلية في عدد من المحافظات اليمنية وتم استيعاب الملاحظات التي خرجت بها تلك المناقشات في التقرير الوطني الذي نناقشه اليوم”.

ولفت عرمان إلى أن اهتمام الحكومة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان ظهر من خلال قبولها بـ 201 توصية من إجمالي (252) توصية وأخذت علما بـ 51 توصية تقدمت بها الدول المشاركة في الدورة 32 لمجموعة العمل في يناير 2019م ، حول قضايا عديدة تلامس أوضاع اليمن بشكل عام وفي مجال حقوق الإنسان بشكل خاص، وشرعت خلال الثلاثة الأشهر التي تلت عملية المراجعة بتشكيل لجنة وزارية لدراسة كيفية تنفيذ تلك التوصيات وفقاً للإمكانيات المتاحة.

وأشار البيان إلى الأزمة الكارثية التي تعيشها اليمن منذ سبتمبر 2014 ولا زالت مستمرة حتى اليوم بسبب استيلاء ميليشيا الحوثي الإرهابية على العاصمة صنعاء بقوة السلاح وسيطرتها على مؤسسات الدولة، ونهب سلاح الجيش والأمن وكل مقدرات الدولة والجرائم والانتهاكات التي ترتكبها الميليشيات وتسببت بمقتل الآلاف خارج نطاق القانون وتدمير البنية التحتية وفرضت قيوداً على الحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وحظر العمل السياسي والنقابي وأغلقت كل الصحف ووسائل الإعلام المختلفة ونكلت بالصحفيين وتعرض بعضهم للتصفية والاعتقال والتعذيب والمحاكمات المفبركة وأحكام الإعدام وكذا تعرض المئات للإخفاء القسري والكثير منهم للقتل والتعذيب حتى الموت، وغيرها من ضروب المعاملة القاسية والسيئة، وابتزاز رجال المال والأعمال.

ولفت البيان إلى أن استغلال الأطفال وتجنيدهم والزج بهم في الحرب شكل سياسة واضحة ومنهجية دائمة ومستمرة للجماعة الحوثية الإرهابية، وتقيم الجماعة الحوثية معسكرات تدريبية عسكرية علنية مخصصة للأطفال وطلاب المدارس، منوهاً أن النساء لم تسلم من الاعتقال والملاحقة والمحاكمات والترهيب والنزوح والاعتداءات المتكررة عليها، ونهب ومصادرة المساعدات الإغاثية ومنعها من الوصول إلى المحتاجين، وتغيير المناهج التعليمية وتحويلها إلى فقاسات للأفكار المتطرفة والخطاب العنصري.

وذكر البيان أنه أمام هذه التحديات والظروف المعقدة التي أنشأها الانقلاب بذلت الحكومة اليمنية الشرعية جهوداً كبيرة من أجل السلام وباركت جهود كل الأشقاء والأصدقاء والأمم المتحدة للوصول إلى الحل السياسي في اليمن حتى تجنب الشعب اليمني مزيداً من المعاناة واليمن مزيداً من الدمار، لافتاً إلى أن اليمن شهدت خلال الفترة التي يغطيها الاستعراض جهوداً إقليمية ودولية لإحلال السلام في اليمن حيث تعاملت الحكومة الشرعية بإيجابية مع مبادرات السلام التي عرضت خلال جميع جولات المشاورات ورفضتها مليشيات الحوثي ولا تزال تضع العراقيل أمام أية جهود في هذا المجال.

