سيئون(المندب نيوز)خاص

 

ضمن اهتمام مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد بحضرموت الوادي والصحراء وواجباته الأساسية في الإشراف المباشر والنزول على حلقات التعليم بالمساجد ودور العلم توجّه مساء يومنا الأربعاء 16 صفر 1438هـ الموافق 16 نوفمبر مدير عام مكتب الأوقاف الأستاذ/ مراد رمضان صبيح وبرفقته الأستاذ/ فهمي عبدالرحمن حسان (أمين كلية التربية – المدير العام) إلى منطقة الغرفة الشرقية في نزوله السابع والمفاجئ ودون سابق إشعار إلى حلقات مسجد السلام لتعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية بالغرفة وكان في استقبالهما ناظر مسجد السلام والمشرف العام على الحلقات الأستاذ الفاضل/ محمد بدر بن مهري ومجموعة من الهيئة الإدارية بالحلقات وكان الاستقبال حافلاً وبهيجاً بهذه الزيارة لما لها من أهمية بالغة في نفوس إدارة الحلقات والمدرسين والطلاب وتأتي ضمن الجهود الداعمة ولو معنوياً للقائمين على مثل هذه الحلقات والمسانِدة لهم .

 

كما تم تبادل الحديث بين مدير عام الأوقاف ومرافقه وإدارة الحلقات في كيفية سير العمل والنظم المتبعة في هذا المسجد وقد أوفت الإدارة بمعلومات هامة خصوصاً وأن جانب التوثيق والإعداد للبروشورات التعريفية لسير عمل الحلقات كان حاضر وبقوة في هذا المسجد منذ سنوات عديدة مما جعل الأمر سهلا في إعطاء وإيصال فكرة تأسيس هذه الحلقات ومتابعة مراحلها الزمنية المثمرة بالعلم والعطاء .

 

وقد تأسست حلقات مسجد السلام لتحفيظ القرآن والعلوم الشرعية منذ قرابة ربع قرنٍ وذلك في شهر ربيع الأول عام 1413 هـ الموافق 1992م، ويبلغ عدد الطلاب بالحلقات (250) طالباً يتوزعون على (18) حلقة بمختلف الأعمار، كما تأسست مدرسة دار الأنوار لدعوة النبي المختار التابعة لنشاط هذا المسجد وإدارته في 1419 هـ  وهي خاصة بتعليم النساء والبنات وتحتضن حالياً قرابة (230)  طالبة يتوزعن على (17) حلقة. وجميع المدرسين والمدرسات يعملون بجهود تطوعية سعياً في طلب مرضاة الله وخدمة لأهلهم ومجتمعهم في تربية وتعليم الأجيال التي هي عماد المستقبل في قادم الأيام .

 

وقد تعرف مدير عام الأوقاف والإرشاد من إدارة الحلقات على محطات ووقفات تميزت بها حلقات هذا المسجد لعل من أهمها:

 

-أنه رغم كثرة عدد الطلاب وانتشارها في أرجاء المسجد غير أن الهدوء والسمت كان سيد الموقف وهو ما لفت انظار الكثير من الزائرين لهذا المسجد .

 

-ورغم أن المسجد واقع على شارع عام ويرتاده المارة غير أن النظافة العامة كانت حاضرة وكذا الشكل العام للمسجد يحظى بمكانته الإيمانية وهيبته لدى أهالي المنطقة واحترامهم لبيوت الله. وهناك قسم منعزل لصغار السن يتم احتوائهم فيه.

 

-تتميز إدارة الحلقات بالضبط والمتابعة للطلاب وأيضا إعداد وطباعة المناهج سنويا باسم الحلقات ويتم توزيع تلك المناهج على جميع الطلاب

 

. كما يتم استقبال الطالب الجديد وفق استمارة القبول وكذا يدفع رسوم القبول ويفتح لكل طالب ملف خاص تحفظ فيه أوراقه وشؤون متابعاته.

