المندب نيوز – متابعات 

يواصل الصحفيان الفرنسيان، كريستيان شينو، من إذاعة فرنسا الدولية، وجورج مالبرونو، من صحيفة «لوفيجارو»، الكشف عن تفاصيل جديدة للدور المشبوه الذى تلعبه مؤسسة قطر الخيرية، التى تعرف اختصارًا بـ«QC»، وهى الذراع الخيرية الرسمية للدوحة.
وسلّطت عدة وسائل إعلامية الضوء على التفاصيل المثيرة التى كشفها الصحفيان من خلال كتابهما المعنون بـ«أوراق قطر.. كيف تمول الإمارة إسلام فرنسا وأوروبا»، الذى صدر فى ٤ أبريل الحالي.
وتضمن الكتاب مئات الوثائق عن مشروعات خيرية موّلتها المنظمة القطرية على الأراضي الفرنسية، تمثلت فى إنشاء مساجد ومدارس وجمعيات، إلى جانب مستندات توثق تحويل أموال المنظمة إلى عدة مساجد ودور ثقافية وجمعيات دينية فى أوروبا، وتحديدًا فى: فرنسا، وإيطاليا، وبلجيكا، وألمانيا، وسويسرا، والنرويج، ودول البلقان، بما فيها صربيا .

طارق رمضان يتلقى 35 ألف يورو شهريًا من الدوحة.. و«الأمير الوالد» على رأس ممولي المؤسسة
كشف الكاتبان عن أن وكالة «Tracfin» الرسمية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية، والمتخصصة بمكافحة الاحتيال المالي وتبييض الأموال وتمويل الإرهاب، حققت فى حسابات طارق رمضان، حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية، وممثل الجماعة فى فرنسا، على خلفية اتهامه بـ«الاغتصاب والاعتداء الجنسي والعنف والتهديدات بالقتل بحق العديد من النساء .

ووفق الكتاب، اكتشفت الوكالة أن المؤسسة القطرية تدفع لـ«رمضان» راتبًا شهريًا قدره ٣٥ ألف يورو، منذ عام ٢٠١٧، وذكرت أنه نقل نحو ٦٠٠ ألف يورو من حسابه فى قطر إلى حسابه فى فرنسا.
وجمعت «Tracfin» بعض المعلومات المثيرة بشأن «حفيد البنا»، وتمكن المؤلفان من الوصول إلى تفاصيل التحقيق فى الحسابات البنكية لـ«رمضان»، الذى يخضع للإقامة الجبرية فى فرنسا بعد أن قضى ثمانية أشهر فى السجن .

وجاء فى التحقيقات، التى استند إليها الكاتبان، أن «رمضان» حوّل فى يونيو ٢٠١٧ مبلغًا ماليًا يقدر بنحو ٥٩٠ ألف يورو من حسابه القطري، الذى تغذيه مدفوعات المؤسسة القطرية شهريًا، ورجحت الوكالة الفرنسية أنه استخدم هذا المبلغ فى شراء شقة من طابقين فى منطقة «مونتمارت» الراقية فى شمال باريس، بتاريخ ٢٨ يوليو ٢٠١٧، بمبلغ ٦٧٠ ألف يورو، إضافة إلى تقديمه تبرعات لجمعيتي «الهدف النبيل»
.«Juste Cause»
، و«أفق» «Horizons»
وأثناء التحقيق، حددت «Tracfin» حسابين مصرفيين فى فرنسا جرى افتتاحهما باسم «رمضان»، وأنه خلال الفترة من ١ يناير ٢٠١٧ إلى ٥ فبراير ٢٠١٨، وبعد ثلاثة أيام من اعتقاله، سجّل حسابه ما لا يقل عن ٧٢٩.٩١٠ يورو كمصروفات، و٧٧٨.٢٦٩ يورو كإيداعات .

وذكر الكاتبان أنه «باختصار، بفضل مكافآت قطر السخية، يمتلك طارق رمضان ما يكفى لدفع رسوم محاميه، التى وصلت منذ عام إلى حوالى نصف مليون يورو .
»
ورغم تصريحات السلطات القطرية بأن «QC» تُمول أساسًا من قبل أفراد مستقلين، إلا أن المؤلفين نشرا قائمة بأهم الجهات المانحة التى تمول المؤسسة القطرية، تضمنت: الشيخ جاسم بن سعود بن عبدالرحمن آل ثانى، والشيخ خالد بن حمد بن عبدالله آل ثانى، والشيخ سعود جاسم أحمد آل ثانى، من الديوان الأميرى، والمكتب الخاص للأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثانى .

ويكشف الكتاب عن استغلال المساجد والمدارس ومراكز تحفيظ القرآن، وعدد من المراكز الطبية فى نشر النسخة الإخوانية للإسلام بين المواطنين الأوروبيين، وتنشئة جيل جديد على أدبيات الجماعة الإرهابية، فيما يتعلق بكيفية العيش والزواج والعلاقة الزوجية وتربية الأبناء، والاسترشاد بشخصيات، مثل يوسف القرضاوى، وطارق رمضان .

وأشار الكاتبان إلى برنامج «الغيث»، الذى تموله المؤسسة الخيرية، والذى يهدف إلى نشر أفكار الإخوان فى أوروبا والعالم، ويرأسه القيادى الإخوانى البارز، أحمد الحمادى .

وضمّن المؤلفان فى كتابهما صورة من مذكرة استخباراتية فرنسية، تعود إلى عام ٢٠٠٨، تشير إلى أن البرنامج الذى تموله المؤسسة القطرية مرتبط بجماعات راديكالية، وأنه قاد حملة جمع تبرعات للجماعات الشيشانية، وأخرى تتبع «القرضاوى .