أضاف “رغم تحقيق بعض الإنجازات في مجال تبادل الأسرى من خلال المشاورات التي رعتها الأمم المتحدة، إلا أن تعنت مليشيات الحوثي ورفضها المشاركة في المشاورات للمرة الثالثة على التوالي أعاق إطلاق سراح المختطفين والأسرى، كما لا تزال مليشيات الحوثي تستخدم هذه الورقة للابتزاز السياسي، علماً بأن الكثير من المختطفين هم من النشطاء السياسين والصحفيين وليسوا أسرى حرب، وتستغل هذه المليشيات أجهزة القضاء الواقعة تحت سيطرتها لإصدار أحكام جائرة وغير قانونية ضد من يخالفها بما فيهم بعض القضاة أنفسهم، ولا يزال الكثيرين يقبعون في السجون و يحرم عليهم التواصل مع أسرهم أو معرفة أحوالهم و من بينهم السياسي محمد قحطان الذي طالب قرار مجلس الأمن بإطلاق سراحه” .

وعرج البيان على التطورات الجارية في المنطقة والتصعيد القائم في البحر الأحمر ودوره السلبي على مجمل عملية السلام والأوضاع المعيشية بشكل عام في اليمن وتستغلها مليشيات الحوثي لتحقيق مكاسب غير مشروعة في عملية الحل السياسي في اليمن، مؤكدا أن مستقبل اليمن الأمن والمزدهر لن يتحقق بتسوية سياسية هشة تمنح الجماعة الحوثية الإرهابية ما تريد وتسمح ببقاء السلاح في يد مليشيات إرهابية خارجة عن الدولة، وإنما بوضع أسس سليمة لسلام دائم وشامل يحقق النماء والحرية والعدالة لكل اليمنيين وفقاً للمرجعيات المتفق عليها محلياً وإقليمياً ودولياً ومنها قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة وخاصة القرار 2216، وهو ما ترفضه هذه الميليشيا، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام يحافظ على قيم الديمقراطية والشرعية ومقومات بناء دولة النظام والقانون التي ينشدها كل اليمنيين.

كما استعرض البيان الإجراءات التي قام بها مجلس القيادة الرئاسي من خلال تشكيل اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن، وإعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى الذي ضم لأول مرة تعيين امراة، إلى جانب إعلان نقل السلطة تشكيل “هيئة وطنية للتشاور والمصالحة”، و”فريق قانوني واقتصادي” يساعدان مجلس القيادة الرئاسي في أداء مهامه.

ولفت البيان إلى موافقة الشرعية في 4 أبريل 2022م على مقترح المبعوث الأممي بهدنة إنسانية لمدة شهرين تتضمن وقف إطلاق النار وإعادة تشغيل مطار صنعاء واستثناء ميناء الحديدة من الإجراءات المطبقة في بقية الموانئ في الجمهورية اليمنية بشان تنظيم استيراد المشتقات النفطية والتي تتبعها الحكومة بناء على توصيات فريق خبراء الأمم المتحدة بشان اليمن، منوهاً إلى عدم التزام مليشيات الحوثي بالاتفاق على الرغم من استمرار الحكومة في استثناء الميناء نظراً لعدم اكتراث مليشيا الحوثي للتداعيات الإنسانية المترتبة على استمرار المليشيا في منع التجار في مناطق سيطرته من الامتثال لقرار تنظيم استيراد المشتقات النفطية وعدم التزامها بتعهداتها بموجب اتفاق ستكهولم بشأن توريد عوائد الميناء لفرع البنك المركز في الحديدة واستخدامها في دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرة المليشيا.

وأكد البيان أنه على الرغم من أن الهدنة بدأت في 2 أبريل 2022 وانتهت في 2 أكتوبر من نفس العام إلا أن الحكومة لا زالت ملتزمة بالهدنة والتهدئة رغم الانتهاكات الحوثية الإرهابية المستمرة والحرب الاقتصادية الحوثية على الشعب اليمني وحكومته الشرعية واستخدام التجويع كسلاح في هذه الحرب، واستهدافها لقطاع النفط والموانئ النفطية مما أدى إلى العجز الكامل عن تصدير النفط منذ أكتوبر 2022 متسببا في مفاقمة الأزمة الإنسانية.

LEAVE A REPLY