لماذا لم تتحرر صنعاء؟ مقال لـ : وليد بامرحول

خمس سنوات مضت منذ أن بدأت عاصفة الحزم التي كان هدفها الأساسي هو عودة صنعاء لحاضنها العربي وإنهاء الإنقلاب الحوثي المسلح على الدولة اليمنية ومؤسساتها المدنية والعسكرية، لايمكن المقارنة بين القوى المتصارعة في هذه المعركة التي تقودها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وبقية دول التحالف العربي ضد جماعات إرهابية مدعومة من قوى خارجية وداخلية، القوة والغلبة تميل لصالح التحالف وبفارق كبير جداً ولكن هناك أسباب مكّنت الحوثي من الصمود والإستمرار والبقاء في أرض المعركة لهذه الفترة الطويلة جداً.

عامل الأرض وتضاريسها وجغرافيتها تعد سبب واحد من عدة أسباب جعلت هذه الجماعة الخارجة عن القانون تصمد لهذه الفترة، ولكن هناك أسباب أخرى أكبر من جغرافية الأرض وتضاريسها ووعورتها حيث يمكننا تلخيص هذه الأسباب التي أخرت من حسم معركة صنعاء كما يلي :

1- أسباب إجتماعية

2- أسباب سياسية

3- أسباب إقتصادية أو إستثمارية

أولاً : الأسباب الإجتماعية

الجميع يدرك مدى الترابط فيما بين المجتمع اليمني (شمالًا) والتداخل المجتمعي بالنسب والمصاهرة مابين أتباع المذهبين

الشافعي (السني) والزيدي (الشيعي).

وهذا التداخل والترابط جعل الكثير من الشوافع السنة ناهيك عن غالبية الزيدية التي يتمذهبها سيد هذه الجماعة يقفون مع الحوثي ويؤيدونه بطريقة أو بأخرى.

هذا التداخل والترابط المجتمعي أيضاً جعل الكثير من مسؤولي الشرعية يتعاطف مع الحوثي بل وصل ببعضهم الأمر إلى أن يحتفل داخل غرفته الفندقية بالرياض بإستهداف الحوثي لبعض المواقع السعودية المدنية بصواريخه وطائراته المسيّرة.

لذا نجد أن أكثر من مسؤول حكومي في الشرعية له أقرباء في حكومة الحوثي بصنعاء وهذا سبب من أسباب التنصل من المواجهة المباشرة بين الطرفين خوفًا على أقربائهم هناك، بينما في العُرف العسكري وقانون الحروب يتم عزل أي المسؤول يوجد له أقرباء أسرى في صفوف العدو من أجل أن لا يتعاطف مع العدو خوفًا على أقربائه، وهذا ماحدث في الشأن اليمني.

ثانياً : الأسباب السياسية

قبل الخوض والدخول في معرفة هذه الأسباب لابد أن نعترف بإختطاف الشرعية من قبل حزب الإصلاح ممثل جماعة الإخوان المسلمين في اليمن وسيطرتهم على قرارت هذه الشرعية، فهذه الجماعة (جماعة الإخوان المسلمين) لها علاقة وصلة بجماعة الحوثي ويمكن تلخص هذه العلاقة في ثلاثة محاور وهي :

 

المحور الأول : الهدف

عند البحث عن المشروعين الفارسي والذي يمثله الحوثيين، والتركي اللي يمثله جماعة الإخوان المسلمين نجد أن هدفهم يتمحور أو يدور في فلك واحد وداخل دائرة واحدة وهي دائرة (الإسلام السياسي)، فنجد أن الحوثي يسعى لتحقيق وتطبيق هدف المشروع الإيراني الفارسي وهو الولاية (ولاية الفقيه) ذلك النظام المتبع في إيران.

َكذلك نجد أن جماعة الإخوان المسلمين والمتمثله بحزب الإصلاح باليمن تسعى لتحقيق وتطبيق هدف المشروع التركي المتمثل بالخلافة الإسلامية كما يدعون.

فالهدف بين المشروعين متقارب وبشكل كبير جداً وذا صبغة دينية.

المحور الثاني : الداعم

هناك عامل مشترك بين الجماعتين في مسألة الداعم حيث يعلم الجميع أن جماعة الحوثي مدعومة وبشكل علني ورسمي من إيراني وكذلك من قطر وبصورة مباشرة، ولا يستبعد أن تكون تركيا تدعم تلك الجماعة ربما بصورة غير مباشرة ليس حبًا فيها ولكن نكاية بالعرب ومشروعهم العربي الذي يرون أنه يهدد المشروع التركي ذو الطابع الديني وهذا الطابع ماهو إلا صبغة لتلميع ذلك المشروع الهادم.

وكذلك نجد أن الإصلاح وهو الممثل لجماعة الإخوان المسلمين باليمن مدعوم بشكل رسمي من قطر وتركيا وإيران، ولو بحثنا في التاريخ القديم والحديث سنجد أن الفرس والأتراك هم أشد الناس عداوة للعرب وأشدهم كرهًا وحقدًا عليهم لأسباب يعلمها الجميع تتعلق بسقوط إمبراطورياتهم.

المحور الثالث : العدو المشترك

كما أسلفنا سابقًا أن الفرس والأتراك هم أشد الناس عداوة للعرب، وهذا ينبطق على ممثليهم باليمن (الحوثي والإصلاح) حيث يعلم الجميع أن العدو الأول للحوثي هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وكذلك الجنوب العربي وأبناء الجنوب.

وكذلك نجد أن العدو نفسه للإصلاح ينحصر مابين المملكة العربية السعودية والإمارات والجنوب.

وهذه المحاور الثلاث تبين لنا العلاقة مابين الإصلاح والحوثي وأن هذه العلاقة تعتبر سبب من أسباب توقف الجبهات في الشمال وتأخير الحسم.

ثالثاً : الأسباب الإقتصادية أو الإستثمارية

أن الحرب على الحوثي في اليمن كشفت لنا ملفات عديدة تعلق بفساد رموز وقيادات في الشرعية وصلتهم بصفقات سرية تكمن في بيع السلاح للحوثي وبطرق تكتيكية باتت مكشوفة، ناهيك عن الدعم التي تتلقاه الشرعية ورموزها من التحالف العربي، والمخصصات التي يتقاضونها وتصل لملايين الريالات، حيث كشفت مصادر مقربة أن رواتب قيادات الشرعية تصل إلى مئات الألاف من الدولارات أرقام فلكية لم يكونوا ليتحصلوا عليها في حال تحرير صنعاء وعودتهم إليها، ناهيك عن الفساد المالي المتعلق بالإيرادات والمشاريع والخدمات، وصل الأمر بهم إلى شراء الوحدات السكنية والفنادق في المملكة بعشرات الملايين (بالريال السعودي) وكذلك الدخول في صفقات إستثمارية في تركيا وأوروبا، كل هذه المشاريع والإستثمارات لم تكن لتبلغ هذا المستوى إلا بسبب تأخر حسم معركة صنعاء.

ترك الرد