 

-من جميل ما تميز به المسجد أن الحافظين لكتاب الله أو لأجزاءٍ منه يتم تكليفهم بإمامة المصلين في صلاة العشاء وفق تسلسل المصحف بحيث يستكمل ويواصل الطالب في اليوم الثاني لإمامة الصلاة من حيث وقف سلفه وهكذا في مبدءٍ جميلٍ من تحمّل المسؤولية والإقدام وهو جانبٌ من التأهيل والتدريب للطلاب .

كما أن للمسجد برنامج اسمه الواعظ الصغير وفيه يتم إلقاء كلمات في مواضيع معينة ومختصرة وهادفة من صغار الطلاب أمام المصلين تدريباً لهم في فن الإلقاء والخطابة .

 

-للمسجد والحلقات أنشطة متعددة ومتميزة منها فعاليات نصرة الحبيب صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ويتضمن نشر شمائل وأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام . ودورة في أحكام التجويد وكذا دورة في التسليك الكهربائي ودورة في إعداد كتابة وصياغة الأنباء والأخبار، وفي الخياطة والتطريز والطباخة وغيرها .

-توجد ضمن نشاط الحلقات لجنة اجتماعية تهتم بزيارة المرضى وتوزيع لحوم الأضاحي وكسوة العيد والحقيبة المدرسية على المحتاجين .  

-المسجد والحلقات ورغم  شحة الإمكانات إلا أنه يعتبر مؤسسة تعليمية راقية في أنظمتها وكذا أرشفتها وتنظيمها وسجلات المتابعة اليومية والإشعارات لأولياء الأمور والرصد الإعلامي، وهناك أهداف يسعى القائمون نحو تحقيقها ومنها:

 

الحفاظ على أوقات الطالب وشغله بما ينفعه ويفيده، ربط الطالب بالقرآن وحفظه له، وتزويد الطالب بالعلم الشرعي الذي يقيم به حياته ومستقبله، وغرس معاني المحبة لله ورسوله والقيم والمبادئ الإسلامية والصفات الإيمانية والآداب وزيادة الألفة والحبة والتعاون فيما بين الطلاب وغيرهم، وتحقيق دور المسجد في تربية النشء وإعماره بذكر الله وتعاليم ديننا الحنيف، كما تسعى الإدارة إلى تنمية وصقل مواهب ومهارات الطلاب الثقافية والاجتماعية والرياضية، ونبذ الفُرقة والاختلاف المقيت والطائفية والتطرف وهو ما عكس نفسه في تقارب فئات المجتمع واجتماعها على روح المحبة والتقارب في هذا المسجد .   

 

-منهج الحلقات في هذا المسجد على وفق المنهج المُعد والمتبع في معلامة قبة أبي مريّم والذي يعتمد على إتقان الطالب لحروف التهجي والنطق السليم للمستويات التدريجية، كما أن هناك مناهج مكملة أعدتها إدارة الحلقات بإشراف بعض من أهل العلم والمعرفة .

 

-في الفترات السابقة كان يوجد مجلس تنسيق الحلقات بمنطقة الغرفة كاملة والذي يجمع كافة طلاب الحلقات ومعلميهم بمختلف طوائفها على مجموعة من الأنشطة واستثمار إجازة السبت في عقد أنشطة مختلفة تجمع ألئك جميعاً واستمر هذا المجلس قرابة العام وبعدها توقف لظروف البلد.

 

-كما انبثقت عن هذا المجلس فكرة (خيمة سنابل الخير) ويبلغ إجمالي المشاركون فيها من معظم مساجد منطقة الغرفة وضواحيها حوالي (25.000) خمسة وعشرين الف مشارك وتجمعهم أنشطة قوية وتنافسية تسودها روح المحبة والتقارب لمختلف الطوائف والفئات .