كما استعان الصحفيان برسائل تثبت أن ٥ ملايين يورو على الأقل أرسلتها المنظمة القطرية إلى مسجد فى مدينة «ليل»، شمال فرنسا، ومذكرة أخرى من المخابرات الفرنسية عن أموال جرى إرسالها إلى «اتحاد المنظمات الإسلامية فى فرنسا»، أو ما يعرف اختصارًا بـ«UOIF»، مع توصية بالتحقيق فى النوايا الحقيقية للقطريين وراء نشاطاتهم المريبة، والتمويل السخى .
وأشار الكاتبان إلى أن وزارة الداخلية، التى كان يرأسها وقتها نيكولا ساركوزى، الرئيس الفرنسي الأسبق، تجاهلت التحذيرات الاستخباراتية، وعلّق الكاتبان على الواقعة: «كانت بداية لشهر عسل بينه وبين الشيخ     حمد .

كما ذكرا أن «ساركوزى» طرد رئيس أكاديمية «ليون» لأنه عارض طلب فتح مدرسة فى المدينة بتمويل جزئي من مؤسسة «قطر الخيرية .

تميم ينشر نسخة إخوانية من الإسلام لتنفيذ أجندة تحريضية ضد الرباعي العربي
تضمن الكتاب وثائق تثبت أن المؤسسة الخيرية أرسلت ما لا يقل عن ٣ ملايين يورو للمدرسة الثانوية «ابن رشد»، فى مدينة لِيل، بين ٢٠١١ و٢٠١٤، وهى أول مدرسة إسلامية يجرى إنشاؤها بموجب عقد شراكة مع الحكومة الفرنسية، تأسست فى عام ٢٠٠٣، وتحمل اسم «ابن رشد» الفيلسوف المسلم المستنير، إلى جانب تمويل المركز الإسلامي فى الشمال فى فيلنوف داك . «CIV»، بما لا يقل عن ١.٢ مليون يورو
أما فى سويسرا، فأوضح الكاتبان أن المؤسسة القطرية موّلت «متحف الحضارات الإسلامية»، الذى ترأسه نادية كارموس، بحوالي ١.٤ مليون فرنك سويسري، فى الفترة بين عامي ٢٠١١ و٢٠١٣، حيث تضم مكتبة المتحف مؤلفات لأبرز أيقونات الإخوان، مثل: حسن البنا، و القرضاوي، وسيد قطب، وطارق رمضان .

واستعان المؤلفان بوثيقة تسمى «المشروع»، وجدتها السلطات السويسرية فى منزل قديم للقيادي الاخواني يوسف ندا، رجل الأعمال الشهير، الملقب بـ«وزير مالية الإخوان»، تفضح النوايا الخبيثة للجماعة الإرهابية.
وتدعو الوثيقة، المعنونة بـ«نحو استراتيجية عالمية للسياسة الإسلامية»، إلى «إنشاء دولة دينية، وبذل جهود مدروسة للسيطرة على مراكز السلطة المحلية، والمؤسسات الرسمية»، إلى جانب استمالة وتجنيد النواب ورؤساء البلديات وقيادات الجهات الحكومية .

وفى إيطاليا، وبحلول عام ٢٠١٥، أصبحت روما على رأس المقاصد التى استهدفتها الأموال القطرية بأكثر من ٥٠ مليون يورو، استنادًا لقاعدة من المواطنين المسلمين تقدر بنحو ١.٨ مليون مسلم .

وأشار الكاتبان إلى أن المنظمة القطرية مولت عدة مشروعات ضخمة فى جميع أنحاء إيطاليا، من أهمها إنشاء مسجد فى كاتانيا بقيمة ٢.٣ مليون يورو، إلى جانب مركز الجودة فى روما بـ٤ ملايين يورو .

وجاء فى الكتاب أن رئيس بلدية ليجا نورد أوقف مشروعًا بقيمة ١٠ ملايين يورو، لبناء مركز إسلامي فى سيستو سان جيوفانى، فى ضواحي ميلانو .

وفى ألمانيا، أوضح المؤلفان أن أنشطة قطر شهدت زيادة ملحوظة فى الآونة الأخيرة، وضمّنا كتابهما رسالة من وزارة الخارجية القطرية، تطلب فيها دعم مشروع فى أوفينباخ الألمانية، وأن برلين التى دافعت عن النظام القطري فى أزمة «المقاطعة العربية» تلقت وعودًا من الأمير، تميم بن حمد، بضخ استثمارات بقيمة ١٠ مليارات يورو .

وأشار الكاتبان إلى تصريح لرئيس خدمة حماية الدستور فى دوسلدورف الألمانية، قال فيه إنه لاحظ مؤخرًا أن جماعة الإخوان «تكثف أنشطتها، وتحاول تقسيم المجتمع الألماني»، خاصة فى ظل الدعم الكبير الذى تبديه الجالية التركية فى ألمانيا للجماعة الإرهابية .

وفى الختام، شدد المؤلفان على أن أهداف الجماعة هي نفسها أهداف أمير قطر، تميم بن حمد، الرامية لنشر النسخة الإخوانية من الإسلام فى أوروبا، بتمويل من المؤسسة الخيرية، لتنفيذ أجندة تحريضية ضد دول المقاطعة العربية، التى لفظت الإخوان من مجتمعاتها، ولفظت معهم النظام القطري .

ترك الرد