 

-كما تهتم إدارة الحلقات في ربط طلابها وخصوصاً الحافظين لكتاب الله في تلقي دورات في علم القراءات وأخذها بالسند المتصل إما باستضافة بعض المعلمين أو من خلال ذهاب الطلاب إلى المواطن العلمية التي تهتم بتعليم القراءات بسندها المتصل إلى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .

 

-توجد بالمسجد قاعة مجهزة بالحاسوب وأجهزة العرض تقام بها العديد من الأنشطة التعلمية والتطويرية من أجل بناء جيل لديه القدرة على التعامل بكفاءة مع تطورات العلم الحديث ومتطلباته.

 

-كما ينظم المكتب العديد من الأنشطة الصحية والرحلات الترفيهية الاستطلاعية للتزود بالمعرفة والاحتكاك الإيجابي الذي يعود بالنفع على الطلاب وزيادة رغبتهم في الإقبال مجددا على حب التعليم .

 

-وهناك أنشطة متعددة ومتنوعة تقام للنساء والفتيات في مدرسة دار الانوار التابعة لإدارة حلقات هذا المسجد منها مشغلٌ لتعليم الخياطة ومطبخ لتعليم فنون الطبخ وغيرها من الأنشطة الإبداعية التي تستحق التقدير والمساندة من الجهات المعنية .

 

كما أنه ستحلّ في شهر ربيع القادم ذكرى مرور (ربع قرن من العلم والعطاء) لهذه الحلقات التعليمية وهي المناسبة التي تسعى إدارةُ الحلقات في الإعداد والتحضير لها في حفل موسع وكبير إكراماً للعلم وابتهاجاً بهذه الذكرى وثمرتها طوال 25 عاما .

 

  وحول كل هذه الجوانب الإبداعية والتنظيمية أشاد مدير عام مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد  الأخ/ مراد صبيح في كلمته أمام المصلين بالجهود المبذولة من قبل القائمين على حلقات مسجد السلام مثمناً فيها حرصهم الدؤوب في تنشئة الأجيال وتربيتهم وتعليمهم وحفظهم؛ وأن زيارته لهم تأتي في قيام شيءٍ من الواجب المناط بمكتب وزارة الأوقاف والإرشاد تجاه هذه المواقع التعليمية ومساندةً لها، وأنه سيبذل الوسع في تقديم الدعم لها في قادم الأيام وفق الإمكانات المتاحة ولا أقل من تكرار الزيارة لهم، كما أوصى أولياء الأمور بأهمية المتابعة لأبنائهم والوقوف في مع إدارة الحلقات في تذليل الصعاب مشيرا إلى أن هذا التعاون والتقارب بين أهالي المنطقة ساهم في تطوير وضع الحلقات وزيادة الإقبال عليها وحفظ الطلاب خصوصاً في زمن المغريات والمخاطر الشيطانية التي تتجاذبهم.

 

الجدير بالذكر أن تأسيس مسجد السلام بمنطقة الغرفة كان في عام 1973م كما تم تجديده في عام 1996م، وفي السنوات الأخيرة ومع تكاثر أعداد المترددين على المسجد وازدحامه بالحلقات التعليمية وكونه واقع في مكان عام ويقصده المصلون والعابرون وكذا تقام فيه كبرى المناسبات وكذا صلاة الجنازة ويسود أهله المحبة والتآلف أصبح المسجد بحاجة ماسة إلى التوسعة؛ ورغم وجود المساحة الملاصقة له والدراسة التفصيلية المعدَّة لتوسعته غير أن الأمر توقف في التمويل لتلك التوسعة والبالغة قرابة خمسين مليون ريال يمني (أي ما يعادل 625.000 ريال سعودي) والذي يأمل القائمون من الله أن يوفّق أهل الخير أو مَن يريد الأجر والثواب أن يتكفل ببنائه خدمة للمنطقة وأهلها وطلبا لمرضاة الله عز وجل ونيل ثوابه خصوصاً وأنّ ثمار المسجد حاصلة للعيان والله الموفق والمعين .  

 

 

ترك الرد